عاطف شقير - النجاح -   لقد شكل انتخاب الرئيس الامريكي دونالد ترامب للرئاسة الأمريكية في العشرين من يناير عام 2017 صدمة لدى السياسيين في العالم كون الرئيس لا يفقه في العلوم السياسية شيئا وانما فقهه يتمحور في المال والاعمال ، فاين سيقود العالم هذا الرجل؟.

  فتارة اصطدم بالقضاء الأمريكي وأخرى بوسائل الإعلام الأمريكي وتارة بمنع الهجرة إلى أمريكا من بعض الدول الاسلامية بدعوى مكافحة الإرهاب.

لم ير العالم قاطبة مثل هذا الرئيس الذي  يمضي جل وقته في التغريد عبر التويتر، وسرعان ما يتراجع عن بعض قراراته،  وظهر ذلك جليا من خلال خلافاته مع وزير خارجيته تيلرسون والذي أشيع عن عزمه على اقالته ولكن سرعان ما تراجع عن ذلك.

   لقد أقدم الرئيس الجمهوري الامريكي "45" في خطابه الاربعاء الأسود على الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارة بلاده الى القدس المحتلة ضاربا بعرض الحائط  القرارات الدولية ذات الشان التي اعتبرت القدس مدينة محتلة وهي تقع ضمن التراث الاسلامي، لقد شكل اعلان ترامب المشؤوم ضربة لكل العرب والمسلمين الذين راهنوا على الدور الامريكي في حل نزاعاتهم وخلافاتهم العربية -العربية.

لقد ان الاوان ان تعي الشعوب العربية أن امريكا تقف وراء زرع الفتن والدماء في بلاد الرافدين وبلاد الشام وبلاد اليمن السعيد الذي لم يعد كذلك موحيا بانه يريد محاصرة المد الشيعي في المنطقة العربية، وهو جل ما يرمي اليه هو زرع الموت في ارض العرب والاسلام تحت بند تاجيج الصراع الطائفي.

هذا الحمام من الدماء الذي سال في العراق وسوريا واليمن، ما هو الا مخطط اسرائيلي وامريكي لتدمير الجيوش العربية الذي تخشاها اسرائيل في معاركها في المستقبل، لقد مارست امريكا سياسة فرق تسد بين الاشقاء العرب، فالخلافات الدائرة بين الاخوة في السعودية وقطر تصب في نفس الاطار، والخلافات بين السعودية وايران تصب في نفس المجال، والمستفيد الوحيد من هذه الصراعات هي الخزينة الامريكية التي يدخلها المليارات من الدولارات من خلال شراء الاسلحة الحربية التي تصدرها امريكا لهذه الدول.

وليس غريبا على ذلك فان معظم مستشاري ترامب من اليهود الذين اشاروا اليه الى هذا القرار الذي لم ينفذه الزعماء الامريكين السابقين، وهذا يدلل على تاثير اللوبي الصهيوني على الادارة الامريكية الحالية وليس ادل على ذلك ان هذه الادارة تريد مواصلة المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية في ظل مواصلة الاستيطان التي تعارضه الشرائع الدولية.

فهذه الرؤية الامريكية هي نسخة للرؤية الاسرائيلية وكذلك عدم تحويل الرواتب للاسرى وعوائل الشهداء والجرحى وهذه تحمل وجهة النظر الاسرائيلية من الفها الى يائها.

لقد كشفت امريكا عن انيابها من خلال هذا الوعد الترامبي المشؤوم الذي اعطى من لا يملك الى من لا يستحق، فالقدس مدينة اسلامية بنص القران، فحماية القدس والاقصى لا يقع حمايتها على الشعب الفلسطيني وحده وانما يتحتم على جميع المسلمين التحرك لنجدة القدس والدفاع عنها.

هنا لا يكفي الاستنكار والشجب يجب ان يرتقي عملنا العربي لحجم الفعل الامريكي، فلا بد من  تفعيل المقاطعة العربية لامريكا من خلال استدعاء السفراء وسحب السفراء العرب من امريكا احتجاجا على هذه الخطوة المتهورة.

اما على الصعيد الفلسطيني فيجب انهاء صفحة الانقسام على عجل، وعقد جلسة للمجلس المركزي للاتفاق على برنامج وطني لمواجهة المخاطر المرتقبة لارض فلسطين مع الاخذ بعين الاعتبار تحمل الاشقاء العرب لمسؤوليتهم من خلال الاتصال بهم وتحفيزهم على العمل من اجل القدس قبلة المسلمين الاولى، اذا لا يعقل ان نرى هذا الفتور في بعض المواقف العربية.

ختاما، لا بد من خطة وطنية عاجلة لمواجهة التحديات التي تواجه مدينة القدس والضفة الغربية التي تعج بالمستوطنات، وذلك من خلال الاجماع على برنامج عمل وطني موحد لانقاذ مدينة القدس من غول التهويد الذي يستهدفها، فالوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك.