النجاح الإخباري - مجلس الأمن الدولي يتجه للتصويت على مشروع قرار أميركي طرحه الرئيس دونالد ترمب لاستكمال خطته المتعلقة بقطاع غزة، وفيما لا تعرف بعد نتائج التصويت إلا أن القرار بحد ذاته يثير تحفظات إسرائيلية وفلسطينية، فالقرار الذي تدعمه دول عربيه، يرفضه البعض من باب أن الكلمة العليا لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تكون فلسطينية بحتة، وليس لقوة دولية تدخل القطاع تحت بند الوصاية، وإن كان القرار يفتح ثغرة نحو مسار لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية إلا أنه ينص أيضا على نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة.
وفي متابعة أجراها "النجاح" لوسائل الإعلام العبري والدولي، يتضح أن القرار يواجه تحديات إسرائيلية داخلية، تحفظات عربية، وتعقيدات أمنية وتشغيلية على الأرض، في ظل خلافات بين القوى الدولية حول تفاصيل تنفيذه.
وأوردت صحيفة يدعوت أحرنوت العبرية تقريرا تناول أبرز محتويات مشروع القرار:
حكم غزة وإدارة المرحلة الانتقالية: ينص مشروع القرار على تشكيل "مجلس سلام" لإدارة غزة لمدة عامين، يتمتع بشخصية قانونية دولية، ويشرف على نزع سلاح حركة حماس والفصائل الأخرى وإعادة الإعمار. وقد طرح سابقًا أن يتولى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير رئاسة المجلس تحت إشراف ترامب، رغم تحفظ بعض الدول العربية والفلسطينيين على دوره.
قوة استقرار دولية: يخطط المشروع لتشكيل قوة دولية مؤقتة لضمان تطبيق نزع السلاح وإرساء الاستقرار، بالتشاور الوثيق مع إسرائيل ومصر، فيما سيستمر الجيش الإسرائيلي بالانسحاب وفق معايير زمنية مرتبطة بعملية نزع السلاح. ويواجه هذا الجانب تحديات كبرى، إذ يتردد مقاتلو حماس في التخلي عن أسلحتهم الخفيفة لحماية أنفسهم من الجماعات الأخرى، بينما يسعى نتنياهو لتطبيق نزع السلاح "بالطريقة السهلة أو الصعبة".
الدور الفلسطيني: سيُسلم مجلس السلام في مرحلة لاحقة السلطة إلى الحكومة الفلسطينية بعد تنفيذ برنامج إصلاحي، يشمل إجراء انتخابات عامة ورئاسية وفق خطة فرنسية–سعودية، مع صياغة دستور للدولة الفلسطينية المستقبلية بدعم فرنسي.
الدولة الفلسطينية: ينص القرار على احتمال التهيؤ لمسار موثوق لتقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة، عبر حوار بين إسرائيل والفلسطينيين لتحديد أفق سياسي للتعايش السلمي، إلا أن الصياغة تحوي تحذيرات عديدة، فيما الحكومة الإسرائيلية ترفض أي ذكر لدولة فلسطينية على الأرض.
الموقف الإسرائيلي
وبحسب "يديعوت أحرنوت: أكد رئيس الوزراء نتنياهو موقفه الرافض لإقامة دولة فلسطينية على أي جزء من الأراضي غرب نهر الأردن، مؤكدًا أن غزة ستخضع لنزع السلاح الكامل، وأن أي دور لمجلس السلام لن يشمل ممثلين عن السلطة الفلسطينية. وأشار عدد من وزراء اليمين المتشدد إلى أن "الشعب الفلسطيني" مفهوم لا أساس له، مؤكدين رفضهم لأي مسار قد يؤدي لإقامة دولة فلسطينية
الموقف الفلسطيني
في حين أشارت الصحيفة العبية إلى أن حركة حماس ترفض نزع سلاحها وأي تدخل عسكري دولي خارج إطار الأمم المتحدة، معتبرة أن أي قوة دولية ستخدم إسرائيل عمليًا. وتطالب بأن يكون الدعم تحت إشراف الأمم المتحدة وتنسيق كامل مع المؤسسات الفلسطينية، مع الحفاظ على حق المقاومة القانوني دوليًا.
عربيًا ودوليًا
لفتت الصحيفة إلى أن دولاً مثل مصر، الأردن، ودول الخليج تتحفظ على إرسال قوات إلى غزة خشية مواجهة مع حماس، فيما تؤكد السعودية على ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية كشرط للتكامل الإقليمي.
أما الدول الكبرى مثل روسيا فقد طرحت خطة بديلة، وقد يؤدي اعتراض أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن إلى تعليق أو تجميد القرار. الصياغة غير واضحة تفصيليًا، ما قد يعرقل تنفيذه على الأرض ويثير الشكوك حول صمود الهدنة الهشة.
التحديات
ولفتت صحيفة "يديعوت أحرنوت" إلى أن قوة الاستقرار الدولية تواجه مهمة معقدة تشمل نزع السلاح وإعادة الإعمار، وسط غموض حول التسلسل التنفيذي والتفاصيل، بينما يدرس الأميركيون تجاوز مرحلة نزع السلاح مباشرةً إلى إعادة الإعمار، وهو ما يثير توترًا إسرائيليًا بشأن استمرار حماس بأسلحتها
يبقى مشروع القرار الأمريكي خطوة دولية بارزة، تتقاطع فيها المصالح الإقليمية والدولية مع الواقع الأمني على الأرض، وسط تحديات سياسية معقدة، ومخاطر تنفيذية جسيمة.