غياث جازي - النجاح - أثناء قراءتِكَ عنوان هذا الخبر وقع حادثُ سيرٍ واحدٍ -على الأقل- في مكان ما، ويحدث كذلك اعتداء، أو شجار، أو خلاف في مكان آخر. العتب على المدوّنين والناشطين في طريقة تناولهم لأيّ قضية مرهونٌ باطلاعهم على مدونة السلوك الأخلاقي، ومسؤولية تعميمها وتوعية عموم الناس بها مسؤولية أساسيّة على عاتق الصحفيّ، لكن، ماذا لو وقعَ الصحفيّ في فخّ إثارة الإعجابات، أو مالَ بلا حدود- متعاطفًا- دون أن يعيَ أخلاقيات النشر؟>

دعونا نتفق على نقاطٍ أساسيّة، وسأحاول تجنب الإطالة:
- حادث السير ليس خبرًا عاجلًا، إلّا إذا سبّب حالة وفاة، أو أدّى لإغلاق طريق عام، فيكون إغلاق الطريق هو الخبر كنتيجة لحادث سير، وتغطيته تكون من باب نشر المعلومة لعموم الناس عن طرق بديلة.

- الشجار ليس خبًرا، إلّا إذا أدّى لحالة وفاة، أو تسبّب في تهديد السلم الأهلي والمجتمعي، فيكون التهديد هو الخبر، ويناقَشُ -كمسؤولية من مسؤوليات الإعلام- ضمن ضوابط، منها: تجنّب ذكر الأسماء والعائلات، وتجنّب نقل رواية والاكتفاء بها، والابتعاد عن التعاطف مع الضحيّة المفترضة، وتجنّب نشر صور ومقاطع فيديو لأطراف الشجار وهم في حالة صحيّة يُرثى لها -ولو لم يمانعوا-.

أعتب كثيرًا على زملاء صحفيين- أحترمهم وأقدّرهم- نشروا صورة "الضحايا" في وضع صحيّ حرج، وأعتبر ذلك سقطة أو كبوة دوافعها التعاطف مع الحالة لا أكثر، لكنّها خلّفت حالة احتقان مجتمعي.

طيّب، كيف نتناول هكذا قضايا في الإعلام أو على منصات التواصل، سواء كنّا صحفيين أو ناشطين؟

علينا أن نعيَ أولًا تداعيات النقل، وتأثيره على السلم الأهلي وعلى مجريات التحقيق الذي تقوم به جهات الاختصاص، فلا نسبق الشرطة في ذكر أسماء، ولا ننشر بدوافع عاطفية، ولا نتبنّى موقفًا أو رأيًا دون آخر. هذا لا يعني أن نقف متفرّجين أمام تداعيات قصّة باتت تشكّل رأيًا عامًّا؛ إنما يكون دورنا أساسًا في التوعية المجتمعية -وهو فعل تراكمي- لا يبدأ من بداية القصّة أو ينتهي بها. وتشمل التوعية القانونية، والأخلاقية والتربوية، والمهنيّة. ثم يمكن أن نتحصّن بالمساءلة على القائمين في الأجهزة الأمنيّة، والعشائر التي نالها الكثير من الانتقاد. أين يبدأ دورها وكيف ينتهي؟ هذا سؤال عريض يمكن أن يتفرّع منه الكثير من الأسئلة لتكون محاور نقاش واعٍ. ثم يمكننا أن نتساءل عن إجراءات التقاضي التي يحمّلها آخرون وزر ميول سواد المجتمع -قسرًا- نحو الحلّ العشائري بديلًا عن الاحتكام للقانون.
هل سألنا عن دور الأسرة في تعزيز مفهوم الاحتكام للقانون، وتعزيز مبادئ الحوار؟
هل سألنا عن دور النظام التربوي في نبذ ثقافة أخذ القانون باليد؟
هل سألنا عن فعاليّة القوانين في إحداث قوة الردع للمتجاوزين؟
هل سألنا عن مؤدّى غياب تشريعات وقوانين في تفاصيل كثيرة لحياتنا، مثل: حالة غياب تشريع ينظّم العلاقة بين الساكنين في بناية واحدة- ماليًا واجتماعيًّا-؟

آخر ما يريده الصحفي أن يقع في خطيئة تأجيج المواقف!
عليه أن يسأل كثيرًا، وأن يجيب قليلًا...