ماجد هديب - النجاح - منذ بروز ظاهرة الفلتان الأمني المنظم وبما كانت تحمله هذه الظاهرة في طياتها من مشكلات اجتماعية وسياسية واقتصادية وامنية، وفي الوقت الذي كنا نحذر فيه أيضا من بعض القوى والأشخاص الذين مهدوا لهذا الفلتان والذي ما كان له ان ينجح دون قيام هؤلاء بتنظيمه والتمهيد له وصولا لإضعاف السلطة كمقدمة للسيطرة عليها، فإننا كنا وعبر مقالات ودراسات عديدة قد طالبنا قوى وفصائل العمل الوطني والإسلامي بضرورة الابتعاد عن الديمقراطية الطوباوية التي لن تفرز لنا الا تخلفا وانقسام نتيجة لممارسة العملية الانتخابية قبل تحديد قواعدها الصحيحة، مع مطالبتنا في ذلك الحين بضرورة الاتجاه نحو الاتفاق على ميثاق وطني فلسطيني شامل وذلك لوقف انزلاق المجتمع الفلسطيني نحو الصدام المسلح وسيل الدم، الا ان الانتخابات التي كنا قد حذرنا من الاقتراب منها خوفا من انعكاساتها في ذلك الحين أصبحت الان ضرورة، وهي الحل الأمثل للخروج مما يعيشه الشعب الفلسطيني من انعكاساتها وافرازاتها، وهي الذل، والانقسام ،وضياع القضية في ظل سيطرة الحزب وسطوة البندقية.

 اعتقد ان اجراء الانتخابات الان هي الحل الأمثل والأفضل للخروج من حالة الانقسام ومرحلة التيه التي يعيشها شعبنا، وهي المخرج مما تتمسك به قوى وفصائل العمل الوطني من ذرائع للإبقاء على سيطرتها دون افق بحياة افضل للشعب او لمقاومة حقيقية، لان اجراء هذه الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وكذلك البلدية، أصبحت بمثابة القاعدة الصلبة لإنجاح مرحلة الانتقال بالمجتمع الفلسطيني من مرحلة التفكك والتشرذم الى مرحلة الوحدة والترابط، وذلك من خلال ما سيفرزه صندوق الاقتراع من شخصيات لتنفيذ كافة ما تم الاتفاق عليه في اتفاقات المصالحة، ومن بينها البرنامج السياسي، وشرعية السلاح، والعقيدة الأمنية لأجهزة السلطة، حيث تم الاتفاق على كل ذلك عبر جلسات طويلة من الحوار في عدة دول والتي تم تتويجها باتفاقية القاهرة عام 2017، وهي صالحة للاستناد عليها كميثاق شامل من اجل الانتقال الامن بالشعب الفلسطيني من مربع الصدام الى مربع الوئام، بالإضافة الى انجاح مرحلة تحول السلطة من سلطة تحت الاحتلال الى دولة مستقلة، وهذا هو الرد على كل من يتعلل بعدم إمكانية تحقيق الانتخابات دون وفاق ،فأي وفاق يطالب به هؤلاء في ظل الاتفاق على نصوص تصلح لميثاق وطني شامل لما فيها من تحديد للحاضر ورسم معالم المستقبل، ام ان الوفاق الذي يتذرع هؤلاء بأهمية وجوده قبل الانتخابات كشرط لإجرائها هو وفاق المحاصصة وكأن الشعب بنظر البعض منهم ما زال قاصرا بالتعبير عن نفسه وعاجزا عن اختيار ممثليه؟ .