النجاح الإخباري - زار مكتب التنمية المستدامة وقسم الجغرافيا والجيوماتكس في جامعة النجاح الوطنية الجهازَ المركزي للإحصاء الفلسطيني، برفقة مجموعة من الطلبة، وبإشراف الدكتور لؤي أبوريدة والدكتورة صفاء، وذلك بهدف تعزيز فهم الطلبة للدور المحوري الذي تؤديه الإحصاءات الوطنية في دعم التخطيط واتخاذ القرار في فلسطين.
وهدفت الزيارة إلى تزويد الطلبة بخبرة عملية مباشرة حول الآليات العلمية المعتمدة في جمع وتحليل البيانات الإحصائية، والتأكيد على أن الإحصاء يشكّل حجر الأساس في إعداد الدراسات الجغرافية والتنموية المعاصرة.
واستقبل طاقم الجهاز المركزي للإحصاء الوفدَ الجامعي، وقدّم عرضًا شاملًا حول دورة إنتاج البيانات الإحصائية، بدءًا من تصميم المسوح الميدانية، مرورًا بعمليات جمع البيانات باستخدام أدوات وتقنيات متقدمة، وصولًا إلى تحليلها وإصدار التقارير الوطنية التي تعتمد عليها الجهات الحكومية والقطاع الخاص وصنّاع القرار.
كما اطّلع الطلبة على آليات توظيف نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في تحليل التوزيعات المكانية وإنتاج الخرائط الإحصائية، وهي مهارات ترتبط ارتباطًا مباشرًا بتخصصي الجغرافيا والجيوماتكس، وتُعد من المتطلبات الأساسية لسوق العمل المعاصر.
وخلال النقاش، سلّط موظفو الجهاز الضوء على فرص العمل المتاحة أمام طلبة الجغرافيا والجيوماتكس، ولا سيما ضمن مشاريع التعدادات السكانية والاقتصادية والاجتماعية التي ينفذها الجهاز بشكل دوري. وأوضحوا أن هذه المشاريع تتطلب كوادر ميدانية، ومحللي بيانات، وراسمي خرائط، ومختصين في إدخال البيانات وتحليلها، إضافة إلى مختصين في نظم المعلومات الجغرافية للمساهمة في بناء الخرائط الرقمية وتحليل الأنماط المكانية.
وأكد القائمون على اللقاء أن المشاركة في التعدادات تمثل فرصة مهمة لاكتساب خبرة عملية واسعة ضمن بيئة عمل رسمية، وبوابة حقيقية للانخراط في سوق العمل، سواء داخل الجهاز المركزي للإحصاء أو في المؤسسات الأخرى التي تعتمد على البيانات الإحصائية في عملها.
كما جرى توضيح أن مساهمة الطلبة في التعدادات الوطنية لا تقتصر على البعد المهني فحسب، بل تشكّل عنصرًا أساسيًا في دعم مسار التنمية المستدامة. فدقة البيانات الإحصائية تسهم في صياغة السياسات الحكومية المتعلقة بالتعليم والصحة والسكن والبنية التحتية، وتساعد في رسم خرائط الفقر، وتحديد احتياجات التجمعات السكانية، وتطوير برامج اقتصادية مبنية على معلومات واقعية وموثوقة.
وتأتي هذه الزيارة انسجامًا مع عدد من أهداف التنمية المستدامة، أبرزها الهدف الثامن المتعلق بالعمل اللائق والنمو الاقتصادي، من خلال إتاحة فرص تدريب وعمل للشباب، والهدف التاسع الخاص بالابتكار والبنية التحتية، الذي يعتمد بشكل أساسي على توافر بيانات دقيقة وحديثة، إضافة إلى الهدف السابع عشر المعني بتعزيز الشراكات بين المؤسسات الوطنية والجامعات لدعم البحث العلمي والتنمية.
وفي كلمته خلال اللقاء، أكد الدكتور لؤي أبوريدة أن الإحصاء يشكّل العمود الفقري للتخطيط السليم، وأن إتاحة الفرصة أمام الطلبة للاطلاع على آلية إنتاج البيانات الإحصائية من شأنه أن يعزز قدراتهم البحثية ويفتح أمامهم آفاقًا مهنية واسعة. وأشار إلى أن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني يُعد من أهم المؤسسات الوطنية التي يمكن للطلبة الاستفادة منها في مجالي التدريب والتوظيف، نظرًا لطبيعة عمله المرتبطة مباشرة بقضايا التنمية.
من جانبها، أوضحت الدكتورة صفاء أن هذه التجربة تعزّز فهم الطلبة للعلاقة التكاملية بين التحليل المكاني والبيانات الإحصائية، مؤكدة أن هذه المهارات تُعد ضرورية لطلبة الجغرافيا والجيوماتكس، لا سيما للراغبين بالعمل في مجالات التخطيط الحضري، ورسم الخرائط، والدراسات السكانية والتنموية. كما أشارت إلى أن المشاركة في التعدادات الوطنية تمثّل فرصة عملية مميزة لصقل مهارات الطلبة وتطوير قدراتهم بما يتواءم مع احتياجات سوق العمل.
واختُتمت الزيارة بالتأكيد على أهميتها بوصفها تجربة تعليمية وتدريبية ثرية، تعكس ضرورة تعزيز الشراكات بين جامعة النجاح الوطنية والمؤسسات الوطنية، بما يسهم في إعداد جيل مؤهل وقادر على الإسهام الفاعل في قيادة مسار التنمية المستدامة في فلسطين.