النجاح الإخباري - تشهد الجبهة الشمالية لفلسطين حالة توتر مفتوحة بلا حسم واضح، حيث يتقاطع الاستنزاف العسكري مع حزب الله مع ترقّب إسرائيلي حذر لتطورات إقليمية أوسع، في ظل مساعٍ دولية لإدارة التصعيد دون انفجاره
في متابعة "النجاح" لأبرز ما ورد في الإعلام العبري، أوردت صحيفة معاريف أن ما يجري على الجبهة الشمالية لا يعكس ضبابية أمنية بقدر ما يكشف هروبًا إسرائيليًا من الحسم مع حزب الله، في وقت لا تزال فيه المستوطنات الشمالية تعيش شللًا شبه كامل.

وجاء في تايمز أوف إسرائيل أن «الزنبرك» في الشمال مشدود إلى أقصى حد، فيما تتجه الأنظار نحو إيران واحتمالات المواجهة معها، وسط ترقّب دقيق لموقف حزب الله.

أما هآرتس فكشفت عن مسار موازٍ أقل صخبًا، يتمثل في اتصالات أمنية غير مسبوقة بين إسرائيل وسوريا برعاية أمريكية، تهدف إلى منع التصعيد وإعادة رسم قواعد الاشتباك في الإقليم.

ضبابية

وترى صحيفة "معاريف" أن الخطاب الإسرائيلي الرسمي، المتمثل في زيارات رمزية وتصريحات مطمئنة، يخفي حقيقة مقلقة: إسرائيل لم تحسم معركتها في الشمال. فعلى الرغم من الضربات التي تلقاها حزب الله خلال العام الماضي، لا تزال الجبهة مفتوحة، فيما تعاني مستوطنات مثل كريات شمونة من نزيف سكاني واقتصادي حاد، دون أفق واضح لعودة الحياة الطبيعية. وتربط الصحيفة هذا الواقع بتردد سياسي مزمن في اتخاذ قرار حاسم، يُدار ثمنه على حساب السكان.

استنزاف

وبحسب ما أوردت "معاريف"، نجح الجيش الإسرائيلي في إلحاق أضرار ملموسة بالبنية العسكرية لحزب الله، شملت تراجع قدراته الصاروخية، واستهداف قياداته، وضرب قوة «رضوان». إلا أن هذا الاستنزاف، رغم ثقله، لم يتحول إلى نصر نهائي. فالحرب ما زالت مستمرة بوتيرة متقطعة، والقلق من جولة ثانية أكبر يخيّم على جانبي الحدود، في ظل إدراك متبادل بأن المعركة لم تُغلق بعد.

ترقّب

في المقابل، تنقل "تايمز أوف إسرائيل" صورة توتر مشدود الأعصاب، حيث تترقب تل أبيب نتائج التفاهمات الأمريكية–الإسرائيلية، لا سيما بعد عودة نتنياهو من واشنطن. وتطرح الصحيفة تساؤلات حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد منح ضوءًا أخضر لعمل عسكري واسع في لبنان، أم أن تصريحاته الأخيرة بشأن «سوء تصرّف» حزب الله تندرج في إطار الضغط السياسي فقط.

وتشير الصحيفة إلى قلق واضح في بيروت من هذه الإشارات، إذ تؤكد الحكومة اللبنانية تمسكها بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، مع السعي لمنع التصعيد. غير أن إسرائيل، وفق التقديرات، لا تكتفي بالمسار الدبلوماسي، بل تُعدّ أيضًا حملة إعلامية وعسكرية موازية لإبراز استمرار وجود حزب الله جنوبًا، بما يبرر الإبقاء على هامش عمل عسكري تعتبره «دون عتبة الحرب».

مقايضات

في هذا السياق، تبرز فرضية الربط بين الساحتين اللبنانية والإيرانية. فبحسب ما نقلته "تايمز أوف إسرائيل" عن تقارير لبنانية، ثمة تفاهمات غير معلنة مفادها أن توجيه ضربة لإيران قد يقابله التزام من حزب الله بالبقاء خارج المواجهة. أما في حال خرق هذا الالتزام، فستكون الساحة اللبنانية مسرحًا لهجوم إسرائيلي واسع، في رسالة ردع موجهة عبر وسطاء إلى بيروت.

مسار موازٍ

على خط آخر، تكشف هآرتس عن تطور لافت يتمثل في اجتماع أمني في باريس ضم ممثلين عن إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة، واتُفق خلاله على إنشاء آلية ثلاثية لتبادل المعلومات الاستخبارية ومنع التصعيد. ويعكس هذا المسار، وفق الصحيفة، رغبة أمريكية في ضبط الجبهة السورية، بالتوازي مع منح إسرائيل هامش حرية أوسع نسبيًا في التعامل مع حزب الله في لبنان.

ورغم وصف الاجتماع بالإيجابي، تشدد دمشق على أن أي تقدم فعلي مشروط بجدول زمني واضح لانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي السورية التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام الأسد. في المقابل، تروّج إسرائيل للآلية الجديدة بوصفها جزءًا من «رؤية إقليمية» لتحقيق الاستقرار، مع تأكيدها على أولوياتها الأمنية وحماية حدودها.
تكشف القراءة المتقاطعة للإعلام العبري أن الجبهة الشمالية تقف عند مفترق بالغ الحساسية: استنزاف بلا حسم مع حزب الله، ترقّب حذر لمسار المواجهة مع إيران، ومساعٍ أمريكية لإدارة التصعيد عبر تفاهمات أمنية جانبية. وبين هذه المسارات المتشابكة، يبقى الشمال ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، يتقدم فيها عامل الردع خطوة، ويتراجع فيها الاستقرار خطوات.