غزة - النجاح الإخباري - تتفاقم المأساة الإنسانية في قطاع غزة مع تعمّق المنخفض الجوي العاصف الذي يضرب القطاع منذ الأربعاء، حيث انهارت ثلاثة مبانٍ في مناطق متفرقة من مدينة غزة نتيجة الأمطار الغزيرة، فيما غرقت مئات الخيام التي تؤوي نازحين فقدوا منازلهم خلال الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ نحو عامين.

وخلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، تلقى جهاز الدفاع المدني أكثر من 2500 مناشدة من عائلات غمرت السيول خيامها، وسط تحذيرات من خطورة الإقامة في مبانٍ متضررة وآيلة للسقوط. الدفاع المدني وصف المشهد بأنه "كارثي"، مؤكداً أن الطواقم عاجزة عن الاستجابة الكاملة بسبب نقص الآليات والمعدات التي دمر الاحتلال معظمها خلال الحرب.

"الناس لا يعرفون أين يذهبون"

وفي مقابلة مع إذاعة صوت النجاح، قال رائد النمس المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة، إن طواقم الهلال تعمل "في ظل ظروف بالغة التعقيد"، مشيراً إلى وفاة رضيعة تبلغ ثمانية أشهر من شدة البرد، وإلى أن آلاف العائلات باتت بلا مأوى بعد جرف الخيام التي تقيم فيها.

وأوضح النمس أن الوصول إلى أماكن الاستغاثة أصبح بالغ الصعوبة بسبب الطرق المدمرة، وغياب المعدات اللازمة لإزالة الركام، قائلاً:
"تم استهداف كل مرافق الحياة، من شبكات الطرق والصرف الصحي إلى المستشفيات وسيارات الإسعاف… نعمل بطواقم مرهقة وإمكانيات شبه معدومة."

وأشار النمس عبر النجاح، إلى خروج أكثر من 32 مستشفى و 56 مركز رعاية أولية عن الخدمة، ما أدى إلى انهيار القطاع الصحي وارتفاع الطلب على النقاط الطبية والمستشفيات الميدانية التي يحاول الهلال الأحمر إنشاؤها في أماكن متفرقة.

"ما يجري في غزة اليوم كارثة إنسانية كاملة الأركان… الناس أمام خيارين قاسيين: خيمة تغرق أو منزل مدمّر لا يصلح للسكن." يضيف النمس.

غرق مراكز الإيواء وخيام غير صالحة للسكن

وأفاد الدفاع المدني بأن منسوب المياه ارتفع في بعض مراكز الإيواء لأكثر من عشرة سنتيمترات، ما أغرق الخيام وما فيها من فراش وملابس. ومعظم هذه الخيام—بحسب معطيات المكتب الإعلامي الحكومي—لم تعد صالحة للسكن، إذ تضرر نحو 93% منها (125 ألف خيمة) بفعل القصف أو عوامل الطبيعة.

ويعيش آلاف النازحين اليوم نزوحاً داخلياً جديداً بحثاً عن مكان أقل خطراً، في ظل انعدام البدائل بعد تدمير 90% من البنية التحتية المدنية ونحو 268 ألف وحدة سكنية بشكل كامل.

استغاثات بلا قدرة على الاستجابة

أوضح المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل أن الطواقم رصدت غرق خيام "بمن فيها"، بما يشمل الأمتعة القليلة التي انتشلها الأهالي سابقاً من تحت أنقاض منازلهم. وقال إن العالم يشاهد "مشهداً مبكياً" دون أن يتخذ خطوات حقيقية لوقف تدهور الوضع.

وعلى الرغم من مرور أكثر من شهر على اتفاق وقف إطلاق النار، يؤكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن الوضع الإنساني لا يزال "كارثياً"، بسبب استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات، بما في ذلك مواد الإيواء والخيام والبيوت المتنقلة.

وأوقف اتفاق وقف إطلاق النار إبادة جماعية إسرائيلية بقطاع غزة بدأت في 8 أكتوبر 2023، وخلفت أكثر من 69 ألف شهيد وما يزيد عن 170 ألف مصاب، معظمهم أطفال ونساء، مع إعادة إعمار قدرت الأمم المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.