نابلس - النجاح الإخباري - انطلقت أعمال مؤتمر السموم لإقليم شرق البحر الأبيض المتوسط (EMPAC 2026) في دولة الكويت، تحت رعاية معالي وزير الصحة د. أحمد العوضي، وبدعم من منظمة الصحة العالمية، وبمشاركة نخبة من خبراء علم السموم وطب الطوارئ والصحة العامة من 14 دولة، في واحد من أبرز اللقاءات العلمية المتخصصة على مستوى المنطقة.

وعُقد المؤتمر خلال الفترة 22–24 يناير 2026 في فندق راديسون بلو، دولة الكويت، بتنظيم المستشفى الأميري، ليشكل محطة علمية إقليمية مهمة تهدف إلى الارتقاء بسلامة المرضى، وتطوير منظومة الاستجابة السريرية لحالات التسمم، وتعزيز التعاون الإقليمي في هذا المجال الحيوي.

لم يكن EMPAC 2026 مؤتمراً علمياً تقليدياً، بل شكل منصة متقدمة لبناء رؤية موحدة ونهج متكامل في التعامل مع حالات التسمم، من خلال تبادل الخبرات العملية، وتحديث المعرفة العلمية، وتعزيز مفهوم العمل الجماعي متعدد التخصصات. كما وفر المؤتمر بعداً تدريبياً وتعليمياً رفيع المستوى، أسهم في إعداد كوادر صحية قادرة على التعامل مع تحديات السموم وفق أحدث المعايير العالمية.

وأكد معالي وزير الصحة في كلمته الافتتاحية أهمية هذا الحدث في توحيد الجهود الوطنية والإقليمية، وربط البحث العلمي بالممارسة السريرية، بما ينعكس إيجاباً على جودة الرعاية الصحية وتقليل العبء الصحي والاقتصادي الناتج عن التسممات. من جانبها، شددت منظمة الصحة العالمية على التزامها بدعم الدول الأعضاء في تطوير سياسات علم السموم، وتعزيز شبكات مراكز السموم، وتحسين نظم الترصد واليقظة الدوائية والاستجابة السريعة للطوارئ الكيميائية والدوائية.

وشهد المؤتمر مشاركة علمية بارزة لجامعة النجاح الوطنية، ممثلة بالأستاذ الدكتور سائد زيود، مدير مركز السموم والمعلومات الدوائية في جامعة النجاح الوطنية، حيث قدم محاضرة علمية شاملة عكست الحضور البحثي العربي المتنامي في مجال علم السموم، وربطت بين الإنتاج العلمي واتجاهات البحث وأنماط التعاون الإقليمي والدولي.


وقد غطت محاضرته ثلاثة محاور رئيسية:

رسم خريطة المشهد البحثي لعلم السموم في العالم العربي، من حيث التموضع العالمي، وشبكات التعاون، والتطور الموضوعي عبر الزمن، بما يتيح استشراف أولويات البحث وفرص التطوير المستقبلية.

إسهام العالم العربي في البحث العالمي في مجال السمية النانوية، من خلال دراسة ببليومترية وتصويرية حللت حجم الإنتاج العلمي، والتأثير البحثي، والتموضع العالمي للدول العربية في هذا المجال المتقدم.

اتجاهات البحث وأنماط التعاون والبنية الموضوعية لعلم السموم السريري في العالم العربي، مع إبراز تطور الموضوعات البحثية والشراكات المؤسسية بين الباحثين والمراكز العلمية.


وأكد د. زيود خلال مداخلته أن هذه الدراسات تمثل أداة استراتيجية لدعم صناع القرار الصحي، وتوجيه السياسات البحثية، وتعزيز التكامل بين البحث العلمي والممارسة السريرية، خاصة في الدول ذات الموارد المحدودة.

وعلى هامش المؤتمر، شاركت جامعة النجاح الوطنية في ورشة عمل متخصصة نظمتها منظمة الصحة العالمية بعنوان:
“استشارة الخبراء لانطلاقة شبكة إقليمية لمراكز السموم لتنفيذ اللوائح الصحية الدولية”، حيث عقدت سلسلة من الاجتماعات بحضور مدراء وممثلي مراكز السموم في إقليم شرق المتوسط.

وهدفت هذه الاجتماعات الدولية إلى تعزيز خدمات مراكز السموم في المنطقة وتحسين صحة الإنسان، وبناء مجتمع مهني متعاون يسهم في تطوير القدرات الذاتية والمستدامة. وتركزت مخرجات الورشة على:

تأسيس شبكة إقليمية لتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء

دعم إنشاء أو تطوير مراكز السموم

تدريب الكوادر الصحية وبناء القدرات

مراقبة البيانات في الوقت الفعلي وإصدار تقارير سنوية

وضع معايير تشغيلية موحدة لمراكز السموم، مع رؤية مستقبلية لاعتمادها وتحويل خدماتها إلى خدمات علاجية متكاملة

إنشاء نظام إقليمي لتبادل الترياق

إطلاق حملات وقائية وتوعوية متخصصة بالسموم

وأوضح الأستاذ الدكتور سائد زيود أن مركز السموم والمعلومات الدوائية في جامعة النجاح الوطنية تأسس عام 2006 تحت رعاية دولة الأستاذ الدكتور رامي الحمد الله نائب رئيس مجلس الأمناء ورئيس مجلس أمناء المستشفى، ويهدف إلى رفع الوعي بالاستخدام الآمن للأدوية، وتعزيز إجراءات الوقاية من التسمم، وتحسين التعامل مع حالات التسمم للحد من مضاعفاتها والحفاظ على صحة وسلامة أفراد المجتمع.

وأضاف أن المركز يسعى باستمرار إلى الارتقاء بالكفاءات الصحية، وتعزيز البحث العلمي في مجال السموم السريرية، والحد من حالات التسمم في فلسطين، إلى جانب تقديم خدمات إرشادية وتوجيهية عبر خط ساخن متاح على مدار الساعة، والعمل على تطوير اللوائح والسياسات ذات الصلة بالصحة والسلامة العامة.

وأشار د. زيود إلى أن منظمة الصحة العالمية اعتمدت المركز منذ تأسيسه ضمن مراكز السموم في الشرق الأوسط، ليكون من أوائل المراكز في المنطقة التي تقدم خدماتها على مدار الساعة، مؤكداً أن هذا الاعتماد يمثل مصدر فخر لجامعة النجاح الوطنية ودليلاً على تميزها المؤسسي. كما شدد على أن هذا الإنجاز تحقق بدعم متواصل من إدارة الجامعة ومجلس أمنائها، في إطار رؤية وطنية توظف الكفاءات العلمية والبنية الجامعية في خدمة المجتمع الفلسطيني.

وفي هذا السياق، أكد الأستاذ الدكتور عبد الناصر زيد رئيس الجامعة، أن جامعة النجاح الوطنية تضع صحة وسلامة أفراد المجتمع في صدارة أولوياتها، وتسعى ضمن إمكانياتها المتاحة إلى توفير خدمات مجتمعية شاملة لفلسطين، بما يرسخ مكانتها كوجهة وطنية رائدة في التعليم والبحث العلمي والرعاية الصحية.

وتجسد هذه المشاركة الفاعلة لجامعة النجاح الوطنية في EMPAC 2026 وورش منظمة الصحة العالمية دورها الريادي في تطوير علم السموم، وبناء الشراكات الإقليمية والدولية، والمساهمة في صياغة مستقبل أكثر أماناً للصحة العامة في إقليم شرق البحر الأبيض المتوسط.