وكالات - النجاح - أكد وزير النفط العراقي، إحسان عبد الجبار إسماعيل، في مقابلة خاصة مع قناة "الحرة"، أن حكومة بلاده تعتبر الاستثمار في مجال الغاز الطبيعي أولوية، وذلك بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي والتوقف عن الاستيراد، نافيا، من جهة أخرى، وجود أي "تدخل صيني" في السياسات النفطية العراقية. 

وشدد إسماعيل على رغبة بلاده مواءمة سياساتها مع سياسات الطاقة العالمية الجديدة، وأشار إلى حث الإدارة الأميركية بغداد للعمل على هذا الملف.

وقال إسماعيل إن بلاده تتجه بشكل واضح نحو الطاقة المتجددة، وخاصة الشمسية، حيث أعلنت قرارات وزارية في هذا الصدد، وتم إرساء مجموعة من العطاءات على شركات كبرى مثل "سكاتيك" النرويجية، و"مصدر" الإماراتية، و"توتال" الفرنسية.

ويهدف العراق، بحسب قرارات مجلس الوزراء، إلى إنتاج 7.5 غيغاوات من الطاقة الشمسية، كما وضعت الحكومة خطة ثانية إلى زيادة حجم الإنتاج لاحقا إلى 12 غيغاوات.

وكشف إسماعيل أن جزءا من هذه الخطة يهدف إلى تجميد إنتاج الطاقة المنتجة من الوقود الكربوني، بما لا يتجاوز 40 غيغاوات، التزاما من العراق بمتطلبات حماية البيئة.

وردا على سؤال بشأن موعد بدء تلك المشروعات، قال الوزير العراقي: "من المتوقع أن تبدأ سكاتيك أعمالها في كربلاء والحلة بنهاية العام الحالي (..) وكذلك الأمر مع توتال وباور تشاينا ومصدر".

أما بخصوص المشروع الذي وصفه مسؤول كبير بالبيت الأبيض "بالتاريخي"، والمتعلق بالتقاط 5.2 مليون متر مكعب من الغاز المشتعل من إنتاج النفط في البصرة، فقد أوضح إسماعيل أن توجه الحكومة العراقية الحالي هو الاستثمار في مجال الغاز، وهو أمر يبدو واضحا منذ يونيو 2020، حين تم ضخ أكثر من مليار دولار بشركة "غاز البصرة"، كما دعمت الحكومة مشروعات الغاز في الناصرية والعمارة، وغيرها.

وفي هذا الصدد توقع إسماعيل أن يشهد العراق، بدءا من عام 2022 دخول عدد من الخطوط الإنتاجية لجمع وتكرير الغاز، وصولا إلى وقف حرقه في 2025، وأكد أن السياسة الحالية، إذا تم تبنيها من قبل الحكومات المقبلة، و"هو أمر ضروري" على حد تعبيره، ستضع العراق بين أولى دول العالم بالنسبة لإطفاء الغاز المشتعل، مما يحقق أهداف حماية ثرواته من جهة، والالتزام البيئي من جهة أخرى.

وكشف وزير الطاقة العراقي أن بلاده تحتاج كمتوسط إلى ما لا يقل عن 4 آلاف مليون قدم مكعب قياسي من الغاز الطبيعي لدعم منظومة إنتاج الطاقة الكهربائية.

وحول توقيع اتفاقيات جديدة بشأن الطاقة خلال الحوار الاستراتيجي الأميركي العراقي، قال إسماعيل إن أغلب الشركات الأميركية تعمل بالفعل في العراق، ففي مجال الطاقة النفطية تم توقيع عقد كبير مؤخرا بقيمة نصف مليار دولار مع مجموعة شلومبرغ، وهناك عقود مع " هاليبرتون "، ومباحثات متقدمة مع شركة "شيفرون" لتطوير البنى التحتية في محافظة ذي قار، وغيرها من المشروعات مع شركات أخرى.

وردا على ما يتردد بشأن انسحاب عدد من الشركات العاملة بالنفط من العراق بسبب الأوضاع الأمنية، ودخول شركات صينية تشتري حصصها، أشار وزير النفط إلى أن شركة "إكسون موبيل" وحدها كانت أعلنت انسحابها وتنازلت عن حصتها، أما باقي الشركات فتطلب تحسين الواقع الاقتصادي وهو ما تتم دراسته حاليا، لافتا إلى أن عمل "شيفرون" في الناصرية دليل على توفر بيئة خصبة للعمل، مع الاعتراف بوجود "تحديات نحتاج إلى معالجتها".

وقال الوزير إن شركتي "شل" و"أوكسدينتال بتروليم" لم تغادرا العراق لظروف أمنية، وإنما بسبب "اقتصاديات المشروع" التي لم تكن مشجعة، وأشار إلى أن "شل" ركزت استثماراتها على ملف الغاز والبتروكيماويات، وأعلنت قبل شهرين عن خطتها للفترة ما بين 2021-2025، باستثمارات تبلغ 3 مليارات دولار.

ولفت إسماعيل إلى أن سياسة "أوكسدينتال" الحالية تهدف إلى مغادرة الشرق الأوسط بأكمله وليس العراق وحده، أما "بيريتش بتروليم" فكانت تفكر في الرحيل، قبل أن يتغير هيكلها الإداري والمالي، لتتلاشى حاليا مخاوف مغادرتها للعراق.

وأرجع وزير النفط العراقي زيادة حصة الشركات الصينية في السوق إلى تنازل "إكسون موبيل" عن حصتها، نافيا ما يتردد عن تدخل السفير الصيني في شؤون وزارة النفط، وقال: "هذا أمر لم يحدث، كان هناك ملاحظات للسفارة الصينية بشأن بعض رعاياها العاملين في أحد حقول وزارة النفط (..) وهذا أمر طبيعي"، على حد قوله.

كما نفى الوزير مزاعم النائب، يوسف الكلابي، بشأن نشاطات ضابط مخابرات صيني، تورط في قضايا فساد وممنوع من دخول العراق ساعد سفير العراق على دخوله البلاد، والعمل بأحد الحقول النفطية، مؤكدا أن ذلك الكلام "غير دقيق"، ويقتصر على "شخص يتم تدقيق سيرته بعد شكاوى بحقه.. وهو عامل بين آلاف العاملين الأجانب في الحقول العراق".

وشدد إسماعيل على أن الصين لا تتدخل في شؤون النفط العراقية، وإنما تحاول التوسع في السوق بسبب الوفرة المالية وللاستفادة من خروج "إكسون موبيل".

استيراد الغاز

وفيما يتعلق باستمرار استيراد العراق للغاز، رغم أنه يعوم على "بحر من الغاز" على حد تعبير رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، قال إسماعيل إن توجهات الحكومات السابقة كانت تعطي الأولوية للاستثمار في النفط بسبب سهولته وعائد الاستثمار السريع، لكن الحكومة الحالية غيرت الأولويات، واتجهت للاستثمار في الغاز، ونتائج ذلك ستظهر نهاية العام المقبل

.من جهة أخرى، كشف الوزير  العراقي وجود "تحديات فنية" تتعلق بالمنشآت الإيرانية التي تزود بلاده بالغاز، مما دفع العراق إلى الذهاب باتجاه اختيار موردين آخرين لتعويض النقص في الإمدادات، علما بأن ديون العراق المستحقة لإيران في ملف الطاقة تجاوزت 4 مليارات دولار، بينها جزء كبير متوفر في المصارف العراقية في حسابات الشركات الإيرانية لكن خضوع طهران للعقوبات يحول دون تسديد المستحقات.

وتحدث إسماعيل عن أهمية المشروعات الثلاثة لربط كهرباء العراق مع الخليج والسعودية والأردن بحجم إجمالي 2 غيغاوات، لكنه اعتبر أن هذا لا يعني أن العراق لا يحتاج إلى توفير إمدادات الغاز، الوطني أو المستورد، بأسرع ما يمكن، لأن بالعراق أكثر من 23 غيغاوات من الطاقات المنصوبة بالفعل، التي تحتاج إلى الغاز لتشغيلها.

وقال إن العراق سيحقق في عام 2024-2025 سيحقق العراق الاكتفاء من الغاز بنسبة 90%، وتنتهي بالتالي الحاجة إلى الاستيراد من إيران، أو من أي مورد آخر.

عائدات النفط.. و"الخلافات" مع أربيل

وفيما يتعلق بإيرادات العراق من النفط، التي بلغت أكثر من 6 مليارات دولار في يونيو الماضي، اعتبر وزير النفط العراقي أن الزيادة الأخيرة تحققت بسبب انضباط دول "أوبك" فيما يتعلق بكميات الإنتاج، وتوقع استقرار أسعار النفط الخام بين 67 إلى 70 دولارا للبرميل، وبالتالي استقرار عائدات العراق، من دون زيادات كبيرة.

وبشأن ما يتردد عن وجود خلاف بين بغداد وأربيل بالنسبة لعائدات النفط، قال إسماعيل إن الخلافات كانت ناشئة عن تراكمات تاريخية أكثر منها بسبب الواقع الحالي، مشيرا إلى أن الوضع الآن يشهد أقصى درجات التوافق والتواصل، وتبادل المعلومات والبيانات، و"هناك بداية تنسيق جيدة، ونتمنى أن يكون التعافي مستديما، وليس وقتيا".

اتفاقية مع لبنان

من جهة أخرى أشار وزير النفط إلى أن الحكومة العراقية قررت زيادة كمية النفط المقدمة، بمقتضى اتفاقية سابقة مع لبنان ، إلى مليون طن بدلا من نصف مليون، وذلك باعتبار "مسؤوليتها الأخلاقية" تجاه لبنان، مشيرا إلى تحديد آليات استرداد قيمة النفط عبر الاستفادة من خدمات لبنان الصحية والهندسية المتميزة وبعض الإنتاج والصادرات، التي يمكن استغلالها لسداد "جزء" أو "كل المبالغ" المستحقة للعراق.

وكشف إسماعيل أن العراق تعاقد على بيع هذه الكمية من النفط إلى لبنان بالسعر العالمي، وهناك اتفاق بين البلدين على عدم تسديد مستحقات بغداد بالدولار، وإنما على شكل خدمات، وإذا لم يحدث ذلك يكون لبنان مدينا للعراق بتلك المستحقات التي يتوقع أن تبلغ 300 إلى 400 مليون دينار عراقي خلال عام، وسينظر العراق في كمية العام المقبل من النفط بعد تقييم قدرة لبنان على السداد.