سميح شبيب - النجاح - بعد بضعة أيام، وتحديداً في يوم 3/5/2017، سيلتقي الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مع الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، في واشنطن. ولعلّه من نافلة القول، إن هذا اللقاء، يحظى باهتمام إقليمي ودولي واسع، يأتي هذا اللقاء، بعد مرور زهاء مائة يوم ويزيد، على تسلم ترامب، مقاليد الحكم في الولايات المتحدة. خلال تلك الأيام المائة، بذل ترامب، جهوداً سياسية ودبلوماسية جدية، للإحاطة بملف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، وما آلت إليه الأمور.
في هذا السياق، التقى ترامب، مع الملك عبد الله الثاني، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، وكان على تواصل معه، كما التقى قبله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبعد ذلك، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
لعلّ المتابع لأداء الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال تلك الأيام الخوالي، يمكنه أن يلحظ، بأن ترامب، يمتاز بالحسم، والجرأة على معالجة الأمور، وقد ظهر ذلك جدياً، في الأزمة السورية، وإقدامه، على تسديد ضربة صاروخية لمطار سوري، يقع بالقرب من حمص. هذه الخطوة بحد ذاتها، تدلّل على حسمه وقدرته على الإقدام لتغيير قواعد لعبة تجري في سورية، وهو غير راضٍ عن الأداء الأميركي فيها، زمن أوباما.
سيكون لقاء ترامب ـ عباس، واضحاً، فهناك مؤتمر صحافي سيعقده الرئيسان، بعد لقاء مطول، وسيتم فيه تحديد الخطوط العريضة، لتحرك مستقبلي. بعد هذا اللقاء وهذا المؤتمر، سيقوم ترامب، بزيارة لإسرائيل، وبها تحديداً، سيعلن أطر السياسة الأميركية، بشأن الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
لا يمكن لهذا الصراع، أن ينتهي، دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وهو ما يرفضه اليمين الإسرائيلي، جملة وتفصيلاً، هذا اليمين، الذي يرى في الولايات المتحدة حليفاً استراتيجياً، عليه مسايرة سياساتها الرامية إلى فرض حل على الفلسطينيين، بعد استلاب مقوماتهم السياسية كافة، واعتبارهم قطعاناً من البشر، يعيشون في مرحلة ما قبل السياسية، وبالتالي الإقرار بحقوق مدنية لهم، دون أي بعد سياسي.
عبر تلك النظرة الإسرائيلية، الضيقة والعنصرية في آن، تتالت إدارات ورئاسات أميركية كثيرة، منذ العام 1948، دون أن تلقى القضية الفلسطينية، حلاً عادلاً وشاملاً، وكانت الرئاسات الأميركية، وبعد انتهاء فترة حكمها، تتجرأ وتقول حقيقة الأمر، لكن دون جدوى.
هنالك الآن، وأمام فترة ترامب القادمة، مستجدات عدة أبرزها:
• التحولات والمستجدات الكبيرة، الجارية في الشرق الأوسط، وأبرزها الأزمة السورية، وبروز دور إيران وروسيا، كداعم إقليمي ودولي، لتيارات راديكالية، ذات طابع إسلامي في الشرق الأوسط.
• وصول المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، إلى الجدار، بسبب استمرار الاستيطان، وما أحدثه من تقطيع أوصال الضفة الغربية، والحيلولة دون إمكانية الوصول إلى حل الدولتين.
• وصول السلطة الوطنية الفلسطينية، إلى حدود الأزمة والانفجار الداخلي، ووصول الوضع الإسرائيلي لحد الأزمة إسرائيلياً وإقليمياً ودولياً على حد سواء.
ما الذي سيفعله ترامب، في هذه الحالة؟ هل يمكن أن نتصور، بأنه سيساير اليمين الإسرائيلي في فرض حل، وبالقوة على الفلسطينيين، ودعم الاستيطان، وإلغاء الكيانية السياسية الفلسطينية؟!.. من الصعب تصور ذلك.. لأن في ذلك، تفجيراً للأوضاع في الشرق الأوسط، بما لا يخدم المصالح الأميركية فيها.. لدى الرئيس محمود عباس (أبو مازن) ما يقوله، ويشرحه لترامب، وما يعلنه في واشنطن أمام الصحافة ووسائل الإعلام.
الأيام القادمة، مهمة وحاسمة، بل ومفصلية، وعلينا أن نأمل خيراً، حيث هناك ضوء جديد سينبعث في الأفق القريب.