عاطف شقير - النجاح -          ان الدور الذي يلعبه جهاز التلفاز في عصرنا الحاضر دورا هاما وفاعلا في مختلف مناحي الحياة، حيث دخل معظم المنازل في العالم، واصبح في متناول الجميع، بعد ان كان في الماضي حكرا على الأغنياء، وان انتشار التكنولوجيا بهذا الزخم الواسع يساعد في إيصالها إلى مختلف طبقات المجتمع الاجتماعية، وللتلفاز مزايا كثيرة، من أهمها، ان  الإنسان يستطيع شراء هذا الجهاز حسب إمكاناته المادية.

             ولكنه في نهاية الأمر يقتني التلفاز الذي يتوافق مع إمكاناته المادية، مما يساعد في انتشار الصورة الإخبارية وذيوعها وذيوع الرسالة الإعلامية إلى اكبر عدد ممكن من البشر في العالم، ويرجح مقولة تتردد في الأوساط الإعلامية، ان العالم اصبح قرية صغيرة في ظل انتشار الفضائيات والتلفاز والأقمار الصناعية التي بدأت تكتسح معظم المنازل في العالم حتى الأحياء الفقيرة، لان أسعارها تتناسب مع قدرة الزبائن على الشراء، وهذا يعزز لدى جهاز التلفاز استقطاب اكبر قدر ممكن من المشاهدين، ولقد قيل في السابق في علم النظريات الإعلامية القديمة ان التلفاز يخاطب شريحة اللامثقفين واللامتعلمين، ولكن هذه الفكرة بدأت بالتراجع بعد ان امتلأت برامج التلفاز بالحوارات المتخصصة اما في شؤون السياسة والاجتماع او الاقتصاد والطب وغيرها من المجالات.

              واما على صعيد العاملين في جهاز التلفاز، فيجب ان يكونوا اكثر لباقة من غيرهم في أحاديثهم وبرامجهم، وذلك لانهم على مرأى من الجمهور المشاهد الذي يعد بالملايين، ويجب ان يكون منظرهم لائقا وأسلوبهم في الحديث جذابا ومشوقا للجمهور، ويجب ان يكونوا على درجة معينة من التخصص العلمي والمعرفي، واني لا أرى مناص من ان يدخل السلك الإعلامي أناس غير متخصصين في مجال الاعلام، ان كان لديهم الإبداع الكافي لان يحملوا على عاتقهم أحد البرامج، وانني لا انكر عليهم موهبتهم ويجب ان تكافأ بان يسنح لها تقديم بعض البرامج، لكنني في الوقت نفسه انكر ان يكونوا هؤلاء من الطاقم الإعلامي الدائم للعمل التلفزيوني والإعلامي بشكل عام.

         ولب القضية في جهاز التلفاز انه يجب ان يهتم المذيع والفني بكل ماهو جديد على الساحة الفنية والإعلامية،  لئلا يستنكف الجمهور المشاهد عن تلك المحطة ويعتبرها في عداد الموتى، فالامر يتطلب من هيئة التلفاز ان تعقد الاجتماعات الدورية للنظر في سياسة برامجها وكيفية أدائها، وما هو العمل لتحسين الأداء بما يلبي حاجة الجمهور المشاهد الذي يتوق إلى تغطية إعلامية متميزة وليست تغطية إعلامية ضعيفة ومتسلقة لا تلبي أدنى رغبة له في الحصول على مادة ثقافية غنية بالمعرفة والمعلومة.

               أما فيما يتعلق بالرسالة الإعلامية فيجب ان تكون على قدر كبير من الدقة والمسؤولية، لأنها تخاطب جماهير غفيرة من الناس تختلف مستوياتهم الثقافية فمنهم المتعلم ومنهم غير ذلك، الأمر الذي يتطلب من معدي البرامج الوثائقية والثقافية ان يكونوا على قدر كبير بمعرفة كيفية مخاطبة الرأي العام المحلي والإقليمي على الهيئة والطريقة التي يتمكن من خلالها ان يستوعب المعلومة والفكرة، وذلك لان جهاز التلفاز من وسائل الاتصال الجماهيرية التي يجب ان تتصف بالقدرة على مخاطبة معظم طبقات المجتمع، والان  لا يمكننا ان نجمع تلك الميزات في برنامج حواري او ثقافي لوحده، بل اصبح في عصرنا الحاضر، هناك من البرامج ما تكون موجهة إلى فئة الشباب لوحدهم وأخرى للأطفال وأخرى لكبار السن والمثقفين.

           وهذا يحتم على المشاهد الذهاب إلى البرنامج الذي يلبي غرائزه الثقافية والعقلية جميعها فبدلا من ان يخاطب البرنامج كل الطبقات، اصبح هناك من البرامج ما تخاطب فئة عمرية محددة الأمر الذي يسهل على معدي البرامج إنتاج العديد من البرامج في  زمن قياسي.

فمثلا على سبيل المثال برامج الغناء والطرب تراها تتلاءم مع فئة الشباب، واما كبار السن لا يتوقون شوقا إلى تلك البرامج، وكذلك الأمر بالنسبة للبرامج الثقافية الدسمة فترى الشباب المراهق لا يتوق إلى الاستماع إلى هذا النوع من البرامج.

           أما من حيث التقنية، فان جهاز التلفاز يحتاج إلى التسابق مع أجهزة التكنولوجيا الحديثة ليتمكن من الرقي بالأسلوب الإعلامي والفني في بثه، وليستقطب اكبر قدر ممكن من الجماهير الغفيرة.

 أما إذا ما بقي التلفاز على حاله فانه ينفر الجماهير الغفيرة من أداه، لان هذا يتعلق بالشيء المحسوس ألا وهو الصوت والصورة، ففي التلفزيونات الضعيفة تظهر الصورة ذات ألوان غير طبيعية وباهتة والصوت ليس بالصوت الطبيعي الأمر الذي ينفر المشاهدين من هذا الأداء الفني حتى ولو كان الأداء الإعلامي غاية في الروعة والإبداع.

          أما من حيث سيطرة جهاز التلفاز على بقية وسائل الاتصال، وذلك يعود لانه يتمتع بمزايا قلما تجدها عند بقية وسائل الاتصال الأخرى، فهو يتميز بالأمور الاتية:

1- انه يخاطب الفئات العمرية المختلفة من فترة الطفولة وحتى فترة الكهولة.

2- انه يمتاز بانه يقدم للمشاهدين الصورة المتحركة على عكس المجلات والصحف التي تتميز بالصورة الثابتة.

3- الإعلانات التجارية من خلاله تصل إلى جمهور غفير من المشاهدين، على عكس الصحف والمجلات التي لا يقراها إلا جمهور محدد من الناس.

4- في عصرنا الحاضر اصبح جهاز التلفاز المحمول اكثر قدرة على الوصول إلى ملايين المشاهدين مما اثر بدوره على جهاز المذياع الذي كان يتميز بانه سهل التنقل ويستطيع الشخص أخذه إلى أي مكان يريد.

      خلاصة القول، أن جهاز التلفاز وسيلة إعلامية جماهيرية يزداد اتساعها وانتشارها كلما ازدادت التكنولوجيا المرافقة لها تطورا واتساعا، ولقد اصبح التلفاز بحق مهدداً لوسائل الإعلام الأخرى بأخذه مزايا كانت في الأمس القريب لتلك الأجهزة وحدها التي كانت تتربع عليها الأمر الذي يتطلب من علماء تلك الأجهزة  الاتصالية تطوير مهماتها وخدماتها كي تستطيع أن تبقى في عالم المنافسة لوسائل الاتصال الأخرى كالتلفاز والإنترنت وغيرها.