عمر حلمي الغول - النجاح - غزة العظيمة والأبية، حاملة راية الوطنية الفلسطينية باقتدار وشجاعة وثبات قالت كلمتها مجددا، أعلنت ولاءها القاطع والحاسم أنها مع القيادة الشرعية، مع منظمة التحرير الفلسطينية، مع تراث وميراث ياسر عرفات، ومع خليفته الرئيس محمود عباس. وصفعت بقسوة بالغة وجوه اولئك الذين افترضوا أن حركة فتح والشعب يمكن ان يكونوا طوع بنانهم لمجرد إطلاق شعارات وفتاوى ديماغوجية، واعتقدوا أن ابناء القطاع يمكن أن يشتروا أو يباعوا بفتات المال، وأكدت لهم (غزة) أنها عنوان ورمز الوفاء والعطاء والرجولة، ولم تحد عن ثوابتها وبوصلتها الوطنية.

 غزة العملاقة زحفت أمس وأمس الأول بمئات الآلاف إلى ساحة السرايا ومحيطها لتحيي الذكرى الثالثة عشرة لرحيل قائدها ورمزها وباني أعمدة وطنيتها، وحامل ثوابتها ياسر عرفات. وأعلنت بالفم الملآن أنها الأصدق والأخلص لوطنيتها، وهي الأقدر على الدفاع عن الشرعية بقيادة ابو مازن وبرنامج الإجماع الوطني. وأكد ابناؤها الميامين والمخلصون لهويتهم الوطنية، أنهم لن يحيدوا عن خيارهم السياسي وبرنامجهم وثوابتهم، ولم ينسوا ولا أغمضوا عيونهم للحظة عن بوصلة مسيرتهم.

هذه الغزة المجيدة عادت أمس وقالت للدنيا كلها عربا وأجانب من كل القوميات، وكل الديانات والمعتقدات: مسلمين ومسيحيين ويهود والمعتقدات الوضعية شيوعيين وغيرهم أن لفلسطين ممثلا شرعيا ووحيدا، هو منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة محمود عباس. وأكدت انها لن تتخلى عن الهوية والثوابت الوطنية والقيادة الشرعية ولا عن رموزها.

بحر الجماهير الهادر بالأمس برفعه صور زعيم الوطنية الراحل الختيار، ورفع الشعارات الوطنية والداعمة المصالحة وخيار الوحدة الوطنية، قال لإسرائيل وقادتها الأموات والأحياء، إن كنتم استطعتم الوصول إلى رمز الوطنية  الفلسطينية ابو عمار واغتياله، فإنكم لن تستطيعوا اغتيال او تبديد الهوية الوطنية. وإن استشهد عرفات فهناك ألف عرفات، وهذا محمود عباس يحمل الراية بثبات وشجاعة، ويمضي قدما مع الشعب لبلوغ أهداف العودة وتقرير المصير والحرية والاستقلال، التي ضحى من اجلها ابو الوطنية المعاصرة عرفات. غزة المكوفلة بالنار والبارود والصبار وأغصان الزيتون غرست في وعي أبناء الشعب من كل الأجيال حب الوطن والوطنية، ورسخت الانتماء للقومية العربية وحب الإنسان لبني الإنسان، وعلمت ابناء فلسطين لغة التسامح والتكافل.

 غزة كانت بالأمس حاضرة بحاضرها وتاريخها، بميراثها وعنفوانها الوطني، وقالت للقاصي والداني، إنها الحاضنة الأدفأ والأهم للوطنية الفلسطينية، وكما رفضت على الدوام ان تكون مطية لأعداء الوطن والثورة والحقوق والمصالح العليا للشعب الفلسطيني، فإنها تؤكد رفضها لأية عملية اختطاف لها من موقعها ودورها كحاملة لراية الوطنية الفلسطينية. غزة التي استباحها الانقلاب الأسود عشر سنوات خلت، ردت عليه مباشرة بعد شهور قليلة، وأكدت ولاءها للشرعية الوطنية في تشرين الثاني 2007 وكانون الثاني 2013، والآن في تشرين الثاني 2017 تؤكد وقوفها دون تردد او تلعثم، ورغم كل الجراح والصعاب والتعقيدات ظلت وفيةً لعهودها وبوصلتها الوطنية. لم تنحن، ولم تتراجع، عضت على الجراح، وقالت نعم لياسر عرفات حيا وشهيدا، وقالت الف مرة نعم لعباس قائدا للشرعية وخليفة لعرفات، وهي تعلن امس السبت الموافق 11/11 انتصارها لعرفات وذكراه الخالدة، وإخلاصها لخياره السياسي، وبذات القدر قالت وتقول بالفم الملآن نعم لمحمود عباس وتوجهاته وثوابته الوطنية، وقالت لا وألف لا لكل الأدعياء الواهمين والساذجين، الذين اعتقدوا للحظة أنهم يمكن ان يكونوا البديل للقيادة الشرعية ورئيسها ابو مازن، وأعادت غزة التأكيد كما في كل منعطف سياسي لا كبيرة  لغير الشرعية الوطنية، ولا والف لا للآخرين من كل الأسماء والألوان والمشارب والاتجاهات.  

حتى في زمن الهزيمة كانت غزة تخرج من تحت الرماد كطائر الفينيق لتجدد انتماءها ومكانتها الريادية في حمل راية الوطنية الفلسطينية، وتعيد الاعتبار لذاتها ومجدها عبر النهوض من الكبوات والخضات والعثرات والويلات. كل التحية والتقدير لكل طفل وامرأة وعجوز وشاب من ابناء غزة البطلة حمل شعار وعلم الوفاء للراحل البطل التراجيدي ابو عمار، وللفارس حامل الراية محمود عباس.

oalghoul@gmail.com