النجاح الإخباري - الباحث والأكاديمي د. بسّام سعيد:
حين تفقد المرأة زوجها في ظروف قاسية، لا يتوقف الألم عند حدود الغياب، بل يبدأ مسار طويل من التحديات اليومية التي تفرض نفسها بلا استئذان هذا حال الكثير الكثير من النساء اللواتي حرمتهم الحرب من وجود الزوج ، وبناء على ماتقدم إرتأيت أن أكتب حول هذا الموضوع وأسلط الضوء عليه ولو بشكل مختصر  ، فالترمّل في غزة غالبًا ما يكون صادمًا ومفاجئًا. تفقد المرأة شريكها، وتجد نفسها في الوقت نفسه مطالبة بإعالة الأسرة، واتخاذ قرارات مصيرية تخص السكن، والتعليم، ومستقبل الأبناء. هذا التحول القسري لا يمنح الأرملة مساحة للحزن أو التكيّف، بل يدفعها مباشرة إلى مواجهة واقع معيشي قاسٍ، حيث الدخل محدود، وفرص العمل نادرة، والمساعدات غير مستقرة.
ولا تقف الصعوبات عند الجانب الاقتصادي فقط. فالعلاقات الأسرية، سواء مع الأهل أو أهل الزوج، قد تتحول إلى مصدر ضغط إضافي. الخلافات حول السكن أو حضانة الأطفال أو حتى من يتولى أخذ كفالة اليتيم ،و كذلك إدارة شؤون الأسرة والتى  تنشأ أحيانًا من ضيق الحال لا من سوء النية، لكنها تضع الأرملة في موقع دفاع دائم عن نفسها وأبنائها، وتقيّد استقلالها وقدرتها على اتخاذ القرار.
أما الأبناء، فيعيشون الفقد بطريقتهم الخاصة. غياب الأب، مقرونًا بالضغوط الاقتصادية، ينعكس على استقرارهم النفسي ومسارهم التعليمي. وفي ظل هذه الظروف، تُطلب من الأرملة أدوار وظيفية جديدة  تتجاوز قدرتها الطبيعية، إذ يُنتظر منها أن تعوّض الغياب العاطفي والاقتصادي معًا، دون شبكة دعم كافية من المجتمع أو الأسرة. 
وفي خضم هذا الواقع، يبرز موضوع الزواج بعد الترمّل كقضية حساسة. فبين من يراه حقًا طبيعيًا، ومن يحيطه بشكوك اجتماعية أو حسابات مادية، تصبح الأرملة محاصرة بنظرات الآخرين أكثر مما تكون حرة في قرارها. الواقع أن الزواج بعد الترمّل ليس حلًا عامًا ولا مشكلة بحد ذاته، بل خيار شخصي يجب أن يُنظر إليه بواقعية، بعيدًا عن الوصم أو الضغط، وبما يراعي مصلحة المرأة وظروفها وأبنائها أولًا.

رغم وجود مؤسسات تقدم مساعدات للأرامل، إلا أن معظم التدخلات تظل قصيرة الأمد، ولا تعالج جذور المشكلة. الاعتماد على المساعدات وحدها لا يوفّر استقرارًا، بل يكرّس حالة انتظار دائمة. ما تحتاجه الأرامل في غزة هو سياسات حماية اجتماعية أكثر استدامة، وفرص تمكين اقتصادي حقيقية، ودعم نفسي واجتماعي يراعي تعقيدات الواقع.

إن قضية الأرامل في قطاع غزة ليست مسألة إنسانية عابرة، بل اختبار حقيقي لعدالة المجتمع وقدرته على حماية أضعف فئاته. التعامل معها بجدية وواقعية، بعيدًا عن الخطاب العاطفي، هو خطوة ضرورية نحو مجتمع أكثر تماسكًا، يمنح الأرملة حقها في الكرامة والاختيار والحياة.