نابلس - النجاح الإخباري - عقدت جامعة دار الكلمة، بالشراكة مع نقابة المهندسين – مركز القدس، يوم الخميس 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، مؤتمر العمارة الأول بعنوان “واقع العمارة الفلسطينية في ظل الإبادة وسياسات الاستعمار الكولونيالي”، في حرم الجامعة بمدينة بيت لحم، بمشاركة رسمية وأكاديمية واسعة، وبحضور ممثلين عن الوزارات والبلديات والنقابات والجامعات الفلسطينية، إلى جانب نخبة من المهندسين والأكاديميين من داخل فلسطين وخارجها.

وفي هذا الإطار، قال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر  د. إيهاب بسيسو خلال حديثه لإذاعة صوت النّجاح عبر برنامج صباح فلسطين، "إنّ انعقاد المؤتمر جاء استجابة لتدهور الواقع العمراني الفلسطيني في ظل سياسات الإبادة والتهجير والتوسع الاستيطاني، مشدداً على أن “العمارة ليست مجرد إسكان أو بنى تحتية، بل فلسفة وجود وهوية وطنية، وأحد أشكال المقاومة في مواجهة سياسات المحو”.

وأضاف بسيسو للنجاح، بأن المشهد العمراني الفلسطيني بات مهدداً بصورة غير مسبوقة نتيجة هدم المنازل وإزالة التجمعات السكانية، ومصادرة الأراضي، وإقامة الأسوار والجدران والطرق الالتفافية التي تعزل القرى عن مدنها، وتفتّت النسيج الجغرافي والاجتماعي الفلسطيني.

وأوضح أن المؤتمر ناقش بعمق واقع عمارة المخيمات والقرى الفلسطينية في ظل الرؤية الاستعمارية الساعية إلى تفكيك المخيم وتحويله إلى ضواحٍ تذوب فيها الهوية الوطنية، مؤكداً أن المخيم هو ركيزة مركزية للذاكرة الفلسطينية ومحطة على طريق العودة، ولا يجوز اختزاله في كتل إسمنتية معزولة عن سياقه الوطني.

وأضاف بسيسو للنجاح، أن القرى الفلسطينية تشهد بدورها تراجعاً خطيراً بسبب مصادرة الأراضي الزراعية وبناء جدار الفصل العنصري وعزل القرى عن محيطها الريفي والمدني، ما يؤدي إلى إضعاف الاقتصاد المحلي وتوسيع البطالة وتفكيك العلاقة الطبيعية بين الريف والمدينة.

وأشار بسيسو إلى أنّ المؤتمر تناول كذلك تأثير المخططات الاستعمارية الكبرى، ومنها مخطط E1 الذي يهدد بفصل جنوب الضفة الغربية عن وسطها وشمالها، ويُكرّس واقع التقسيم الجغرافي والسيطرة المكانية على حساب الوجود الفلسطيني.

وأكد أن التخطيط الاستيطاني لا بد أن يُواجه بتخطيط فلسطيني مضاد يقوم على “التفكير خارج الصندوق، وبناء استراتيجيات وطنية تشاركية تربط بين الأكاديميا والمؤسسات الرسمية والنقابات والمجتمع المدني”، مضيفاً أن الهندسة المعمارية والتخطيط الحضري يشكّلان أدوات مركزية في منظومة المقاومة السلمية وحماية الأرض.

ولفت بسيسو خلال حديثه للنجاح، إلى المشاركة الواسعة من المهندسين والباحثين الفلسطينيين في المهجر، من أوروبا وكندا وغيرها، مؤكداً أن فلسطين ليست مجرد جغرافيا، بل قضية وهوية عابرة للحدود، وأن تفاعل الخبرات الفلسطينية في الداخل والخارج يفتح آفاقاً جديدة لتطوير خطاب معماري وطني جامع.

وتوزعت أعمال المؤتمر على ثماني جلسات علمية متخصصة ناقشت قضايا الترميم المعماري، وحماية التراث، والتخطيط الحضري، وإعادة الإعمار، وعمارة المخيمات، وتأثير الجدار والاستيطان على المشهد العمراني الفلسطيني، إضافة إلى دور العمارة في مواجهة الإبادة وإعادة بناء الإنسان والمكان.

وهدف المؤتمر إلى فتح نقاش معمّق حول واقع العمارة الفلسطينية في ظل الظروف السياسية الراهنة، وتعزيز دور البحث العلمي في حماية الهوية المعمارية والتراث الوطني، وتبادل الخبرات بين المهندسين والأكاديميين والخبراء، وبلورة رؤى استراتيجية لمواجهة التخطيط الاستيطاني، ودعم جهود إعادة الإعمار والترميم خاصة في قطاع غزة.

واختُتم المؤتمر بالتأكيد على ضرورة تحويل توصياته إلى برامج عمل وطنية تجمع بين المؤسسات الرسمية والنقابات والجامعات، وتستثمر طاقات الشباب الفلسطيني في مشاريع تخطيطية ومعمارية تعزز الصمود وتحمي الوجود الفلسطيني في المكان.