النجاح الإخباري - في مشهد وطني يعكس تماسك المجتمع الكويتي، برزت حملة شارة «زهرة العرفج» كواحدة من أبرز المبادرات المجتمعية التي اجتاحت الكويت خلال الفترة الأخيرة، حيث تحولت زهرة صحراوية صغيرة إلى رمز جامع للتضامن والوفاء لمن يقفون في الصفوف الأمامية دفاعاً عن البلاد. وقد لقيت الحملة تفاعلاً واسعاً من المواطنين والمقيمين، إضافة إلى المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة، لتصبح علامة على وحدة المجتمع الكويتي في مواجهة الظروف الاستثنائية.

ما هي حملة «زهرة العرفج»؟
حملة «شارة زهرة العرفج» هي مبادرة مجتمعية أطلقها مجموعة من الشباب والشابات في الكويت، تقوم على ارتداء شارة أو دبوس يحمل شكل زهرة العرفج، الزهرة الوطنية للكويت، كتعبير رمزي عن الامتنان والتقدير لكل من يعملون في الصفوف الأمامية في مختلف القطاعات. وتشمل هذه الفئات أفراد القوات المسلحة، ورجال الشرطة، وقوات الإطفاء، والطواقم الطبية، وكل من يساهم في حماية الوطن وضمان أمنه واستقراره.
وتهدف المبادرة إلى ترسيخ ثقافة الوفاء والعرفان بالتضحيات التي يقدمها هؤلاء، إضافة إلى تعزيز الشعور بالانتماء والتكاتف المجتمعي في أوقات الأزمات. وقد انتشرت الشارة بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تبادل المستخدمون صورها وحرص كثيرون على ارتدائها كرسالة دعم معنوية للمرابطين في الميدان.
رمزية زهرة العرفج
اختيار زهرة العرفج لم يكن صدفة، فهي الزهرة الوطنية للكويت منذ عام 2008، وتتميز بقدرتها على النمو في البيئات الصحراوية القاسية، حيث تتحمل الجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة وتزهر بلونها الأصفر المميز في فصل الربيع.

وتحمل هذه الزهرة دلالات رمزية عميقة في الثقافة الكويتية؛ فهي تجسد الصمود والقدرة على النهوض رغم قسوة الظروف، وهو ما جعلها تعبيراً مناسباً عن روح الشعب الكويتي وعن عزيمة العاملين في الصفوف الأمامية الذين يواصلون أداء واجبهم رغم التحديات.
كما أن للنبات قيمة بيئية واقتصادية مهمة، إذ يسهم في تثبيت التربة والحد من التصحر، ويعد من النباتات الرعوية المهمة في البيئة الصحراوية، ما يعزز مكانته كرمز وطني متجذر في طبيعة البلاد.

تفاعل مجتمعي ومؤسسي واسع
سرعان ما تحولت الحملة إلى ظاهرة وطنية، حيث شارك فيها آلاف المواطنين والمقيمين، وحرص العديد منهم على ارتداء الشارة أو نشر صورتها عبر حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي. كما انضمت مؤسسات حكومية وشركات من القطاع الخاص إلى المبادرة من خلال توزيع الشارات أو دعم الحملة إعلامياً.
وقد شاركت في الحملة شخصيات عامة ومسؤولون ودبلوماسيون، إلى جانب مؤسسات اقتصادية وشركات خاصة، فيما ساهمت أكثر من عشر مطابع وشركات في إنتاج الشارات وتوزيعها في العيادات والمتاجر والمطاعم، لتصبح رمزاً واسع الانتشار في المجتمع الكويتي.



وجاءت هذه الحملة في ظل مرحلة حساسة عاشتها الكويت خلال الأسابيع الماضية، مع تعرض البلاد لسلسلة من الهجمات بالصواريخ الإيرانية والطائرات المسيّرة، ما دفع أنظمة الدفاع الجوي إلى اعتراض مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية منذ أواخر فبراير. وقد استهدفت بعض الهجمات منشآت حيوية مثل المصافي النفطية ومحطات الطاقة وتحلية المياه، ما جعل البلاد تعيش حالة استنفار أمني واسع.