نابلس - النجاح الإخباري - عاودت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الإثنين اقتحام مدينة طوباس وبلدة عقّابا بعد أقل من 24 ساعة على انسحابها منهما، لتفرض من جديد حظر تجول شاملًا وتغلق المداخل الرئيسية والفرعية باستخدام السواتر الترابية والجرافات العسكرية، خاصة الشارع الجنوبي الرئيسي للمدينة، ما أدى إلى شلّ كامل لمختلف مناحي الحياة.

وقال رئيس بلدية طوباس محمود دراغمة لإذاعة صوت النجاح، إن قوات الاحتلال انتشرت بكثافة داخل الأحياء السكنية، وحولت 3 إلى 4 منازل إلى ثكنات عسكرية بعد إخلائها قسرًا من سكانها، إلى جانب تنفيذ عمليات تفتيش وعبث بمحتويات المنازل وفرض قيود مشددة على حركة المواطنين.

وأشار دراغمة إلى أن محافظة طوباس أعلنت تعطيل الدوام الرسمي والمؤسسات التعليمية حفاظًا على سلامة المواطنين، ما فاقم حالة الشلل العام التي شهدتها المدينة سابقًا خلال الاقتحام الأخير الذي استمر أربعة أيام وأصاب مختلف القطاعات بالجمود التام.

وعن حجم الخسائر، أوضح دراغمة أن لجنة حصر الأضرار التي تضم جهات رسمية وبلدية ووزارات مختصة قدرت الخسائر الأولية بأكثر من 10 ملايين شيكل، شملت أضرارًا واسعة في البنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة، مشددًا على أن هذه الأرقام لا تشمل الأضرار النفسية التي لحقت بالسكان جراء تكرار الاقتحامات والحصار.

وفي القطاع الزراعي – الذي يُعدّ العمود الفقري لاقتصاد المحافظة – كشف دراغمة أن الخسائر تجاوزت 5 ملايين شيكل نتيجة منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم على مدار أيام ومنع عمليات التسويق، إضافة إلى تدمير شبكات الري في مناطق مختلفة من طوباس بفعل مرور الجرافات العسكرية وتجريف الطرق.

وأكد دراغمة أن ما يجري لا يندرج في إطار “عملية أمنية” بقدر ما هو حملة سياسية منظمة تهدف إلى تكريس الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض، لافتًا إلى أن استخدام الطائرات المروحية من طراز الأباتشي، واحتجاز أكثر من 200 مواطن للتحقيق الميداني، يؤكد اتساع العملية وأهدافها غير المعلنة.

وأوضح أن محافظة طوباس – الأكبر مساحة في الضفة الغربية بنحو 400 كيلومتر مربع – تقع 70% من أراضيها ضمن مناطق (ج) الخاضعة لسيطرة الاحتلال الكاملة، وتضم 7 مستوطنات و9 معسكرات تدريب عسكرية يُستخدم بعضها للمدفعية الثقيلة، إلى جانب وجود أكثر من 25 بؤرة استيطانية رعوية تعمل على الاستيلاء السريع على الأراضي ومنع الرعاة من الوصول إلى المراعي ومصادر المياه، ومصادرة المواشي، ودفع التجمعات الفلسطينية البدوية والزراعية إلى التهجير القسري باتجاه مناطق (أ).

واعتبر دراغمة أن الاستيطان الرعوي بات أحد أخطر أدوات التهجير وتغيير التركيبة السكانية في الأغوار، ويتم بالتكامل الكامل بين المستوطنين وجيش الاحتلال، بهدف طرد السكان الأصليين والاستيلاء على الأراضي الزراعية الواسعة.

وفيما يتعلق بدور المؤسسات المحلية خلال هذه الظروف، أشار رئيس البلدية إلى تفعيل لجنة الطوارئ في المحافظة بالتعاون مع البلديات ووزارات الحكم المحلي والصحة والأشغال والمؤسسات المختلفة، لضمان استمرار تقديم الحد الأدنى من الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والخبز، والتنسيق بين المدن والبلدات المجاورة لتلبية الاحتياجات الطارئة، رغم القيود الشديدة التي يفرضها الاحتلال.

وختم دراغمة بالتحذير من استمرار وتيرة الاقتحامات، معتبرًا أن تكرار دخول قوات الاحتلال إلى مدينة طوباس يوميًا يبعث برسالة واضحة مفادها أن الاحتلال يسعى إلى تكريس واقع أمني دائم وإيصال رسالة ترهيب للسكان بأنه يدخل المدن الفلسطينية متى شاء ويخرج متى شاء، في إطار سياسة الضغط المتواصل ودفع المواطنين إلى الرحيل عن أراضيهم.