ترجمة خاصة - النجاح الإخباري - كشف تقرير أميركي أن مصر تدرس خفض العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في أعقاب استمرار سيطرتها على معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة، هذا بالإضافة إلى نية القاهرة الانضمام إلى المحكمة الدولية في لاهاي التي تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية.

وقال تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال إن العلاقات بين القاهرة وتل أبيب هي الأسوأ منذ توقيع اتفاق السلام قبل 45 عاماً.

ونقلت عن مسؤولين مصريين قولهم إن مصر، وهي مركز القوة العسكرية والسياسية والثقافية العربية، تدرس الآن خفض مستوى علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل.

ورفضت مصر إعادة فتح حدودها مع غزة بعد أن سيطرت القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر.

وقال محمد أنور السادات، ابن شقيق الرئيس المصري الذي يحمل نفس الاسم والذي تفاوض على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، إن النزاع الحالي هو أسوأ أزمة ثنائية بين البلدين منذ ذلك الحين.

وقال السادات، العضو السابق في البرلمان المصري: "هناك الآن انعدام للثقة.. وهناك الآن نوع من الشك من كلا الجانبين في الواقع."

ويقول مسؤولون مصريون إن المواجهة الحالية بدأت عندما أعطت إسرائيل إشعارا لمصر قبل ساعات فقط من شن العملية العسكرية الأسبوع الماضي والتي سيطر فيها الجيش الإسرائيلي على الجانب الغزاوي من معبر رفح الحدودي مع مصر.

الرسالة المفاجئة، التي تم نقلها بشكل غير متوقع إلى مسؤولي المخابرات المصرية في 6 مايو، جاءت بعد أشهر من المفاوضات الدقيقة بين مسؤولي الجيش والاستخبارات الإسرائيليين والمصريين حول الهجوم الذي تم التهديد به منذ فترة طويلة على رفح، حيث يلجأ أكثر من مليون فلسطيني.

وكانت إسرائيل قد أطلعت مصر في السابق على خططها بشأن رفح، مؤكدة للقاهرة أن نقطة العبور، وهي نقطة دخول رئيسية للمساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر، لن تتأثر، وأنه سيتم منح الفلسطينيين هناك أسابيع لإخلاء المنطقة بأمان.

وقال مسؤول مصري مطلع على الأحداث: "لم يتم تنفيذ أي من هذه التأكيدات، حيث أعطتنا إسرائيل مهلة قصيرة للغاية بشأن دخول المعبر".

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق. ولم ترد وزارة الخارجية الإسرائيلية على طلب للتعليق.

واحتجت مصر أمام الولايات المتحدة والدول الأوروبية على الغزو الإسرائيلي لرفح، قائلة إن العملية تعرض معاهدة السلام للخطر.

وفي علامة أخرى على تدهور العلاقات، قالت وزارة الخارجية المصرية يوم الأحد إنها ستنضم إلى قضية جنوب أفريقيا التي تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية في محكمة العدل الدولية. وترفض إسرائيل بشدة هذه الاتهامات.

وتقول إسرائيل إن العملية الحالية في رفح لا تمثل بعد غزوًا بريًا كاملاً للمدينة، على الرغم من أن الهجوم أدى بالفعل إلى نزوح ما يقرب من 360 ألف فلسطيني، وفقًا للأمم المتحدة.

كما ترفض مصر التعاون مع إسرائيل لتشغيل معبر رفح، الذي كان حتى الأسبوع الماضي آخر نقطة دخول متبقية إلى القطاع الذي لم يكن تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. وكان المعبر أحد نقاط الدخول القليلة جدًا للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، والمخرج الوحيد للعدد الصغير من سكان غزة الذين ستسمح لهم مصر وإسرائيل بمغادرة القطاع.

ويقول المسؤولون المصريون أيضًا إنهم يدرسون خفض العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل من خلال سحب سفير البلاد في تل أبيب.

وقال مسؤول مصري آخر: "في الوقت الحالي، لا توجد خطط لتعليق العلاقات أو التخلص من كامب ديفيد"، في إشارة إلى اتفاقيات كامب ديفيد التي أدت إلى معاهدة السلام عام 1979. ولكن طالما بقيت القوات الإسرائيلية في معبر رفح، فإن مصر لن ترسل شاحنة واحدة إلى رفح”.

وزادت الحرب في غزة من الضغوط الاقتصادية والسياسية على مصر أكبر دولة في الشرق الأوسط من حيث عدد السكان.

وأثار الهجوم، الذي أجبر معظم سكان القطاع البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة على الفرار من منازلهم، مخاوف في القاهرة من نزوح جماعي للفلسطينيين إلى مصر.

وقال يزيد صايغ، وهو زميل بارز في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت: "إن المخاطر بالنسبة لمصر مرتفعة حقاً، وأعتقد أنهم مستاؤون بشدة من أن الإسرائيليين لا يعيرون أي اهتمام على الإطلاق للمصالح أو النصائح المصرية".

كما أن استيلاء إسرائيل على معبر رفح قد أثار غضب مصر من خلال إزالة إحدى نقاط الضغط في البلاد على حماس ووسيلة رئيسية لإظهار تضامنها مع الفلسطينيين، كما يقول المراقبون من الجانبين.

وقال مسؤول إسرائيلي إن تقديم المساعدات للفلسطينيين وتحقيق الهدنة يظلان من أولويات مصر.

وقال المسؤول الإسرائيلي: "لا يوجد اتفاق، وإسرائيل تعرض [تدفقات المساعدات] للخطر، مما يضعها في موقف صعب حقًا".

وأضاف المسؤول الإسرائيلي: "إن حقيقة عدم وصول المساعدات، أمر سيء بالنسبة لهم، ولكنه سيء ​​للغاية بالنسبة لنا"، مشيراً إلى أن محكمة العدل الدولية مطالبة إسرائيل بإدخال المساعدات إلى غزة.

ولأن مصر وإسرائيل لهما مصلحة في الحفاظ على معاهدة السلام بينهما، فإن الإجراءات الدبلوماسية مثل الانضمام إلى قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، كما يقول المحللون، هي وسيلة للضغط على كل من إسرائيل والولايات المتحدة، دون قطع العلاقات بشكل كامل.

"يمكن للمصريين أن يقولوا ماذا تريدون منا أن نفعل، هل تفضلون أن نرسل كتيبة دبابات إلى سيناء؟" قال صايغ.

وقال أوفير وينتر، الخبير في العلاقات الإسرائيلية المصرية في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إنه بدون تفاهم بين البلدين حول كيفية تطور الحرب، ستستمر العلاقات في التدهور.

وقال وينتر: "إن إسرائيل تحتاج إلى مصر كوسيط في صفقة تبادل الأسرى، وسوف تحتاج إليها لتحقيق استقرار الوضع في غزة في أي سيناريو مستقبلي بعد الحرب".