النجاح - اقتحم أكثر من ستين محتجاً مبنى برلمان كردستان العراق معتصمين في قاعة الاستقبال. ولم تستطع  القوات الأمنية منعهم من اقتحام المبنى ومهاجمة الفرق الصحفية المتواجدة في المبنى، حيث ردد المتواجدون شعارات ضد أعضاء البرلمان الذين تحدثوا عن برزاني والبيشمركة، حيث صادق برلمان كردستان اليوم على قانون توزيع صلاحيات رئيس الاقليم بأغلبية سبعين صوتاً ومعارضة 23.

وكان برزاني اقترح في خطاب وجهه إلى برلمان الإقليم، الذي يتمتع بالحكم الذاتي، أن تقسم السلطات الرئاسية البرلمان لتجنب حدوث "فراغ قانوني" في كردستان. وواجه بارزاني الذي يحكم الإقليم منذ عام 2005 ضغوطاً كي يتنحى، منذ أن أجرت حكومته استفتاء محل نزاع للانفصال عن العراق الشهر الماضي، مما أثار غضب بغداد وجيرانها.

واجتمع أعضاء برلمان كردستان العراق خلف الأبواب المغلقة اليوم لبحث مشروع قانون يقسم سلطات بارزاني بين الحكومة والسلطة التشريعية والسلطة القضائية. وطلب برزاني، الذي ناصر حق تقرير المصير للأكراد على مدار أربعة عقود تقريباً، من البرلمان في رسالة اتخاذ إجراءات لملء فراغ السلطة. 

وقال في رسالته التي نشرها الحزب الديمقراطي الكردستاني: "ارفض الاستمرار في منصبي كرئيس للإقليم بعد الأول من تشرين الثاني. سأواصل خدمة كردستان كفرد من البيشمركة". وانتقد معارضون أكراد برزاني لخسارة مدينة كركوك الغنية بالنفط التي يعتبرها الكثير من الأكراد موطنهم الروحي.

ورداً على منتقديه، أعتبر مسعود بارزاني أن "خيانة قومية عظمى" حصلت وأدت الى فقدان قواته السيطرة على أراض متنازع عليها مع بغداد بعد إجراء الاستفتاء على استقلال الإقليم. وبعيد إعلانه تنحيه من منصبه بعد الأول من تشرين الثاني في رسالة تليت أمام البرلمان، أطل بارزاني في كلمة متلفزة.

وبعد فشل رهانه في الحصول على الاستقلال، ما أدى إلى خسارته غالبية الأراضي التي يطالب بها الأكراد حكومة بغداد المركزية، اعتبر رئيس الإقليم أن "الخيانة القومية العظمى" ساهمت في دخول القوات الاتحادية إلى تلك المناطق من دون مواجهة. وكان برزاني بذلك يشير إلى انسحاب قوات البيشمركة من محافظة كركوك الغنية بالنفط، الذي سهله اتفاق سري بين بغداد ومسؤولين من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، المنافس التاريخي للحزب الديموقراطي الكردستاني.

وأضاف برزاني: "أؤكد لكم أن هذا برنامج مجهز، وتحججوا بالاستفتاء. منذ مدة طويلة بينوا نواياهم لذلك"، لافتاً إلى أن "الحشد (الشعبي) كانوا مصرين على هذه المعركة في جميع المناطق". وانتقد بارزاني من جهة أخرى الدعم الدولي الذي كان يعول عليه في الخامس والعشرين من أيلول، وذلك عندما أجرى الاستفتاء خارج إرادة الجميع وخصوصاً بغداد. وقال إن "الموقف الأميركي هو الذي كنا لا نتوقعه حيال هذه الهجمة الشرسة على الشعب الكردي".

وقد تساعد استقالة برزاني في تسهيل مصالحة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية العراقية التي أدت الإجراءات التي اتخذتها ردًا على الاستفتاء إلى تغيير ميزان القوى في الشمال. وقال التلفاز العراقي الرسمي إن جولة ثانية من المحادثات بين القوات العراقية والبشمركة بدأت اليوم الأحد لحل النزاع بشأن السيطرة على المعابر الحدودية لإقليم كردستان.