النجاح الإخباري - في حلقة استثنائية من برنامج "من تحت الركام ننهض نتعافى ونعيد البناء"، قدّم البروفيسور جلال الدبيك، مدير مركز التخطيط الحضري والحد من الكوارث في جامعة النجاح الوطنية، رؤية متكاملة حول مراحل التعافي بعد الكارثة في قطاع غزة، مع التركيز على إزالة الركام وإعادة الحياة إلى مسارها الطبيعي في ظل تحديات معقدة وصعبة.

غزة بعد الكارثة: أرقام وواقع مؤلم
يشير البروفيسور الدبيك إلى أن العدوان الأخير على غزة تجاوز كل المعايير الدولية لإدارة مخاطر الكوارث، مؤكدًا أن أكثر من نصف السكان، أي ما بين مليون ومليون ونصف، فقدوا منازلهم بسبب الانهيارات الكلية أو الجزئية. وأوضح أن هناك نحو 350 ألف وحدة سكنية متضررة، منها 300 ألف وحدة بحاجة لإزالة الركام وإعادة البناء، فيما تتوزع أضرار الطرق على حوالي 4500 كيلومتر، ما يبرز حجم التحديات اللوجستية الهائل.

مراحل التعافي

من الإغاثة الطارئة إلى إعادة البناء المستدام
يشرح البروفيسور الدبيك أن عملية التعافي تمر بعدة مراحل: بدءًا من الإغاثة الطارئة والاحتياجات الأساسية مثل الماء والغذاء والإيواء المؤقت، مرورًا بمرحلة المأوى المؤقت وتنظيم المخيمات، وصولًا إلى إعادة البناء الشامل للبنية التحتية والمباني السكنية.

ويشدد على أهمية وضع خطط دقيقة لإزالة الركام، مع مراعاة سلامة السكان والبيئة المحيطة، خاصة وأن جزءًا من الركام يحتوي على مواد متفجرة وغير منفجرة، ومواد كيماوية وأسبستوس مسرطن.

الأبعاد البيئية والصحية: خطر الركام المتراكم
لا يقتصر تأثير الركام على المظهر الحضري فحسب، بل يمتد إلى الصحة العامة. يشير الدبيك إلى أن تراكم الركام والنفايات الصلبة والمياه العادمة يؤدي إلى عودة الأمراض التي كادت أن تختفي، ويؤثر سلبًا على النساء الحوامل والأطفال وكبار السن، مما يستدعي تدخلًا عاجلًا لتنظيف البيئة وإصلاح البنية التحتية الصحية.

التحديات: نقص المعدات والموارد
تواجه عملية التعافي في غزة تحديات كبيرة، أبرزها نقص المعدات والإمكانات المادية والقيود المفروضة بسبب الحصار، ما يعقد عملية إنشاء المخيمات المؤقتة وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان.

ويؤكد الدبيك أن السرعة في الاستجابة، مع مراعاة السلامة والمعايير الدولية، ضرورة قصوى لتجنب وقوع حوادث بسبب المباني غير المستقرة أو التعامل غير الآمن مع الركام المتفجر.

توصيات وإطار عمل شامل
يؤكد الخبير الفلسطيني البرفسور جلال الدبيك على ضرورة منهجية شاملة لإدارة الكوارث تشمل:

- حصر دقيق للركام وتحديد نوعيته ومخاطره.

- فرز الركام وإعادة استخدامه في مشاريع البنية التحتية حيثما أمكن.

- تنظيم المخيمات المؤقتة وفق معايير السلامة والمساحات الكافية.

- تنسيق الجهود بين المؤسسات الرسمية، المجتمع المدني، والمتطوعين لضمان فعالية العمليات.

كما شدد على أهمية الالتزام بالميثاق الإنساني الدولي ومعايير حقوق الإنسان في جميع مراحل التعافي لضمان عدم وقوع أضرار إضافية للسكان والمرافق الحيوية.

 غزة التي لا تنكسر
رغم حجم الدمار، تبقى غزة صامدة، ويدعو البروفيسور الدبيك إلى تعزيز التعاون الوطني والإقليمي والدولي لضمان إعادة البناء السريع، مع مراعاة الجوانب البيئية والصحية والاجتماعية. ويؤكد أن برنامج "من تحت الركام" ليس مجرد سرد لما حدث، بل رحلة لمرافقة أهل غزة نحو التعافي وإعادة البناء بطريقة مستدامة وآمنة.