النجاح الإخباري - هذا العنوان هو ما أجده التعبير الأفضل للقاء المرتقب بين كل من ترامب ونتنياهو الوشيك في البيت الأبيض، يسعى نتنياهو بكل قوة إلى الحفاظ على مكتسباته السياسية حتى اللحظة لا يسعى أبداً إلى خسارتها خاصة أنه مقدم على عدة قضايا جوهرية منها التصويت على الموازنة والتصويت على قانون التجنيد الذي يُفجّر الأخير الحكومة نهائياً لو لم يتم إقراره.

الأحزاب الدينية في إسرائيل يبدو أنها غير مكترثة بالدخول في انتخابات مبكرة على الأقل هكذا تبدو من خلال تصريحاتها وتهديداتها الغير منقطعة والتي أجبرت نتنياهو على الحديث بصوتٍ عالٍ طالباً منهم الكف عن محاولات إسقاط الحكومة.

ولكن لو نظرنا إلى الأمر من زاوية أخرى فمصلحة الأحزاب أن تظل تراوغ حتى الموعد الرسمي للانتخابات في أكتوبر 2026 لتمرر وتنفّذ ما تستطيع تنفيذه من مشاريع التوسع والضم والاقتلاع العلنية التي يمارسها اليمين الإسرائيلي والسؤال لماذا تخسر الأطراف الدينية هذا الوقت وما مصلحتها في انتخابات مبكرة؟

ربما يكون الأمر هو قناعة تلك الأحزاب بأن الانتظار إلى أكتوبر 2026 دون تحقيق اختراق حقيقي كما هو واضح في ملف التجنيد لن يجعل مستقبلهم وردياً أمام ناخبيهم خاصة أن العديد من أعضاء الليكود قرروا عدم التصويت لصالح قانون التجنيد إضافة إلى العرقلة التي تمارسها المستشارة القانونية للحكومة والرافضة لتقديم مثل هكذا قانون مضافاً إلى هذا أيضاً كل المعارضة الإسرائيلية التي تعتبر أن الهروب من التجنيد عبر نص قانون هو غير أخلاقي وغير واقعي وأن مسؤولية الدفاع عن الدولة تقع على عاتق الجميع.

وهذا الصراع في الساحة الإسرائيلية يُرصد بشكل أوسع خاصة مع التصريحات المضادة من قبل المتدينين الذين يوجّهون انتقادات للمعارضة والمستشارة القضائية متهمينهم بعدم الدراية بروح التوراة.

هذا ما يجعل الأحزاب الدينية حسب توقعاتي تفضل الانسحاب من الحكومة فمظهرها أمام ناخبيها أفضل بألف مرة من الانتظار دون نتائج حتى أكتوبر 2026. ولكن في الحسابات السياسية ربما يظهر ما يؤدي إلى خلاف ذلك ولكن الحديث عنه يكون في حبنه.

الأول إذا أمام كل هذا يريد أن يحافظ على شيء ما يستطيع تقديمه للجمهور باستمرار وهنا لن يجد أفضل من الحفاظ على بقائه في قطاع غزة حتى ولو بشكل رمزي إضافة إلى حرصه على ممارسة القتل في أي لحظة تحت ذريعة حفظ الأمن واستباق الأحداث التي تهدده كما يحلو له وصفها وهنا نؤكد كما أكدنا دائماً حرص نتنياهو أن تكون غزة هي لبنان2.

أما على الناحية المقابلة فنجد أن ترامب يتحدث بلغة الواثق بل بلغة القادر على فرض المعادلات فهو لا يريد أن ينسف ما أعلن عنه من ترتيبات خاصة في ظل تعثر الملف الروسي الأوكراني والتحديات في فنزويلا يريد صورة انتصار له بأي طريقة لذلك نجده حريصاً على أن يفعل شيء ما لازال ضبابياً حتى اللحظة ولكن كل ما هو معلوم عنه ومعروف هو إجبار إسرائيل على انسحاب ما خلف الخط الأصفر ولكن ليس الخروج نهائياً من قطاع غزة وهذا يطرح عدة أسئلة لازالت إجاباتها غير معروفة وهي كالتالي:

أولاً- أين ستنزل القوات الدولية وما هي وظيفتها بالضبط؟
ثانياً - ما هي الممارسات والشكل الذي ستكون عليه غزة بعد فرض التقسيم إلى غزة الجديدة والقديمة؟
ثالثاً- هل ستستلم القوات الدولية مباشرة الأرض التي ستنسحب منها إسرائيل والمسماة حالياً بالخط الأصفر؟

كل تلك التساؤلات الواضح منها حتى الآن حرص الولايات المتحدة على فرض واقع ما ستظهر نتائجه بعد الاجتماع المرتقب الأمريكي الإسرائيلي خاصة أن هذا الاجتماع سيتناول تواجد القوات التركية التي يرفض نتنياهو أن تكون جزءاً من القوات الدولية التي من المفترض أن تتواجد في قطاع غزة.

واضح تماماً أن لجنة الإسناد تنتظر المرحلة الثانية وأعتقد أنها مكتملة التشكيل ولكن يبدو أن الصلاحيات التي من المفترض أن تتمتع بها لازالت محل نقاش خاصة إذا ما أضفنا إليها ضرورة أن تكون تابعة للسلطة الفلسطينية هذا وفق ما أرى وهو من أهم الواجبات.

حرص ترامب على الاستقرار ولو شكلياً في المنطقة مهم جداً له خاصة إذا ما ظلت إسرائيل محتفظة بحقها في فعل ما تشاء وقت ما تشاء في قطاع غزة.