وكالات - النجاح الإخباري - كشفت صحيفة الأخبار اللبنانية عن وصول رسائل خارجية إلى لبنان تحمل تحذيرات متصاعدة من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة، مع تلويح بما وصفته بـ"نموذج غزة" في حال عدم تجاوب لبنان مع الشروط المطروحة في الاتصالات الدبلوماسية الجارية.
تصعيد في اللهجة الدبلوماسية
وبحسب الصحيفة، فقد حملت الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بيروت لهجة أكثر حدّة مقارنة بجولات سابقة، في ظل تحرّك دبلوماسي مكثّف تشارك فيه أطراف أميركية وسعودية وفرنسية. وأشارت الصحيفة إلى أن الرسائل التي نقلها المسؤول المصري ترافقت مع تقديرات بوجود "تصعيد شبه محسوم" في المنطقة.
وأوضحت مصادر رفيعة أن عبد العاطي نقل قبل أيام مبادرة مصرية تقضي بـ"تجميد" وظيفة السلاح في جنوب لبنان مقابل خطوات إسرائيلية، إلا أن الطرح الذي حمله في زيارته الأخيرة بدا أكثر تقدّمًا، إذ تحوّل الحديث من تجميد السلاح إلى نزع السلاح بالكامل في لبنان، بدءًا من المنطقة الواقعة بين جنوب الليطاني ونهر الأولي.
دعوات إلى تفاوض مباشر
وخلال لقاءاته مع مسؤولين لبنانيين، دعا الوزير المصري –وفق الصحيفة– إلى "إيجاد مخرج عملي مع حزب الله" والبدء بخطوات تُظهر استعدادًا لنزع السلاح، إلى جانب طرح التفاوض المباشر مع إسرائيل في القاهرة برعاية سعودية – أميركية، محذّرًا من تصعيد عسكري قال إنه قد يحدث قبل نهاية العام.
وتشير الصحيفة إلى أن هذا الطرح شكّل مفاجأة للمسؤولين اللبنانيين، إذ لم يحمل عبد العاطي –بحسب المصادر– أي رد على المبادرات اللبنانية السابقة، بل جاء بمطالب إضافية.
استغراب رسمي لبناني
ونقلت "الأخبار" عن رئيس الجمهورية جوزيف عون استغرابه لطبيعة الطرح المصري، مؤكّدًا التزام لبنان الكامل باتفاق وقف الأعمال العدائية، ودعم الجيش لخطة حصر السلاح بيد الدولة. وأبلغ عون ضيفه أن لبنان ملتزم بمسار واضح، وأن أي خطوات إضافية يجب أن تكون جزءًا من تفاهمات شاملة.
الرسالة نفسها نقلها عبد العاطي إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، مشيرًا إلى أن “لا حدود للتصعيد الذي قد تلجأ إليه إسرائيل”، وفق ما نسبته الصحيفة إليه.
مخاوف مصرية من تداعيات إقليمية
وفي لقاءات ضمّت نوابًا من كتل مختلفة، شدّد الوزير المصري على أن الوضع الإقليمي "ينذر بانفجار سريع"، مؤكدًا تلقيه معلومات مباشرة من مسؤولين إسرائيليين حول احتمال تنفيذ ضربة واسعة ضد لبنان تشمل عمليات جوية وبرية وضرب عشرات الأهداف.
وترى أوساط مطّلعة –بحسب الصحيفة– أن التشدد المصري مرتبط بمخاوف القاهرة من أن يؤدي أي تصعيد في لبنان إلى اهتزاز الوضع في غزة، بما قد يهدد اتفاق غزة ويعيد طرح سيناريوهات تخشاها مصر، أبرزها التهجير نحو سيناء أو توسّع الاشتباكات على الحدود.