يحيى رباح - النجاح - الحركة الفلسطينية الأسيرة بكل مفرداتها القيادية والنضالية والإدارية تصعد وتصعد عبر إضراب الأسرى وعنوانه الحرية والكرامة وشعاره النصر أو النصر، والتضامن الشعبي الفلسطيني في الوطن والشتات القريب والبعيد يرسم مشهداً خارقاً، بل إن إضراب الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال أثبت شمولية وديناميكية وجدارة بأن يكون فصلا من فصول نضالنا الوطني العظيم، وبابا واسعاً للتضامن العربي والإسلامي والدولي، ضد إسرائيل التي هي دولة احتلال، وضد إسرائيل التي ردت على المطالب إنسانية للأسرى التي تم اختيارها بدقة متناهية، ولكن إسرائيل ردت عليها بتصعيد عنصري مقزز، يثبت أن إسرائيل غير مؤهلة لأن تكون عضواً عاملاً بجدية من أجل الأمن والسلام العالمي، بل هي حالة افتراضية شاذة، يزاود فيها الجميع على الجميع أيهم أكثر شراً، وأيهم أكثر شذوذاً، وأيهم أكثر عداء للإنسانية.


وحيث إن إضراب أسرانا البواسل قد دخل يومه السادس، فإنه بدأ يأخذ مدداً جديداً من ذاته، فأسيراتنا الماجدات قد انضممن إلى الإضراب، وأطفالنا في السجون الإسرائيلية انضموا إلى الإضراب، ومحررون سابقون انضموا إلى الإضراب، وآباء وأبناؤهم وأجداد وأحفادهم انضموا إلى الإضراب، وإسرائيل التي تمثلها مصلحة السجون لن تجد شيئاً جديداً تواجه به، فلجأت إلى الملفات القديمة، وإلى مستودعات الكراهية التي تظهر لنا في كل حين مثل تصريحات وزراء حكومة نتنياهو، أما المطالب الإنسانية للإضراب المتوافقة مع القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، وتقاليد الدول، فقد ظلت مستعصية على حكومات إسرائيل، ولذلك فإن الإضراب يصعد وشعارات الإضراب تزداد استقطاباً أما الاحتلال فهو لا يستطيع أن ينتج نفسه إلا بهذا الشكل العنصري البائد.


إضراب أسرانا الأبطال هو أحد ضروراتنا، وهو أحد أولوياتنا، ونحن شعب التجربة التاريخية، تغطينا حثيات الموت وصنعنا قيامتنا، وهذا الإضراب والتضامن الشامل حوله، ودعوته للأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمجتمع الدولي أن يتحرك بموجبه، فهو رسالة عظيمة من شعب عظيم تمثله حركتنا الفلسطينية الأسيرة، بأن المعركة العادلة التي نخوضها لها ألف باب وألف عنوان، وأننا ماضون إلى الأمام حتى يرحل هذا الاحتلال ويتحرر هؤلاء الأسرى وشعارنا النصر أو النصر.