النجاح الإخباري - أظهر أحدث استطلاع للرأي العام الفلسطيني، الذي أجرته مؤسسة استطلاعات الرأي والأبحاث المسحية في الفترة بين 22 و25 تشرين أول/أكتوبر 2025، انقساماً واضحاً في المواقف تجاه خطة ترامب لعملية السلام وردود حماس على الصراع. وشمل الاستطلاع 1270 شخصاً في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع هامش خطأ 3.5%.

وكشف الاستطلاع أن أكثر من 70% من الفلسطينيين قد سمعوا بخطة ترامب، إلا أن المواقف منها متباينة بشدة. وعند عرض الخطة بصيغة عربية وإسلامية، انقسم التأييد تقريباً نصفين، مع اختلاف مناطقي واضح: إذ أيد نحو 60% من سكان غزة الخطة، بينما عارضها نفس النسبة من سكان الضفة الغربية. ورغم هذا الانقسام، يدعم معظم الفلسطينيين رد حماس على الخطة، لكن نحو 70% يعارضون بشدة نزع سلاح الحركة، مع معارضة تصل إلى 80% في الضفة الغربية.

وتشير نتائج الاستطلاع إلى تشاؤم كبير بشأن فاعلية الخطة على المدى الطويل، حيث يرى 70% من المشاركين أنها لن تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية خلال خمس سنوات، وأكثر من 60% يشككون في أنها ستنهي الحرب بشكل دائم. وفي الوقت نفسه، يرى نصف الفلسطينيين تقريباً أن الخطة قد تسهّل التطبيع العربي مع إسرائيل حتى دون قيام دولة.

وعلى صعيد ترتيبات ما بعد الحرب في غزة، يعارض نحو 70% أي تدخل أجنبي أو نزع للسلاح، بينما تظهر استعدادات أكبر لدى سكان غزة لقبول حلول عملية بقيادة فلسطينية مع دعم دولي. أما تقييماتهم للأحداث الأخيرة، مثل هجوم السابع من أكتوبر، فتشير إلى استمرار دعم أغلبية الفلسطينيين لقرار حماس رغم التباين في التوقعات بفوزها في الحرب، مع تأكيد رفض نزع سلاحها.

وفي ما يتعلق بالأوضاع الداخلية، يسود شعور واسع بعدم الأمان في الضفة الغربية، ويعتبر معظم الفلسطينيين أن السلطة الفلسطينية فاسدة وغير فعالة. ويظهر الاستطلاع دعماً كبيراً لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بمشاركة حماس، مع تفضيل غالبية الفلسطينيين لمروان البرغوثي كخيار قيادي، مقابل رفض ثلاث أرباع الجمهور لأداء الرئيس محمود عباس.

ويكشف الاستطلاع عن استمرار الانقسام العميق في الرأي العام الفلسطيني بشأن التسوية السياسية وحل الدولتين، مع ميل سكان غزة لدعم التسويات التفاوضية أكثر من سكان الضفة الغربية، في حين يظل "الكفاح المسلح" خياراً بارزاً خاصة لدى سكان الضفة، في مواجهة استمرار عنف المستوطنين وانعدام حماية الجيش الإسرائيلي.

يعكس هذا الاستطلاع تعقيد المشهد السياسي والاجتماعي الفلسطيني، حيث تتشابك أزمات الاحتلال، الثقة بالقيادة الفلسطينية، والمطالب الداخلية بالانتخابات والأمن الذاتي، فيما يبدو أي مسار مستدام مرتبطاً بقدرة الفلسطينيين على مواجهة هذه التحديات بشكل متزامن.