شبكة النجاح الإعلامية - النجاح الإخباري - حذّر الباحث في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور من خطورة القرار الإسرائيلي الأخير بمنح الضوء الأخضر لمشروع E1 الاستيطاني، الذي يربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس المحتلة، مؤكّدًا أن هذا القرار من أخطر ما يمكن أن تتخذه حكومة الاحتلال في المرحلة الراهنة.
وأوضح منصور، في حديثه لإذاعة "صوت النجاح"، أن خطة E1 مطروحة منذ أكثر من 30 عامًا، وظلت مجمّدة بفعل الرفض الأمريكي والمواقف الأوروبية التي اعتبرت تنفيذها أمرًا غير ممكن لما تحمله من تداعيات سياسية وجغرافية خطيرة، مشيرًا إلى أن المشروع في حال تنفيذه سيحوّل الضفة الغربية إلى منطقتين منفصلتين، ويقضي تمامًا على أي إمكانية مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، وبالتالي ينسف فرص تحقيق السلام.
وأضاف أن وزير مالية الاحتلال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أعاد طرح المشروع مؤخرًا، في محاولة لفرض أمر واقع على الأرض قبل أي تحرك دولي لوقفه، مرجّحًا أن يكون الطرح مرتبطًا أيضًا بمزايدات سياسية داخلية واستعراضات انتخابية.
وأكد منصور أن الولايات المتحدة لن تمرّر هذه الخطوة بسهولة، متوقعًا أن يشهد الملف تدخلًا دوليًا في اللحظات الأخيرة لمنع تنفيذ المشروع، لا سيّما في ظل حالة التوتر الميداني والإنساني في قطاع غزة، وما يرافقها من تجديد الهدن المؤقتة وارتفاع عدد الشهداء الذي تجاوز المئة في الأيام الماضية.
وفي سياق متصل، أشار منصور إلى أن حكومة الاحتلال تشترط شروطًا معقدة تتعلق بدور السلطة الفلسطينية في إدارة غزة بعد الحرب، إذ يرفض رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أي دور مباشر للسلطة إلا بعد ما يسميه "عملية إصلاح"، مؤكدًا أن هذه الشروط تمثل "فيتو" على مشاركة أطراف عربية أو دولية معينة في إعادة الإعمار أو إدارة القطاع.
وشدد الباحث على أهمية وجود موقف فلسطيني واضح من حركتي فتح وحماس تجاه مستقبل الحكم في غزة، مشيرًا إلى أنه لا يمكن لحماس أن تتنازل عن الحكم دون تفويض واضح وصريح لجهة فلسطينية شرعية، على رأسها منظمة التحرير والسلطة الوطنية، كي تستعيد الولاية الفلسطينية الكاملة على القطاع.
واختتم منصور حديثه بالتأكيد على أن الربط الإداري والمؤسساتي بين الضفة الغربية وقطاع غزة يجب أن يتم من خلال السلطة الفلسطينية، وأن أي دور مستقبلي في غزة يجب أن يستند إلى مرجعية وطنية واحدة، تضمن وحدة القرار والتمثيل الفلسطيني، وعدم الوقوع في فخ الانقسام مجددًا.