منال الزعبي - النجاح الإخباري - في ظلّ نهاية شهر على بدء سريان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يتكدّس الفلسطينيون في مخيمات خان يونس أمام مطابخ الحساء في محاولات بائسة للحصول على الحد الأدنى من الطعام لعلهم يسدون جوع أطفالهم، إذ تؤكد وكالات الإغاثة أن كميات المساعدات الغذائية تصل إلى ما يقارب نصف الحاجة اليومية.
في منطقة المواصي غرب خان يونس، تُظهر الصور عشرات النازحين وهم يحملون أوعية فارغة وينتظرون وجباتهم أمام أحد المطابخ.

ويقول فلسطينيون في خان يونس إنهم ما زالوا يعتمدون على مطابخ الحساء كمصدر رئيسي للحصول على الطعام، في ظلّ استمرار تدهور الأوضاع المعيشية وانعدام الدخل، بعد نحو شهر على سريان وقف إطلاق النار.

ويُظهر تقريرٌ مصوَّر ترجمَه موقع "النجاح الإخباري" عن وكالة "رويترز"، مشاهدَ لعشرات الفلسطينيين وهم يتزاحمون أمام أحد مطابخ الحساء في منطقة المواصي غرب خان يونس، حاملين أوعيةً فارغة في انتظار وجباتهم اليومية.

وقال عبد المجيد الزعيتـي (55 عاماً)، وهو أب لتسعة أطفال نازح من مخيم الشاطئ في مدينة غزة:

"نعيش وضعاً اقتصادياً صعباً للغاية، فلا نملك شيئاً ولا مصدر رزق لنا. لولا هذه المطابخ لما تمكنا من الأكل. وجودها هو ما يبقينا على قيد الحياة. حالتنا أصعب مما يتخيله أي إنسان في العالم."

وأضاف الزعيتـي قائلاً:

"حياتنا قاسية… الأموات أفضل حالاً منا. نأكل الطعام نفسه كل يوم، لأنه لا خيار أمامنا سوى مطبخ الحساء. المطابخ منتشرة في أنحاء غزة، لكن هذا المطبخ في المواصي يستقبل أعداداً كبيرة من الناس. نأتي جميعاً إلى هنا لنأكل ونحاول البقاء."

 

 

أما هند حجازي (43 عاماً)، وهي أم لستة أطفال نازحة من مدينة غزة، فقالت:

"آتي إلى المطبخ كل يوم لأوفّر طعاماً لأطفالي. يقولون هناك هدنة، لكنها هدنة وهمية، لأن الحصار لا يزال قائماً. الطحين ما زال غالياً جداً، وزوجي موظف لكن راتبه محدود. لا أستطيع شراء كيس الطحين الذي يبلغ سعره الآن بين 120 و150 شيكلاً. أحتاج إلى أربعة أكياس شهرياً فقط لأطهو وجبات بسيطة لأولادي، لا تتضمن كل العناصر الأساسية، بالكاد فطور وغداء أو غداء وعشاء."

وتشهد منطقة المواصي ازدحاماً كبيراً للنازحين الباحثين عن لقمة تسدّ رمقهم، فيما تواصل المنظمات الإنسانية التحذير من تفاقم أزمة الجوع مع اقتراب فصل الشتاء وتآكل الخيام القديمة التي تأوي آلاف العائلات.

وقالت وكالات الإغاثة الدولية، الثلاثاء (4 تشرين الثاني/نوفمبر)، إن كميات المساعدات التي تصل إلى غزة ما تزال محدودة جداً رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، مشيرةً إلى أن "نصف الكميات المطلوبة فقط" من المواد الغذائية تصل فعلاً، وفق برنامج الأغذية العالمي.

وتقول إسرائيل إنها تلتزم بتطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينصّ على دخول نحو 600 شاحنة إغاثة يومياً إلى القطاع، وتتهم حركة حماس بسرقة المساعدات قبل توزيعها، وهو ما تنفيه الحركة بشدّة.

في المقابل، تؤكد الإدارة المحلية في غزة أن معظم الشاحنات لا تصل إلى وجهاتها بسبب القيود الإسرائيلية، وأن المعدل الفعلي لا يتجاوز 145 شاحنة يومياً.