نهاد الطويل - النجاح الإخباري - حين يكون هذا "الميت" في جنباتنا وطنيًّا وفكريًّا هو مصدر كل هذا الضجيج في الحالة الوطنية وعنصر للتأزيم والتشويه بشكل مستفز، يصبح "الضرب" فيه واجبًا وطنيًا وربما حلال شرعًا.

تقول القصة الهندية "إنّ مجموعة من الأقزام كانت تعيش في غابة صغيرة، أغصان أشجارها متشابكة، تحجب عنهم ضوء الشمس .. حاولوا أن يتسلقوا جذوع تلك الأشجار مرات ومرات لكنهم لم يفلحوا.. احتاروا ماذا هم فاعلون؟! وبينما هم على هذه الحال … مرّ رجل طويل القامة من أمامهم فاستماتوا للإمساك به … واستدروا عطفه ليحلّ لهم مشكلتهم وبعد مدّ وجزر كان لهم ما أرادوا ".

في الحالة الوطنية للأسف نرى أنّ بعضًا من مرتزقة الكتابة فى "الإعلام الأصفر" ممن يحسبون أنفسهم على الجسم الوطني السياسي أشبه ما يكونوا بهؤلاء - بشخوص قصتنا السالفة - لكنهم تجاهلوا حقيقة أنفسهم وأن القارئ الواعي لا يقيم لهم وزنًا.

لسنا هنا بوارد الاعتراض على شخص الكاتب عصفور - ولا الاعتراض على أنّ ما يثرثر به متى شاء وكيفما شاء، أو في أن يعلق على شأن البلد، أو في أن ينتقد  شخص رئيس الوزراء "د. رامي الحمدالله"، أو غيره لكن استهجاننا من أن يجعل شغله الشاغل المس بمواقف رئيس حكومة الوفاق الوطني "د. رامي الحمدالله" والمحيطن به وببرنامج حكومته حتى وصل الحال بالتشكيك في أي خطوة تخطوها على الصعيد الوطني المنهك.

فلماذا كل هذا السيل والطعن المضلل حيال حكومة تعمل في أاحلك الظروف بكل ما تترجمه على الأرض من جهد ومجهود وجد واجتهاد،وهذا لا يعني أنها منزهة فكلنا بشر؟

ولا يفهم أيضًا لماذا يدفع عصفور بتحويل "أمده" إلى ساحة يشحن فيها الوعي الجمعي بمعلومات مغلوطة وفتاوى سياسية رغم ما يمثله عينه من إخفاقات سياسية سابقة وحالية وربما لاحقة عايشها وسيعايشها جيل الشباب.

فالخواء الذي تمثله هذه الحالة الغريبة تهدد بتشويش الذاكرة الوطنية بما تحمله من هذيان سياسي، لا شفاء منه الا عبر عيادة وطنية لتأهيل الإنفصام السياسي بعد أن انفصل الكثيرون عن الواقع الوطني..!

فهذه الظاهرة يجب أن لا يمر عليها مرور الكرام، خاصة ونحن نشهد من حولنا أزمات خطيرة حتمًا لن تقود إلاّ لخراب ودمار، ما يتطلب التنبيه والحذر لحماية وحدتنا الوطنية والعمل على انتزاعها من "عدوى الفتنة" التي تخلقها هذه الظواهر الإعلامية وتهدد نسيجنا الوطني وتمييع قضيتنا.

أخيرًا..

علينا أن نعترف بالحال  الذي أوصلنا إليه الإعلام الناعق الأصفر والخبر الذي يتسلى بالقدح ورشق الناس للاستقواء على الوطن فيدس في جنباته سم الفتنة والجهوية بزعم إحقاق الحق لكنها في واقع الحال محاولات فارغة من المحبة وكل ما هو فارغ من المحبة سيكون في نهاية المطاف فارغ من الحقيقة الوطنية وسيندثر ويتحلل ذاتيًا.

نعمل بحق الرد ...