وكالات - النجاح الإخباري - انتهت جولة مفاوضات مكثفة استمرت 21 ساعة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون حسم الملف النووي، ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الإعلان عن تشديد الضغوط على طهران، عبر فرض حصار على مضيق هرمز، في خطوة تعكس تصعيدًا اقتصاديًا لانتزاع تنازلات في القضايا العالقة.

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن المحادثات، رغم تحقيق تقدم في عدد من الملفات، تعثرت عند النقطة الأهم المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وقال ترامب عقب انتهائها إن "معظم النقاط تم الاتفاق عليها، لكن الملف النووي لم يُحسم".

وبحسب تقديرات مقربين من الإدارة الأميركية، فإن واشنطن لا تسعى في هذه المرحلة إلى مواجهة عسكرية، بل تركز على استخدام أدوات الضغط الاقتصادي لدفع إيران نحو اتفاق شامل، مع الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة عبر وساطة باكستانية.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الحصار على مضيق هرمز يُنظر إليه داخل الإدارة الأميركية كأداة ضغط اقتصادي أكثر من كونه إجراءً عسكريًا، ضمن استراتيجية تهدف إلى تضييق الخناق المالي على إيران وإجبارها على تعديل سلوكها السياسي.

وفي السياق، كشفت المصادر أن إدارة ترامب طرحت ما وصفته بـ"صفقة كبرى"، تتضمن حوافز اقتصادية ورفعًا للعقوبات مقابل تخلي إيران الكامل عن برامجها النووية والصاروخية ووقف دعمها لحلفائها في المنطقة، في محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين الطرفين.

كما أفادت بأن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لعب دورًا بارزًا خلال المحادثات، وترك انطباعًا إيجابيًا لدى الوفد الأميركي، وسط تقديرات بوجود تحركات موازية داخل الحرس الثوري لفتح قنوات اتصال تحسبًا لأي تسوية مستقبلية.

وتدرس واشنطن ثلاثة سيناريوهات محتملة في ظل تصاعد الضغوط: أولها انهيار النظام الإيراني تحت وطأة الأزمة الاقتصادية، والثاني بروز قيادة أكثر براغماتية تقبل بالشروط الأميركية، والثالث تصعيد إيراني مضاد عبر كسر الحصار أو استهداف المصالح الأميركية بشكل مباشر أو غير مباشر.

ورغم تفضيل المسار الاقتصادي، تحذر تقديرات أميركية من أن أي رد عسكري إيراني قد يدفع نحو مواجهة أوسع لا ترغب بها واشنطن، في ظل إدراك أن النزاعات في الشرق الأوسط "أسهل في البدء من إنهائها".

ويرى مراقبون أن ما جرى في إسلام آباد قد يشكل نقطة تحول في مسار العلاقة بين البلدين، إلا أن سجل التوتر وانعدام الثقة بينهما يفرض حذرًا كبيرًا في توقع نتائج المرحلة المقبلة.