النجاح الإخباري - عقد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) اجتماعاً لمناقشة فتح معبر رفح، في ظل ضغط أمريكي لدفع الخطوة ضمن المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتأتي هذه التطورات فيما يواصل جيش الاحتلال عمليات مكثفة للعثور على جثة آخر الأسرى الإسرائيليين، ران غفيلي، وسط تأكيدات على ربط فتح المعبر بإعادة جميع المختطفين الأحياء والموتى.
وأعلن مكتب رئيس حكومة الاحتلال، في بيان رسمي، أن فتح المعبر سيكون محدودًا لعبور الأشخاص فقط، مع شرط رقابة إسرائيلية كاملة. وأوضح البيان أن تنفيذ هذه الخطوة مرتبط بجهود حركة حماس لإعادة جميع المختطفين، وبذل "100% جهد" من أجل العثور عليهم، مضيفًا أن الجيش ينفذ عمليات استخباراتية مكثفة لتعزيز فرص التعرف على جثة غفيلي وضمان إعادة رفاته. وأكد البيان أنه بعد استكمال هذه العمليات ووفقًا للتفاهمات مع الولايات المتحدة، سيتم فتح المعبر.
ووفقاً لما نقلته صحيفة معاريف، أثار قرار فتح المعبر جدلاً داخل الكابينت الإسرائيلي، حيث عبّر عدد من الوزراء الكبار عن معارضة حازمة للخطوة. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الوزراء يرون في فتح المعبر خطوة ذات بعد استراتيجي قد تؤثر على السيطرة الإسرائيلية في غزة، وليس مجرد مسألة تقنية أو إنسانية.
في هذا السياق، صرحت الوزيرة أوريت ستروك بأن فتح المعبر يعني نقل غزة إلى السلطة الفلسطينية على حساب الدم الإسرائيلي، مشددة على أن الجيش الإسرائيلي سيظل ملتزمًا بالتصدي لحركة حماس. وقالت "نحن ننقل غزة إلى السلطة الفلسطينية بدم أطفالنا. هذا المجلس الوزاري في النهاية سيقبل قرارًا بإرسال جنودنا للقتال ضد حماس لأن لا أحد آخر سيفعل هذا، وبعد ذلك ماذا سنقول لهم"
وانضمت الوزيرة ميري ريغف لتؤكد ضرورة ألا يكون الحكم في غزة لحماس أو للسلطة الفلسطينية
أما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، فقد حذر من أن عدم السيطرة العسكرية الكاملة على غزة من شأنه أن يمكّن إقامة دولة فلسطينية عمليًا،
فيما رأى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن فتح المعبر في الوقت الحالي يشكل خطأ استراتيجيًا، ويبعث رسالة سلبية عن قدرة إسرائيل على تفكيك حركة حماس ونزع سلاحها قائلاً "«فعلنا أشياء كبيرة مثل قتل عشرات آلاف المخربين لكننا ما زلنا لم نُدمّر حماس بالكامل، ونحن ملزمون بالتفكيك ونزع السلاح. كفى سذاجة كوشنر وويتكوف، إذا فُتح معبر رفح فستكون هذه غلطة كبيرة ورسالة سيئة جدًا"
وتشير مصادر سياسية إلى أن هذه المواقف تعكس تخوفًا واسعًا داخل الحكومة الإسرائيلية من أن يكون فتح المعبر بمثابة خطوة لها تداعيات بعيدة المدى على الوضع الأمني والسياسي في غزة. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه إسرائيل مع واشنطن لوضع خطوط حمراء واضحة فيما يخص السيطرة الأمنية على القطاع، وضمان عدم تمكين أي طرف من إقامة بنية تحتية لدولة فلسطينية على الأرض عمليًا.
وتواصل قوات الاحتلال، إلى جانب فرق الخبراء من الطب الشرعي، نبش عشرات القبور في شمال قطاع غزّة، بحثاً عن جثة آخر الأسرى الإسرائيليين، ران غفيلي. ومن بين الاحتمالات التي يضعها الجيش أنه دُفن في مقبرة في منطقة الشجاعية، شرق الخط الأصفر.
وأفاد جيش الاحتلال في وقت سابق، بأنّ قوات عديدة تشارك في أعمال البحث وعمليات "المسح السني" (التعرّف إلى الجثث عبر الأسنان)، وبأنها تؤمّن المنطقة أيضاً إلى ما بعد الخط الأصفر.
وذكرت إذاعة الجيش الاسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، أنه في إطار العملية الجارية في مقبرة بغزة، فُتح حتى الآن أكثر من 200 قبر، كما بدأ الجيش بالاستعداد لتقديم دعم نفسي ومرافقة علاجية للفرق العاملة في المكان. من جانبه، أشار موقع "هيوم" العبري، إلى إشراك طبيبات أسنان من معهد الطب الشرعي في أعمال البحث ومحاولة التعرّف إلى رفات آخر الأسرى.