النجاح الإخباري - شنّ مستوطنون، اليوم السبت، هجومًا واسعًا على تجمع خلة السدرة البدوي قرب بلدة مخماس، شرق القدس المحتلة، أسفر عن إصابة عدد من المواطنين وإحراق مساكن ومنشآت ومركبتين، في تصعيد جديد للاعتداءات الاستيطانية في المنطقة.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمها نقلت أربع إصابات إلى المستشفى جراء اعتداء المستوطنين على سكان التجمع، من بينهم متضامنان أجنبيان، سيدة ورجل.

وأفاد ناشطون بأن المستوطنين أضرموا النار في مساكن تعود لسكان التجمع، واعتدوا على الأهالي وممتلكاتهم، وسط حالة من الهلع، فيما جرى تداول صور ومقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي توثق حجم الدمار الذي خلّفه الهجوم.

ويرى ناشطون أن هذا الاعتداء يأتي في سياق محاولات الاحتلال الإسرائيلي تهجير الفلسطينيين من شرق القدس، في إطار مخطط التوسع الاستيطاني المعروف باسم “E1”، الذي يهدف إلى ربط المستوطنات المقامة شرق القدس وعزل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

وأشار آخرون إلى أن الاعتداءات المتكررة تهدف إلى تهجير عشرات التجمعات البدوية في المنطقة، من خلال سياسة ممنهجة تقوم على حرق الممتلكات، والمضايقات المستمرة، والاعتداء المباشر على السكان، تمهيدًا لإقامة بؤر استيطانية جديدة.

ويقع مخطط “E1” بين مستوطنتي معاليه أدوميم وبسغات زئيف، ضمن مناطق (ج) الخاضعة لسيطرة الاحتلال، ويمتد على مساحة تُقدّر بنحو 12 كيلومترًا مربعًا. وقد أُقر المشروع رسميًا للمرة الأولى عام 1999، ويُعد جزءًا من استراتيجية الاحتلال لتوسيع المستوطنات وربطها بمدينة القدس، بما يهدد 22 تجمعًا بدويًا فلسطينيًا بالتهجير القسري.

وفي السياق، اعتبر ناشطون أن ما يجري يمثل “توزيع أدوار” بين سلطات الاحتلال والمستوطنين، حيث تُنفذ عمليات الهدم والتهجير تحت غطاء القوانين الإسرائيلية، فيما يتولى المستوطنون عمليات الحرق والاعتداء خارج أي مساءلة.

وأعرب ناشطون عن غضبهم من الهجوم، مؤكدين أن الاعتداءات تكشف حجم الاستباحة التي يتعرض لها الفلسطينيون، في ظل صمت دولي متواصل. وكتب أحدهم أن ما يجري “إرهاب منظم ينتهك القوانين والأعراف الدولية وحقوق الإنسان”.

وبحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون خلال عام 2025 نحو 4723 اعتداءً في الضفة الغربية، أسفرت عن استشهاد 14 فلسطينيًا وتهجير 13 تجمعًا بدويًا يضم نحو 1090 شخصًا.

وتشير تقارير فلسطينية رسمية إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية بلغ، حتى نهاية عام 2024، نحو 770 ألف مستوطن، موزعين على أكثر من 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية.