د. صبري صيدم - النجاح - من يوم أمس يوماً مشهوداً على صعيد التأسيس لخطوة من الخطوات نحو التحرر الوطني، فبرعاية كريمة من دولة رئيس الوزراء أبرمت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية وصندوق الاستثمار الفلسطيني اتفاقية رائدة تختص بتوليد الطاقة من خلال أسطح المدارس، لتشمل جميع المدارس في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما ستشمل مؤسسات التعليم العالي الراغبة بالانضمام إليها خاصة في هذا العام الذي حمل عنوان: عام التعليم العالي.
الاتفاقية التي حفلت بحضور ممثلي سلطة الطاقة ومباركة وزارة المالية تتضمن رؤية استشرافية، ولم يكن غريباً أن يأتي برنامج إنتاج الطاقة الكهربائية في المدارس الفلسطينية كخطوة على طريق التحرر الوطني ولينسجم مع مقررات المجلس المركزي لمنظمة التحرير والذي أكد على أهمية الانعتاق الاقتصادي على طريق الاستقلال الكامل، ففيه من ملامح الاعتماد على الذات والتحرر من التبعية الاقتصادية ما يُفضي إلى فتح آفاق جديدة للاستثمار فيما نحوزه من إمكانيات، والرهان دوماً على العنصر البشري علاوة على المقومات المادية التي تشكل أسطح مدارسنا إحدى ركائزها.
أبرز ما تتيحه الاتفاقية توفير مصدر دخل إضافي للمدارس وهو مصدر يمكن استثماره لغايات تطويرية، والعائد المأمول وطنياً يتجاوز مجرّد عائد مادي، فثمة نتائج عدّة يمكن التعويل عليها لتكون رافداً من روافد التأسيس للتنمية المستدامة، وسيكون النتاج الجمعي للبرنامج في حال تعميمه على كافة مدارس الوطن عوائد تؤكد أن الاستثمار في التعليم سواء في مخرجاته أو في البنية التحتية هو معلم رئيس من معالم إنجاز مشروعنا الوطني وبناء دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
بتوقيع اتفاقية إنتاج الطاقة من المدارس تكون وزارة التربية والتعليم العالي قد قرنت القول بالفعل، تتويجاً لما أعلنته الوزارة قبل شهور ثلاثة عن توجهها لتطبيق هذا النهج الريادي؛ ليشمل جميع المؤسسات التعليمية في فلسطين والحديث يدور عن قطاعي التعليم العام والعالي.
إنتاج الطاقة المتجددة يتكامل مع الطاقة الكامنة في نفوس أبناء الأسرة التربوية، والانعكاسات التربوية والبيئية والاقتصادية والمعرفية للبرنامج تتداخل لتشكل إطاراً ناظماً لفلسطين التي نرنو، والتي نتطلع لأن يكون الاستثمار الفاعل لكل مكوّن من مكوناتها البشرية والمادية جزءاً لا يتجزأ من منظومة البناء والعطاء.
قبل شهر تقريباً وحين احتفت الأسرة التربوية باليوبيل الذهبي لمدرسة بدو الكعابنة في أريحا، استوقفتنا محطة أن المدرسة تنتج الطاقة من الخلايا الشمسية، وها هي التجربة التي سبق وتم تطبيقها في بضع مدارس تتوسع لتشمل مئات المدارس، والمئات ستغدو آلافا، وبذا تكتمل دائرة المشهد المقترن بوضوح الرؤيا وهو ما يشكل ضمانة لنجاح السير في المسار الموصل إلى دولة مستقلة حتى ولو بعد حين.
برهان كبير على تفاني الكل الفلسطيني، وبثقة مطلقة بأن النجاح بمشيئة الله سيكون حليفنا في هذا التوجّه التاريخي نمضي، ونتطلع لإسناد مؤسسات القطاع الخاص ومجالس أولياء الأمور والبلديات والمجالس المحلية، فنحن إزاء استحقاق وطني يؤسس كما أسلفنا لاستقلال يتوّج عقوداً طويلة من النضال، وكلما اقترنت برامجنا بشيء من الحداثة كلما زادت قناعتنا بأن التوليفة الإبداعية بين العراقة والحداثة عنوانها فلسطين.
بكل الثقة نواصل مساعينا، والطموح كبير بحجم كل العطاءات التي كانت، وبحجم كل ملاحم البطولة التي لمّا تزل فلسطين شاهدة عليها، ففلسطين بالإنجاز جديرة، ومعا نراكم كل ما من شأنه جعل استقلالها حقيقة واقعة، وهذا يتطلب منا استثمار كل فرصة سانحة؛ لتكون بارقة على طريق إبقاء فلسطين علامة فارقة على جبين المشهد.
ومما لا شك فيه أن هذه الخطوة تعزز ما تتضمنه مناهجنا الوطنية من حديث عن إنتاج الطاقة المتجددة، وخدمة البيئة؛ عبر خطوات عملية على أرض الواقع؛ ليتكامل الإطاران العملي والنظري بما لذلك من آثار تربوية واضحة. 
هي مرحلة جديدة، وفضاء رحب، وبداية فعلية في تحول تاريخي على صعيد إنتاج الطاقة، ومع كل قصة نجاح، نقول: انتظرونا، فلدينا المزيد.
هي خطوة للأمام.. وهي كذلك، بل هي خطوة للاستقلال.