النجاح - كما كان متوقعاً، كشفت المملكة العربية السعودية عن موازنة العام 2018 خلال جلسة للحكومة ترأسها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز تتضمّن مجموعة من المبادرات التنموية الهادفة الى تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي الذي رسمت ملامحه رؤية 2030 التي أشرف على وضعها ولي العهد الامير محمد بن سلمان، من خلال تحفيز القطاعات الاقتصادية الرئيسية. 

بالأرقام... 

توقعت ميزانية المملكة للعام 2018 عجزا بقيمة 52 مليار دولار للعام الخامس على التوالي نتيجة انخفاض اسعار النفط. ووفق الحكومة السعودية، ستكون موازنة السنة المقبلة "الأكبر في تاريخ" المملكة مع توقع نفقات تقدر بنحو 978 مليار ريال سعودي أي ما يقارب 260.8 مليار دولار، فيما قدّرت الايرادات في هذه الموازنة بنحو 783 مليار ريال اي نحو 208.8 مليارات دولار.

خلال السنوات الـ10 الأخيرة، حققت الميزانية السعودية أكبر فائض مالي لها في العام 2008 عندما سجّل هذا الفائض مستوى قارب 154.9 مليار دولار نتيجة hرتفاع الايرادات النفطية بأكثر من 75% بالمقارنة مع العام 2017 نتيجة إرتفاع سعر برميل النفط الى ما يقارب 133 دولاراً.

وفي المقابل، حققت الميزانية السعودية أكبر عجز لها خلال هذه الفترة في العام 2015 حيث وصل العجز المالي الى 97.6 مليار دولار بعد انهيار اسعار #النفط عالميا في العام 2014، ما خفض الايرادات النفطية بنسبة 51% الى ما يقارب 119.2 مليار دولار. وكان وصل العجز المالي للمملكة في العام 2014 الى 17.6 مليار دولار ليرتفع هذا العجز فيما بعد الى 79.2 مليار دولار في العام 2016 نتيجة تراجع الايرادات النفطية بنسبة 26% الى ما يقارب 87.7 مليار دولار.

أما في ما يتعلق بالاداء المالي للمملكة خلال العام 2017، فوصل العجز المالي خلال اول 9 أشهر من العام الجاري الى 32.4 مليار دولار وسط ارتفاع الإيرادات غير النفطية خلال الربع الثالث من العام الجاري بنسبة بلغت 80%، مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2016. ولكن، وبعدما كان من المتوقع ان يبلغ العجز في الموازنة السعودية للعام 2017 بأكمله نحو 52,8 مليار دولار، كشفت الحكومة السعودية ان هذا العجز وصل الى 61,3 مليار دولار. ورغم ان هذا العجز تخطى التوقعات، الا انه يبقى أقل من المسجل في العام المالي الفائت بنسبة 25% في الوقت الذي تؤكد فيه المملكة انها تمضي قدما للوصول بهذا العجز الى أقل من 8% من الناتج المحلي خلال العام المقبل رغم ضخامة الميزانية الجديدة.

تمديد برنامج التوازن المالي إلى 2023

وخلال الجلسة الحكومية، أعلن الملك سلمان بن عبد العزيز تمديد برنامج التوازن المالي إلى 2023، مؤكداً على تنويع القاعدة الاقتصادية، وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص، وإيجاد المزيد من فرص العمل، وتوفير السكن الملائم للمواطنين.

وشدد على مواصلة العمل نحو التنمية الشاملة والمتوازنة لكل مناطق المملكة بالاضافة إلى العمل على القضاء على كل ما من شأنه تصنيف المجتمع والإضرار بالوحدة الوطنية. 

أكبر برنامج للإنفاق الحكومي

بدوره، اعتبر ولي العهد الامير محمد بن سلمان ان "الإعلان عن أكبر برنامج للإنفاق الحكومي في تاريخ السعودية يعتبر دليلا راسخا على نجاح الجهود التي قادتها المملكة في مجال تحسين إدارة المالية العامة، رغم تراجع أسعار النفط خلال السنوات الماضية". وبدأت برامج الإصلاح الاقتصادي ضمن رؤية المملكة 2030 تحقّق نتائج ملموسة حيث سيتم تمويل ما يقارب من 50% من ميزانية هذا العام من دخل ومصادر غير نفطية، استنادا إلى ولي العهد الذي اكد ايضا أن تحسين المستوى المعيشي للمواطنين يأتي في صميم الجهود التي تبذلها حكومة المملكة لتنويع الاقتصاد وتحقيق الاستقرار المالي، من خلال تحفيز القطاع الخاص والمساهمة بتوليد مزيد من الوظائف للمواطنين.

وأشار إلى أنّ نسبة كبيرة من مجمل الإنفاق الرأسمالي المقدر في العام 2018 سيأتي من صندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الوطني بمقدار 133 ملياراً، وسيكون الإنفاق الرأسمالي من الميزانية 205 مليارات ريال سعودي، وتشكل قفزة كبيرة في الإنفاق الرأسمالي.

ونوه الأمير محمد بن سلمان ببرامج الإصلاح الاقتصادي تحت رؤية المملكة 2030 التي بدأت تحقق نتائج ملموسة حيث سيتم تمويل ما يقارب من 50% من ميزانية هذا العام من دخل ومصادر غير نفطية، بما في ذلك الإيرادات الجديدة غير النفطية، إضافة إلى متحصلات أدوات الدين، مشيداً بالجهود التي تبذلها جميع الوزارات والهيئات الحكومية لرفع كفاءة الإنفاق وتوفير الأموال عبر اعتماد أكثر أساليب العمل كفاءة وتطوراً في القطاع الحكومي.