النجاح الإخباري - خلال عامين من النزاع المستمر في قطاع غزة، أصبح يوسف أبو حطب (65 عامًا)، الملقب بـ"الحانوتي"، شاهدًا على واحدة من أكبر موجات دفن الشهداء في تاريخ القطاع، بعد أن دفن نحو 18 ألف جثمان، بعضها أشلاء، وسط ظروف صعبة وموارد محدودة.
وقال أبو حطب إن عمليات الدفن جرت في ظروف قاسية، تراوحت بين مقابر جماعية وفردية وأحيانًا داخل المستشفيات، مضيفًا أن أحيانًا تم دفن أكثر من شخص في حفرة واحدة بسبب كثافة القتلى. وأكد أن الضغط النفسي والجسدي الناتج عن هذه المهام كان هائلًا، لكنه استمر في عمله رغم معاناته.
وأظهرت شهادته حجم المأساة التي يعيشها سكان غزة، حيث لا تحكي الشواهد إلا القليل من أسماء الضحايا، بينما تعكس المقابر بلا علامات حجم الخسائر البشرية والآثار النفسية على العاملين في عمليات الدفن.
وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن نحو 40 مقبرة من أصل 60 تعرضت للتدمير خلال التوغلات الإسرائيلية، بالإضافة إلى وجود أكثر من 10 آلاف جثمان لم يتمكن الدفاع المدني من انتشالها بسبب ضعف الإمكانات والحصار.
ووفق إحصاءات رسمية، خلفت االحرب منذ 8 أكتوبر 2023 أكثر من 71 ألف شهيد فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، بالإضافة إلى أكثر من 171 ألف جريح، كما طال الدمار 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع.
هذه الشهادة الإنسانية تشكل وثيقة حية على حجم المعاناة والخسائر في غزة، وتعكس الجانب الإنساني المخفي خلف الأرقام والإحصاءات.

