منال الزعبي - النجاح - في الوقت الذي يتحدَّث به الكثيرون عن صفقة القرن، التي لوَّح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ استلامه منصبه، ولم تكن البتة وليدة اللحظة إنَّما هي خطة مدروسة ومُعتَّقة ومُنسَّقة من أطراف الصراع في الساحة العالميَّة والتي بدأت ترسم الملامح الأخيرة للمشهد.

سخرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية من "صفقة القرن" التي تمارس  الولايات المتحدة كل الضغوط والوسائل مع دول الشرق الأوسط للقبول بها كتسوية نهائية للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

وعرضت  الصحيفة مقالًا للكاتب "روبرت فيسك"، شكّك في إمكانية قبول الفلسطينيين بتسوية الصراع مع "إسرائيل" مقابل المال بعد ثلاث حروب بين العرب و"إسرائيل"، وعشرات الآلاف من القتلى وملايين اللاجئين.

وتوقعت الصحيفة أن تبوء محاولات "كوشنر" صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره بالفشل إذ يعد الفلسطينيين بمليارات الدولارات مقابل وطنهم.

هذه القراءة والرؤية الغربيَّة لواقع المجريات اليوم تعطي دفعة من الخجل والأمل في آن، نخجل من مخاوفنا التي جعلت من ترامب "بعبعًا"، ومن تسليم البعض بالأمر الواقع بنظرة سلبية تشاؤمية تنفيها وتلغيها تمامًا ممارسات الغزيين العُزَّل الذين خطوا أسمى آيات النضال بأبسط الأدوات عبر مسيراتهم السلميَّة ما جعل الجبين الصهيوني يندى أمامها.

أما بارقة الأمل فتبرز في أنَّ العالم يعرف حق المعرفة ثبات الفلسطيني على مبدأه وأرضه ووطنه، ويراهن على الصفقة الخاسرة.

 الشعب الفلسطيني بقياداته وأحزابه بعد سبعين عامًا من الرسف في قيود الاحتلال وبعد الاتفاقيات والمعاهدات والقمم والمفاوضات، وبعد عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى في ذمة الاحتلال، والهدم والدمار، لن تمرَّ عليهم صفقة القرن حتى في ظلِّ تساوق الدول العربية مع أمريكا و"إسرائيل". 

الشعب الذي عبر مقاومته بكلِّ مراحلها لم يتظاهر مرّة مطالبًا بالرفاهية لن يستبدل حلم الحريّة والعودة بالمال الأمريكي، كبيرنا زرع فينا حب الوطن وصغيرنا أوعى مما يتصوَّر المحتل، أما سياسة العصا والجزرة فلا يمكن اتّباعها مع شعب صلب لا يلين.