النجاح الإخباري -  عقد مجلس الأمن الدولي مساء اليوم الثلاثاء، جلسته الدورية ضمن البند المعنون "الوضع في الشرق الأوسط وخاصة القضية الفلسطينية".

وقدم المنسق الأممي، نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف إحاطة للمجلس حول تنفيذ القرار رقم 2334 المتعلق بالأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.

ويؤكد القرار الذي اعتمده مجلس الأمن عام 2016 أن "إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ليس له أي شرعية قانونية ويشكل انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام العادل والدائم والشامل".

وأشار الأكبروف في مستهل استعراضه لتقرير الأمين العام حول تطبيق القرار، إلى أن القرار يكرر مطالبة إسرائيل بأن توقف فورا وعلى نحو كامل جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.

وقال إن الأنشطة الاستيطانية رغم ذلك، استمرت بمستويات مرتفعة. وخلال الفترة التي يغطيها التقرير من 3 كانون الأول/ديسمبر وحتى 13 آذار/مارس، قامت سلطات التخطيط الإسرائيلية بالدفع قدما أو الموافقة على أكثر من 6000 وحدة سكنية في الضفة الغربية المحتلة.

وأفاد الأكبروف أيضا بإسراع وتيرة هدم ومصادرة المباني المملوكة للفلسطينيين، وإرجاع ذلك إلى عدم الحصول على تصاريح البناء التي تصدرها إسرائيل والتي يكاد يكون من المستحيل على الفلسطينيين الحصول عليها.

وأضاف أن طرد الفلسطينيين من منازلهم في القدس الشرقية المحتلة قد استمر، كما تواصل العنف ضد المدنيين مع وقوع عدد كبير من الحوادث الدامية.

وقال المنسق الأممي إن وقف إطلاق النار في غزة هش بدرجة كبيرة، وتطرق إلى مواصلة "العمليات العسكرية الجوية الإسرائيلية والقصف وإطلاق النيران بأنحاء قطاع غزة بما في ذلك في محيط ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".

وأفاد المنسق الأممي أيضا بأن المستويات المرتفعة للعنف في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، استمرت بوتيرة مقلقة.

وخلال الأشهر التي يغطيها التقرير، قُتل 32 فلسطينيا -منهم 7 أطفال- خلال عمليات واسعة النطاق نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي وهجمات للمستعمرين.

وقال المسؤول الأممي إن هجمات المستعمرين اليومية تصاعدت، وغالبا في ظل وجود قوات إسرائيلية، مما أدى إلى وقوع ضحايا وإلحاق أضرار بالممتلكات ونزوح في المجتمعات الفلسطينية بأنحاء الضفة الغربية المحتلة.

بدوره، شدد الممثل السامي لـ"مجلس السلام" على ضرورة إبقاء معبر رفح مفتوحًا، ووصول المساعدات إلى المستويات المتفق عليها، وتوفير حلول سكن مؤقتة، وجدد الدعوة لانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي، وضمان حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته من خلال مفاوضات جدية.

كما أعرب ممثل باكستان عن قلقه من المستوى القياسي للعنف في الضفة الغربية، مندّدًا بأعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، والتي وصفها بأنها منظمة ومنسقة.

ودعا إلى وقف توسيع المستوطنات وفقًا للقرار 2334.

وأكد أن أي إجراء يهدف إلى تغيير الطابع الديمغرافي أو القانوني أو التاريخي للأراضي المحتلة هو غير قانوني ويجب إلغاؤه.

كما أدان مندوب الصين فو كونغ باستمرار القصف والقتل في غزة، وأنشطة الاستيطان في الضفة الغربية، معتبرًا أن هذه الانتهاكات الإسرائيلية “تهدد أسس حل الدولتين”.

واتهم إسرائيل بمواصلة هجماتها رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وبفرض قيود أشد على إيصال المساعدات الإنسانية، وبإغلاق معبر رفح عدة مرات. ودعاها إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني.

كما طالب بإنهاء أنشطة الاستيطان في الضفة الغربية، منتقدًا إنشاء مستوطنات جديدة وتزايد الحوادث العنيفة التي يشارك فيها المستوطنون. ودعا إسرائيل إلى كبح هذه الأعمال وإجراء تحقيقات.

وأكد أهمية تنفيذ حل الدولتين واحترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، داعيًا المجتمع الدولي إلى رفض أي محاولة لضم الأراضي الفلسطينية.

وشدد على أن القضية الفلسطينية لا يمكن تهميشها، بل يجب دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة في أقرب وقت ممكن.

أما مندوب المملكة المتحدة فقال إنه لا يمكن حل الأزمة في الشرق الأوسط دون التقدم في الخطة الشاملة لغزة، مع التشديد على ضرورة السماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، التي تواصل إسرائيل تقييد وصولها، وهو أمر غير مقبول تمامًا.

وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت إجراءات تحدّ من قدرة المنظمات الدولية على العمل.

وشدد على أن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية، معربا عن صدمته من جرائم القتل والتعذيب وسوء المعاملة التي يتعرض لها الفلسطينيون على يد المستوطنين. وقال: ندين إرهاب هؤلاء المستوطنين، وعلى الحكومة الإسرائيلية وضع حد لتصرفاتهم.

وأكد أنه لا بديل عن حل الدولتين، ولتعزيز السلام والأمن والاستقرار، يجب على إسرائيل التخلي عن توسيع سيطرتها على الضفة الغربية.

من جهته، قال ممثل فرنسا إن قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية يجب أن تحظى بالاهتمام في ظل اشتعال الشرق الأوسط على نطاق غير مسبوق، فلا يمكن أن يكون هناك سلام وأمن دائمين دون تسوية عادلة للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني وتنفيذ حل الدولتين.

وأكد أن الوضع في غزة لا يزال حرجًا ويتطلب تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الشاملة. وأشار إلى أن وقف إطلاق النار هش، وأن الأزمة الإنسانية ما زالت قائمة، داعيا لرفع القيود على إيصال المساعدات الإنسانية، معتبرا أن الهجمات المستمرة على الأونروا، بما في ذلك تدمير مقرها في القدس، غير مقبولة.

وشدد على ضرورة تحرك مجلس الأمن لمواجهة التسارع المقلق للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية.

ووصف رفض الحكومة الإسرائيلية تحويل العائدات الضريبية للسلطة الوطنية وتجديد العلاقات المصرفية بأنه غير مبرر.

وأعربت ممثلة الدنمارك عن أسفها لبطء تنفيذ القرار 2803، خاصة على الصعيد الإنساني. وأشارت إلى أن النظام الإنساني التابع للأمم المتحدة أثبت قدرته على إيصال المساعدات بكفاءة وأمان، داعية إسرائيل إلى إزالة جميع العقبات أمام إيصال هذه المساعدات الحيوية.

كما نددت بتسارع التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، منتقدة "الزيادة المقلقة في عنف المستوطنين".

وشددت على وجوب وقف التوسع الاستيطاني، ووقف تجزئة الأراضي الفلسطينية المحتلة، والإفراج عن العائدات الضريبية الفلسطينية المحتجزة، وإعادة توحيد غزة والضفة الغربية تحت سلطة السلطة الفلسطينية، و"إلا، فإن قيام دولة فلسطينية في المستقبل سيصبح مجرد وهم".