النجاح - نشر موقع "ديلي بيست" مقالا للكاتب سبنسر إكرمان، يقول فيه إن الكثير من السوريين يخشون خيانة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهم في القمة التي سيعقدها اليوم في هلنسكي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويقول إكرمان إن "هذه المخاوف دفعت عددا من المساعدين لترامب لمحاولة إبعاد النزاع في سوريا عن الأجندة، وهو أمر لن يحدث، خاصة أن ترامب أكد في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة في لندن أنه يخطط لطرح الموضوع مع بوتين، الذي سيلتقيه وجها لوجه، ودون مساعدين أو وسطاء".

ويشير الكاتب ، إلى أن ما يخيف المسؤولون الأمريكيون والناشطون السوريون وعدد كبير من المحللين في شؤون الشرق الأوسط من قيام ترامب، الذي يتحدث دائما قائلا: "آمل يوما ما وربما أن يكون صديقا"، أي بوتين، بالموافقة على مطلب الرئيس الروسي، وهو سحب القوات الأمريكية من سوريا، وهو أمر عبر  ترامب عن رغبة أكيدة بعمله.

ويلفت إكرمان إلى أن "هذا الأمر سيترك بشار الأسد، وكيل روسيا الملطخة يداه بالدم السوري، دون أي عقبة لتحقيق النصر النهائي في أكبر نزاع وحشي يشهده القرن الحادي والعشرين، ورفض البيت الأبيض التعليق فيما أن كان المسؤولون قلقين حول بند سوريا في قمة هلنسكي".

ويورد الموقع نقلا عن مسؤول في الإدارة، لم يصرح له بالحديث عن السياسة، قوله إن لا صفقة جاهزة للتوقيع، ولا يحضر جهاز الشؤون الخارجية صفقة، مستدركا بأن هذا لا يعني أن يتماشى الرئيس، الذي يعد نفسه المحرك الرئيسي في السياسة الخارجية الأمريكية، مع رغبات بوتين.

ويفيد الكاتب بأن هذه المخاوف تأتي وسط العديد من الشكوك حول تأثير بوتين على ترامب.

ويتساءل إكرمان قائلا: "ماذا سيقول رئيس الولايات المتحدة لبوتين عن التزامه بحلف الناتو بعد الطريقة الرديئة التي رحب فيها بحلفائه الأسبوع الماضي في قمة بروكسل؟ ولم يعبر الرئيس عن أي موقف داعم، بل قام بتمزيق الثقة الضرورية لعمل التحالف".

ويذكر الموقع أن نائب وزير دفاع سابقا حذر من دعوة بوتين الرئيس ترامب بتعليق مناورات الناتو في البلطيق، بالطريقة ذاتها التي استجاب فيها للرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ – أون تعليق المناورات العسكرية في جنوب كوريا الجنوبية.

ويقول الكاتب إن ترامب يزعم أنه يدعم أوكرانيا ضد العدوان الروسي، لكنه أخبر قادة مجموعة السبع الكبار في كندا الشهر الماضي أن بوتين سيطر على شبه جزيرة القرم لأن سكانها يتحدثون اللغة الروسية، ما يعني أن ضمه لها عام 2014 مبرر.

وينوه إكرمان إلى أنه من غير المعلوم ماذا سيكون موقف ترامب من بوتين بعد الإعلان يوم الجمعة عن توجيه تهم لـ12 ضابطا، اتهمهم المحقق روبرت مولر بالتدخل في الانتخابات الرئاسية عام 2016، التي نجح فيها ترامب، مشيرا إلى أنه قال في رده على لائحة الاتهامات، إنه سيسأل بوتين عن "التدخل" في الانتخابات، ملمحا إلى أنها لا تزال قضية مفتوحة.

ويذكر الموقع أن مسؤولي مجلس الأمن القومي لم يعلقوا حول إن كان ترامب سيصر على ترحيل الضباط هؤلاء و13 آخرين، وجهت لهم تهم بالتلاعب في وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال شركة اسمها "جمعية البحث في الإنترنت".

ويفيد الكاتب بأن ترامب لا يزال يشير، بحسب ما جاء في تغريدته يوم الأحد، إلى أن قضية التدخل الروسي كلها مؤامرة صنعتها "الدولة العميقة"، وهي إثم ارتكبه سلفه الرئيس باراك أوباما، فيما حذر المسؤول السابق في المخابرات الأمريكية والمتحدث السابق باسم مجلس الأمن القومي في فترة أوباما، نيد برايس، من المفاجأة التي قد يخرج بها ترامب في قمة هلنسكي، وهي "التعهد المتبادل بعدم تدخل كل طرف في شؤون الطرف الآخر".

ويورد الموقع نقلا عن برايس، ما كتبه في موقع شبكة "أن بي سي"، قائلا إن "بوتين بالتأكيد سيسوق معاهدة عدم التدخل؛ باعتبارها ربحا للطرفين.. سيخرج ترامب، الذي عانى من النقد لعدم مواجهته هجوم بوتين على ديمقراطيتنا، من القمة صارخا للجماهير بأن روسيا لن تتدخل أبدا في انتخاباتنا".

ويعلق إكرمان قائلا إن "هذا سيكون رادعا قليلا لعمليات بوتين السرية، لكنه قد يخفف عنه الضغوط الدبلوماسية الأمريكية المطالبة بنشر الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان وحرية الإعلام وحكم القانون، حتى لو تمت خيانة الذين تطلعوا إلى الولايات المتحدة طلبا للدعم".

ويرى الكاتب أنه "بناء على هذا، فليس هناك من هم أكثر عرضة للخيانة من السوريين، الذين شجعتهم الولايات المتحدة على القتال والموت لمواجهة تنظيم الدولة، والذين سيتركون تحت رحمة بوتين والأسد".

ويستدرك إكرمان بأنه "رغم غياب سوريا من الحوارات في واشنطن منذ تهديد ترامب في آذار/ مارس بالانسحاب من سوريا، إلا أن حروب سوريا المتداخلة تواصلت، ولا تزال قوة أمريكية من العمليات الخاصة، وعددها حوالي ألفي جندي، في شمال شرق سوريا، وتعمل مع قوة كردية وكيلة، بشكل أغضب تركيا، التي تحركت إلى جانب روسيا بعدما طالبت برحيل الأسد".

ويبين الكاتب أن العلاقة الأمريكية الكردية تقدم للجيش الأمريكي نقطة الانطلاق والقواعد الجوية للعمليات والإمدادات، فيما ينظر إليها المرحلة الأخيرة لقتال تنظيم الدولة، ومنع ظهوره من جديد.

ويقول إكرمان إن هناك داخل الإدارة من يعارض الخروج السريع حتى لا يتأثر النجاح، مشيرا إلى ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير لها قبل فترة، عن توقف القادة العسكريين عن تقديم جداول زمنية للخروج من سوريا، رغم إعلان البيت الأبيض في نيسان/ أبريل عن جلاء سريع من هناك.

ويجد الكاتب أن "منع ترامب من الخضوع لخطة بوتين في سوريا وانتصار الأسد، يعني عدم التخلي عن الحلفاء الأكراد، مهما كانت البداية، وستظل أمريكا من الناحية الاسمية تمارس الضغط على تنظيم الدولة، على الرغم من عدم وجود أحد في الإدارة حدد النقطة التي يمكن أن تنتهي عندها الحرب".

ويشير إكرمان إلى أن "حالة الإحباط تنتشر في داخل الإدارة، فترامب محبط من وجود القوات الأمريكية في نزاع يعتقد أنه انتهى، وهناك المحبطون من قرار البيت الأبيض تجميد المصادر، بما فيها ملايين الدولارات، لتنفق على مشاريع التعافي في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة".

ويلفت الكاتب إلى أن الإدارة جمعت 900 ملايين دولار من دول التحالف المعادي لتنظيم الدولة خلال الأسابيع الماضية، وهو وضع وصفه مسؤولون بأنه "مهزلة" في ضوء التأثير القوي الذي تمارسه أمريكا في شمال شرق سوريا، لافتا إلى أنه في الوقت الذي تحاول فيه الإدارة تجنب النتائج السلبية في سوريا، إلا أن المسؤولين لا يرون صفقة في هلنسكي حول سوريا، مع أن السوريين يرون الأمر بطريقة مختلفة.

وينقل الموقع عن الناشط السوري رائد فارس، قوله: "أعتقد أنه (ترامب) لا يحب سوريا"، ويضيف أن ترامب يرى أن إيران هي أصل الإرهاب، لكن انسحابه سيقوي النظام، وبالتالي عودة تنظيم القاعدة وخلايا تنظيم الدولة النائمة.

ويذكر إكرمان أن فارس زار واشنطن؛ في محاولة لإقناع وزارة الخارجية باستئناف دفع ملايين الدولارات من المساعدات لإذاعته ولعدد من المراكز المدنية، التي تساعد النساء والأحداث في محافظة إدلب، وقال للصحافيين في معهد الشرق الأوسط :"نحتاج لعام لنحصل على الدعم وقد نختفي عندها".

ويورد الموقع نقلا عن دانيال سيروير من معهد الشرق الأوسط، قوله: "أعتقد ان الرئيس يريد التخلي عن سوريا، فقد قطع الدعم عن المقاتلين في جنوب سوريا، ويريد مغادرة الشرق، ولا أعتقد أنه يميل للبقاء في سوريا".

ويضيف سيروير للموقع: "سيؤدي خروج أمريكا إلى إنهاء الجهود الدولية في البحث عن تسوية.. ولن تكون هناك تسوية سياسية برعاية الأمم المتحدة لو انسحبت الولايات المتحدة، وسيكون ذلك انتصارا للأسد وروسيا وإيران، الذين سيستمتعون بثمار هذا النصر، لكن روسيا وإيران ستجدان نفسيهما وسط (مستنقع) يضم فاتورة باهظة لإعادة الإعمار، وعدم استقرار البلاد، وإمكانية عودة المتطرفين، وأعتقد أنه من الصعوبة، وعلى المدى البعيد، انتصار الأسد وروسيا وإيران" .

وبحسب الكاتب، فإن سيروير يشك في إمكانية ممارسة الروس الضغوط على الأسد ليطرد المستشارين الإيرانيين أو المليشيات التي بنوها ودربوها، قائلا: "لا أعتقد أن الروس قادرون على إخراج إيران من موطئ قدمها في سوريا، حيث يعتمدون 100 بالمئة على بشار الأسد، وفكرة أنهم قادرون على عمل شيء لدفع الأسد ليطرد الإيرانيين فكرة خيالية.. لن يخرج الإيرانيون وهم سعيدون بهذا النجاح".

ويختم إكرمان مقاله بالقول: "بالنسبة لترامب، الذي برر التعاون الجيد مع روسيا؛ من أجل مكافحة الإرهاب، فإن هناك رغبة للإعلان عن النصر والخروج".