سليمان القاسمي - النجاح - وضعت الحكومة الفلسطينية منذ أن تولى د. رامي الحمدالله مسؤولية ادارتها خططًا للنهوض بالواقع الفلسطيني على كافة الأصعدة، وشرعت في بناء المؤسسات التي تشكل اللبنة الحقيقية والأساسية لمقومات الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، رغم اصطدامها بعراقيل الإحتلال، من ناحية وتعنت حركة حماس المسيطرة على قطاع غزة من ناحية أخرى، علمًا أن رئيس الوزراء شدد في أول تصريح له على ضرورة المضي قدمًا نحو انهاء الإنقسام، وإتمام المصالحة الوطنية، وتوحيد شطري الوطن، والعمل على استقلالية موارد الدولة بالتركيز على دفع عجلة الإنتاج، وخلق واقع اقتصادي، ذاتي يُفضي إلى عدم الاعتماد على المساعدات الخارجية، حرصًا على استقلالية القرار الوطني.

ورغم الألم والمعاناة واختطاف غزة، ورفض حماس لكل مبادرات المصالحة، إلا أن توجهات الحكومة لغزة من أجل رفع المعاناة عنها والعمل على حل مشاكلها واعادة اعمارها، كان أهم أهدافها، حيث بادرت إلى دعوة المانحين غلى عقد مؤتمرًا في القاهرة، رصد فيه أكثر من 5 مليارات دولار لإعادة اعمارها بعد حرب تموز 2014، وبفضل جهودها المتواصلة، تم وضع آلية لادخال مواد اعادة الإعمار، والعمل المتواصل ليلا نهارا من أجل العمل المتواصل على حل كافة الاشكاليات العالقة والمتراكمة منذ بداية الحصار والانقسام.

ولم تدَّخر الحكومة الجهد والوقت في تنفيذ الخطط والآليات التي وضعتها لإنقاذ قطاع غزة المحاصر والمدمر والذي يعيش اوضاعًا انسانية صعبة، فبادرت إلى حل مشكلة الكهرباء، وتوفير كميات من الوقود الصناعي بشكل يومي لتشغيل محطة التوليد الوحيدة في القطاع، ورفد المؤسسات الحكومية والوزارية بالمستلزمات لضمان استمرارية تشغيلها، إضافة إلى رفد القطاع الصحي، بكل الأدوية والمستلزمات، والتنسيق المستمر لخروج المرضى والحالات الإنسانية لتلقي العلاج في مستشفيات الضفة الغربية والقدس والداخل الفلسطيني المحتل، وتحملت أعباء المسؤولية بالشكل الكامل، رغم كل المعيقات التي وضعها ولازال يفرضها الإحتلال، ومعاناتها من سرقة كميات الأدوية من المستودعات في غزة وبيعها في السوق السوداء.

وفور التقدم في ملف المصالحة، في أكتوبر عام 2017، وقدوم رئيس الحكومة والوفد الوزاري المرافق له إلى قطاع غزة، والوقوف مباشرة على الاشكاليات القائمة ودراسة الاحتياجات، وعقد جلسات الحكومة فيها، ومناقشة الخطط الكفيلة بالحل، ومتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة، من تمكين كامل لحكومة الوفاق الوطني، والدعوة لعودة الموظفين، إلا أنها اصطدمت بمنع موظفيها التي طالبت بعودتهم إلى شواغرهم، من الدخول إلى الوزارات، وطردهم بقوة السلاح أمام مرأى ومسمع العالم، لتنكشف حماس أمام الجميع أنها الطرف المعطل للمصالحة وأنها لا ترغب في تسليم قطاع غزة، وأن ما تريده كان فقط اعلاميا دون التطبيق على أرض الواقع.

إن الخطط الذي وضعتها الحكومة والمؤسسات التي قامت ببنائها وسط التحديات الجسام، أما عراقيل الاحتلال، تهدف إلى بناء وتأسيس مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة التي شكلت تجسيدًا لحلم كل فلسطيني ناضل من أجل إقامتها وتجسيد حلم عاصمتها القدس الذي يسعى الاحتلال باستمرار إلى تهويدها، وطمس ملامح هويتها، لتؤكد للعالم أن الفلسطيني قادر على صنع المنجزات في زمن الإحتلال، ولا يتأثر بكل عراقيله، وممارساته التعسفية.

وعلى الصعيد الآخر، واصلت النضال عبر المحافل الدولية من أجل حشد الدعم المتواصل لنيل الاعترافات من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، والإنضمام إلى مؤسساتها الدولية، تمهيدًا لملاحقة الإحتلال عبر الجنايات الدولية ومحاكمته على جرائمه، وسجلت أكبر الإنجازات على مدار السنوات الأخيرة والتي تكللت باعتراف 183 دولة بحق الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة وتقرير مصيره.

إن الحقائق التي ترجمت على أرض الواقع تتطلب من الجميع التحلي بالمسؤولية الكاملة والعمل على توحيد الصف الوطني الفلسطيني والوقوف خلف قيادته وتوفير الدعم الكامل والتسهيلات اللازمة لحكومته من اجل انجاز الأهداف والخطط التي وضعتها لتحقيق حلم كل فلسطيني ناضل وحلم باستقلالية دولته وعاصمتها القدس الشريف.