النجاح -  عقدت إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية في قطاع الإعلام والاتصال، بالتنسيق مع قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية، حلقة نقاش حول تطورات الاوضاع بعد الاعلان الاميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل القوة القائمة بالاحتلال، وذلك بمشاركة ممثلي الجهات المعنية بالشؤون الفلسطينية في الدول العربية.

وقدم الأمين العام المساعد لشؤون قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة السفير سعيد أبو علي، ورقة حول مستجدات الوضع الفلسطيني، بعد اعلان ترمب بشأن القدس، أكد فيها الهوية العربية لمدينة القدس المحتلة، بما يدحض الادعاءات الاسرائيلية.

وشدد على ان "الوعد الأميركي" بنقل السفارة من تل ابيب إلى القدس، لا يقل خطورة عن وعد بلفور، مشيرا إلى انه يمثل بداية لتنفيذ ما تسمى "صفة القرن"، التي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية من خلال إخراج قضية القدس واللاجئين من أي تسوية قادمة.

واعتبر أبو علي هذا الاعلان، عدوانا على حقوق الشعب الفلسطيني بما لمدينة القدس من مكانة دينية وروحية، وانتهاكا لحقوق العرب المسلمين والمسيحيين ولكل محبي السلام حول العالم.

واستعرض السياسات الاسرائيلية التهويدية لمدينة القدس المحتلة من خلال إفراغها من سكانها ومواطنيها، والاستيلاء على أراضيهم، وتغيير أسماء الشوارع، ومحاولات التقسيم الزماني والمكاني للحرم في سياق سياسة "الأسرلة".

وشدد على ضرورة التصدي لهذا الاعلان وإلغائه لأمل دفع عملية سلام جادة وذات مصداقية تستند على قرارات الشرعية الدولية، وتفضي إلى انهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المُستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

من جانبه، قدم مدير إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية بالجامعة العربية علاء التميمي، دراسة تتضمن تحليل القرارات الصادرة عن مجلس الجامعة على مستوى القمة والوزاري والمندوبين، إضافة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة او مجلس الأمن المتعلقة بمساندة وحقوق الشعب الفلسطيني .

وسلطت الدراسة الضوء على قرارات الشرعية الدولية بشأن القدس منذ عام 1947، وضرورة المساهمة العملية في موضوع القدس، من خلال رصد ومتابعة تطورات الإعلان الاميركي بشأن القدس، كما ركزت الدراسة على المركز والطبيعة القانونية للقدس ما قبل عام 1967.

وأكدت الدراسة ان الإعلان الاميركي ليس له اي اثر قانوني او انعكاس على وضعية المدينة كأرض محتلة، وهو خارج الشرعية الدولية ويمثل خرقا لقرارات مجلس الأمن 476-478 لعام 1980، وان القرار لا يلزم الا الدولة التي اصدرته.

كما دعت الدراسة الى التحرك القانوني داخل الولايات المتحدة للحصول على حكم من المحكمة العليا في واشنطن ببطلان القرار الصادر بشأن القدس، ومنع نقل السفارة الى القدس، والعمل على اعادة فتح جميع المؤسسات التي أغلقتها اسرائيل، وضرورة دعمها لتتمكن من مواجهة الهجمة الإسرائيلية الشرسة وتهويد مدينة القدس، وضرورة دعم احياء التراث الاسلامي والمسيحي بالقدس، وايضا دعم الاقتصاد الفلسطيني، وجذب رؤوس الأموال العربية والاسلامية للاستثمار في المدينة للحفاظ على مصدر دخل لسكانها وتقوية صمودهم، إضافة الى ضرورة العمل على إظهار القدس في كل محفل دولي وفي وسائل الاعلام المرئية والمقروءة .

بدوره، أكد أستاذ العلوم السياسية الوزير الأسبق علي الدين هلال في مداخلته، ضرورة ان يكون للقمة العربية الشهر المقبل في الرياض قرارات داعمة وواضحة، فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، تتناسب وخطورة المرحلة التي تمر بها.

وشدد على خطورة تنفيذ الاعلان الاميركي بشأن القدس ونقل السفارة منتصف مايو المقبل، وهو بمثابة دعم للاستيطان المستمر فوق الارض الفلسطينية، كما تطرق الى خطة استكمال دمج القدس الشرقية عام 2050، وخطورة تشجيع دول اخرى على الاقتداء بأميركا، وضرورة الحفاظ على عروبة القدس والتواصل الدائم مع المقدسيين، وإبراز المقاطعة الغربية للاحتلال الاسرائيلي من خلال المقاطعات الأوروبية للمنتجات المصنوعة في المستوطنات.

من جانبه، أكد رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية حلمي الحديدي، أن المنطقة لن تنعم بسلام دائم وشامل ما لم يصل العرب الى قدر من التوازن في موازين القوى مع اسرائيل، مشيرا إلى أن الجميع يدرك ان الأوضاع العربية الراهنة لا تشكل بطبيعة الحال عاملا ضاغطا على الولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل، ولا يملك العرب ايضا في اوضاعهم الحالية القدرة على فرض السلام .

واكد ان منظمة الشعوب الافريقية والاسيوية ستعقد اجتماعها المقبل في القاهرة خلال الربيع المقبل، لمناقشة حماية القضية الفلسطينية من محاولات تصفيتها.

وشدد الباحث والصحفي أشرف سيد في دراسة قدمها، بعنوان: "ردود الفعل الإعلامية على إعلان الرئيس ترمب بشأن القدس"، على ضرورة البحث عن أوجه القصور التي يعانيها العالم العربي لمعرفة كيفية التحرك او التعامل مع الاعلان، من خلال مؤسسات العمل العربي المشترك وركيزتها الاساسية جامعة الدول العربية، وضرورة توحيد الصف الفلسطيني وتوحيد الخطاب الاعلامي العربي.

ـــــ

ع.و/ م.ج

ذات صلة