النجاح الإخباري - تتجدد في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك مظاهر الإقبال على الطاعات والعبادات، حيث يسعى المسلمون إلى اغتنام هذه الأيام المباركة، وعلى رأسها ليلة القدر التي وصفها الله تعالى في القرآن الكريم بأنها خيرٌ من ألف شهر. وفي هذا الإطار، تشهد مدينة نابلس العديد من الفعاليات الإيمانية التي تهدف إلى تعزيز روح العبادة والاجتماع على الذكر والطاعة.
وفي هذا السياق، أعلن ملتقى الشباب المسلم بالتعاون مع الإدارة العامة لأوقاف نابلس عن تنظيم فعالية لإحياء ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان لعام 1447 هـ، وذلك مساء يوم الأحد الموافق 15 آذار/مارس 2026، في مسجد الحنبلي في البلدة القديمة بمدينة نابلس، ابتداءً من الساعة الثانية عشرة منتصف الليل.
وخلال مقابلة إذاعية ضمن برنامج “صباحك يا بلد” عبر إذاعة صوت النجاح، أوضح مسؤول العلاقات العامة في ملتقى الشباب المسلم يزن طوقان أن هذه الفعالية تأتي ضمن تقليد سنوي يحرص الملتقى على تنظيمه منذ عدة سنوات، بهدف إحياء هذه الليلة المباركة في أجواء روحانية تجمع بين العبادة والتآلف المجتمعي.
وأشار طوقان إلى أن البرنامج المعد لإحياء الليلة يتضمن مجموعة من الفقرات الإيمانية المتنوعة، من بينها الصلاة والذكر والإنشاد الديني والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، إلى جانب صلاة التسبيح وتنظيم سحور جماعي للمشاركين، مؤكداً أن تنوع الفقرات يهدف إلى إبقاء الأجواء الروحية حاضرة طوال الليل بحيث لا يشعر المشاركون بالملل، بل يعيشون حالة من الأنس والقرب من الله تعالى.
وبيّن أن الإقبال على إحياء هذه الليلة في المسجد الحنبلي يشهد تزايداً ملحوظاً عاماً بعد عام، حيث امتلأ المسجد في العام الماضي بالمصلين، ما اضطر المنظمين إلى توجيه بعض المصلين إلى مساجد أخرى لتخفيف الازدحام. وأرجع ذلك إلى تضافر جهود الخيرين في المدينة، إضافة إلى تعاون المتطوعين ولجان التنظيم التي تعمل على تسهيل إقامة الفعالية وتنظيم حركة المصلين.
وأكد طوقان أن الدعوة لإحياء ليلة القدر لا تقتصر على مسجد بعينه، بل هي رسالة موجهة إلى جميع أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجودهم، لاغتنام هذه الليلة المباركة بالإقبال على الطاعات والعبادات، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، حيث يشكل الاجتماع على الذكر والعبادة مصدر طمأنينة وتماسك اجتماعي وروحي.
كما استعرض طوقان جانباً من أنشطة ملتقى الشباب المسلم، موضحاً أن الملتقى يهدف إلى استثمار طاقات الشباب في العمل الدعوي والمجتمعي، من خلال برامج علمية ودورات شرعية وأنشطة تطوعية ومبادرات مجتمعية متنوعة، إلى جانب المبادرات التوعوية مثل مبادرات الإسعاف الأولي والسلامة العامة. وأكد أن رؤية الملتقى تقوم على تعزيز التدين الوسطي الأصيل، وبناء شخصية الشاب المسلم الفاعل في مجتمعه علمياً ومهنياً واجتماعياً.
وفي سياق متصل، أكد المحاضر في كلية الشريعة بجامعة النجاح الوطنية الدكتور حذيفة بدير أن ليلة القدر تعد من أعظم الليالي في الإسلام، إذ أنزل الله فيها القرآن الكريم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وجعل العمل الصالح فيها خيراً من عبادة ألف شهر.
وأوضح بدير لإذاعة صوت النجاح، أن ليلة القدر تقع في العشر الأواخر من شهر رمضان، وأنها تُلتمس غالباً في الليالي الوترية، وقد رجح كثير من العلماء أنها تكون في ليلة السابع والعشرين من رمضان، إلا أنه لا يمكن الجزم بذلك بشكل قاطع، الأمر الذي يدفع المسلمين إلى الاجتهاد في العبادة خلال جميع ليالي العشر الأواخر.
وأشار إلى أن إحياء ليلة القدر لا يقتصر على نوع واحد من العبادات، بل يشمل مجموعة من الأعمال الصالحة، مثل الصلاة وقيام الليل وقراءة القرآن والذكر والدعاء والاستغفار، إضافة إلى الإكثار من الصدقات ومساعدة الآخرين. وشدد على أهمية المحافظة على الفرائض، خاصة صلاتي العشاء والفجر، باعتبارهما الأساس الذي ينبغي أن يُبنى عليه قيام الليل وسائر الطاعات.
كما دعا بدير عبر النجاح، إلى الاستعداد لهذه الليلة المباركة روحياً وأخلاقياً، من خلال رد الحقوق إلى أصحابها والتسامح مع الآخرين وتصفية القلوب من الخصومات، مؤكداً أن الشحناء بين الناس قد تكون سبباً في حرمان الإنسان من بركة هذه الليلة وفضلها.
وبيّن أن حتى من تعذر عليه حضور المساجد، سواء بسبب العمل أو المرض أو غير ذلك، يمكنه إحياء هذه الليلة بالذكر والدعاء في أي مكان، كما يمكن للنساء في البيوت المشاركة في إحياء ليلة القدر بالصلاة والذكر وقراءة القرآن. أما المرأة المعذورة بسبب الحيض أو النفاس، فيمكنها كذلك اغتنام هذه الليلة بالدعاء والذكر والاستغفار وقراءة القرآن من الهاتف دون لمس المصحف.
وفي ختام حديثه، شدد بدير على أهمية الالتزام بآداب المساجد خلال الاعتكاف والعبادة في هذه الليالي، والمحافظة على النظام والنظافة، إلى جانب الحذر في ظل الظروف الأمنية التي يعيشها الفلسطينيون، داعياً إلى الحفاظ على التماسك الاجتماعي والتعاون على إحياء هذه الليالي المباركة.
وتبقى ليلة القدر فرصة عظيمة لتجديد الإيمان والتقرب إلى الله، حيث يجتهد المسلمون في اغتنامها بالدعاء والعبادة، أملاً في أن ينالوا فضلها العظيم ومغفرة الله ورحمته، في ليلة وصفها القرآن الكريم بأنها ليلة سلام حتى مطلع الفجر.