نابلس - النجاح الإخباري - كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن استيلاء سلطات الاحتلال الإسرائيلي على ما مجموعه 1042 دونماً من أراضي المواطنين في الأغوار الشمالية، عبر إصدار 9 أوامر “وضع يد” استهدفت بلدات: طمون، وتياسير، وطلوزة، ومدينة طوباس، وذلك بهدف شق طريق استيطاني واسع يبدأ من عين شبلي جنوباً وصولاً إلى العقبة شمالاً.
وأوضح رئيس الهيئة، مؤيد شعبان، أن الأوامر التسعة – ورغم صدورها بشكل منفصل – تكشف عند جمع حدودها أنها تشكّل مشروعاً واحداً لطريق بطول 22 كيلومتراً، يمر عبر مساحات زراعية وسكانية واسعة، ويحاصر خربة يرزا شرق طوباس، ويقطع الوصول إلى المراعي في السهول الشرقية التي تمتد لعشرات آلاف الدونمات.
سياسياً، رأى شعبان أن إصدار 9 أوامر منفصلة بدلاً من أمر واحد يشكل محاولة لتمويه حجم المشروع وتفادي ردود الفعل السياسية والإعلامية، كما أن استخدام “وضع اليد العسكري” بدل “الاستملاك المدني” يمثل التفافاً قانونياً على الالتزامات الدولية، وخرقاً للمادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة.
تأثيرات اقتصادية خطيرة: خسائر للمزارعين وتهديد للثروة الحيوانية
وفي السياق، قال مدير الغرفة التجارية والزراعية والصناعية في محافظة طوباس، معين صوافطة، لإذاعة صوت النجاح، إن القرار الإسرائيلي الجديد يضاف إلى سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى التضييق على المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم ومراعيهم، خصوصاً في مناطق الفارسية والمالح وابزيق، حيث توقّف التنسيق لدخول هذه المناطق منذ أكثر من شهر.
وأوضح صوافطة أن منع المزارعين من زراعة أراضيهم سيكبّدهم خسائر بمئات آلاف الدولارات، إلى جانب حرمان الرعاة من الوصول إلى المراعي الطبيعية، الأمر الذي أدى خلال السنوات الماضية إلى تراجع كبير في حجم الثروة الحيوانية في طوباس بعد أن كانت تضم أكثر من 70 ألف رأس من الأغنام وعدداً ملحوظاً من الأبقار. وأضاف أن إغلاق المراعي وارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج دفعا العديد من المزارعين والرعاة إلى ترك الأغوار والعودة للسكن في مدينة طوباس أو في الأحياء القريبة منها، وهو ما وصفه بـالهجرة العكسية التي يسعى الاحتلال لفرضها عبر التضييقات المستمرة.
وبيّن أن الاحتلال يستخدم أوامر المصادرة لخلق وقائع جديدة على الأرض، إذ تعلن سلطاته عن الاستيلاء على عشرات الدونمات لفتح طريق، بينما تمتد تأثيرات هذه المصادرات عملياً لتشمل آلاف الدونمات بفعل الطرق والممرات العسكرية المرافقة لها، الأمر الذي يهدد الأراضي البعلية غير المزروعة ويستدعي، بحسب صوافطة، قراراً حكومياً سريعاً لدعم المزارعين وتعزيز قدرتهم على الصمود.
تعميق الفصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية
وأكد صوافطة أن الطريق الجديد، إلى جانب حواجز الحمراء وتياسير، سيعمّق عزل التجمعات البدوية والزراعية شرق طوباس، ويقطع التواصل الجغرافي بين طوباس وطمون وتياسير، في إطار مخطط واضح لإعادة تشكيل المشهد الجغرافي لصالح المستوطنات.
ولفت إلى أن ما يحدث هو تنفيذ عملي لخطط إسرائيلية قديمة في الأغوار، محذراً من أن المشروع يمهّد لخلق منطقة عازلة واسعة تسهّل التوسع الاستيطاني على حساب الامتداد الزراعي الفلسطيني الذي يمثل العمود الفقري لاقتصاد المحافظة.
دعوات لدعم حكومي عاجل
وطالب صوافطة الحكومة الفلسطينية بوضع خطة سريعة لدعم المزارعين عبر توفير البذار والمعدات الزراعية، وتمكينهم من زراعة أراضيهم فور السماح بالوصول إليها، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتصاعد اعتداءات المستوطنين التي تشمل تخريب المحاصيل وقطع شبكات المياه.
وختم بأن ثبات المزارع الفلسطيني في أرضه هو خط الدفاع الأول عن الأغوار، في مواجهة سياسة مصادرة الأراضي وإحكام السيطرة الإسرائيلية على المنطقة.