النجاح الإخباري - تصاعدت التهديدات الإسرائيلية باستئناف العمليات العسكرية في قطاع غزة إذا لم تلتزم حماس بكافة بنود الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، لا سيما فيما يتعلق بإعادة بقية جثامين الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في القطاع. في حين شرعت عناصر كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في عمليات الحفر بحثًا عن جثث الأسرى تحت أنقاض خان يونس جنوبي غزة، في مشهد يعكس حجم التعقيدات الميدانية والتقنية التي تواجه تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي متابعة موقع "النجاح الإخباري" لما جاء في الإعلام العبري بالخصوص أفاد تقرير للقناة 13 الإسرائيلي نقله ألون بن دافيد أن فريقاً دولياً مكوَّناً من ضباط عسكريين من الولايات المتحدة وتركيا ومصر وقطر دخل قطاع غزة اليوم لبدء مهمة تحديد مواقع جثث أسرى الاحتلال المحتجزة لدى حركة حماس، استناداً إلى معلومات استخباراتية زوّدتها تل أبيب للفريق الدولي.

التقرير يؤكد أن حماس سلّمت حتى الآن تسعة من بين 28 جثة مختطفين، فيما لا تزال 19 جسماً لدى الحركة داخل القطاع. وتضيف الترجمة أن قطر أعدّت معدات هندسية لعمل الفريق، وأن مهمة التحديد ستعتمد على المعطيات التقديرية التي وصلت إليها الأطراف المؤثرة.

ماذا يتضمن تدخل الفريق الدولي؟
تشكيل فورمه رباعية: عناصر من الولايات المتحدة وتركيا ومصر وقطر، تعمل بناءً على معلومات استخباراتية إسرائيلية.

مهام تقنية وميدانية: تحديد مواقع الدفن أو الأماكن التي قُدّرت فيها جثث الأسرى ضمن بيئة معقدة من أنقاض وبنية تحتية مدمَّرة وأنفاق.

دور قطري لوجستي: توفير معدات هندسية خاصة لازمة لانتشال الجثث من الأنقاض أو الأنفاق.

التقرير يشير صراحة إلى أن الصعوبات الفنية والميدانية كبيرة، وأن تنفيذ عمليات البحث والانتشال يواجه عوائق من نوع: تضرر مواقع الدفن، تداخل جثث مدنية، وجود أنفاق متصدعة، وخطر الذخائر غير المنفجرة.

الموقف الأمريكي والرسائل الدبلوماسية
وفق الترجمة، فإن الإدارة الأمريكية لا تبدو راغبة في تبنّي الرواية الإسرائيلية حرفيًا بشأن الملف؛ بدلاً من ذلك، تتبنى واشنطن سياسة الضغط الدبلوماسي على حماس للحصول على نتائج عملية. الإدارة طلبت من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مزيدًا من المعلومات الاستخباراتية لتسليمها إلى الوسطاء ولتسهيل مهمة الفريق الدولي، مع رفض واضح لاستغلال إخفاقات حماس ذريعةً لتجميد مراحل لاحقة من الاتفاق.

في مقابل ذلك، تُسجّل الترجمات أن مسؤولين إسرائيليين يمارسون ضغوطًا دبلوماسية بالتنسيق مع واشنطن والوسطاء لاستكمال إعادة جميع القتلى المحتجزين لدى حماس، وأن تل أبيب شاركت الوسطاء بالمعلومات المتاحة لديها لتسهيل تحديد المواقع.

سياق التهديدات الإسرائيلية والردود الرسمية
نقلت الترجمة عن تصريحاتٍ لافتة من الطرفين:

- الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد علناً بأن «إسرائيل يمكن أن تجدد القتال فور إشارته بذلك» إذا لم تلتزم حماس بالصفقة.

- وزير جيش الاحتلال أعلن أنه «أمر الجيش بإعداد خطة شاملة لهزيمة حماس في حال تجدد الحرب»، وأن خطة الإدارة الأميركية تشتمل على شروط لرفع التهديد عبر نزع سلاح حماس وتفكيك بنيتها العسكرية.

هذه التصريحات تأتي في ظل حساسية بالغة: عائلات الأسرى تطالب بإيقاف المراحل التالية من الاتفاق إلى حين عودة كافة الجثث، بينما تتعامل الأطراف الدولية والإقليمية مع المهمة بتركيز تقني ولوجستي متصاعد.

من هم الضحايا الذين نُقلت جثثهم؟
ذكرت الترجمة أن جثتيّ الرقيب أول محمد الأطرش (39 عاماً) من مسعدة في النقب وعنبار هيمان (27 عاماً) من حيفا نُقلتا مساءً إلى جهات معنية في إسرائيل وتم التعرف عليهما في معهد الطب الشرعي صباح اليوم؛ الأطرش كان مستَكشفاً وسقط في معركة على لواء غزة في 7 أكتوبر، أما هيمان فكانت ضحية اختطاف خلال فعالية مدنية. ونقل عن الترجمة أن الأطرش دُفن اليوم وأن جنازة هيمان مقررة غداً في مقبرة يركون.

ضغوطات إسرائلية
ووفق الترجمات عبّر «مقر عائلات الأسرى» عن رفضه لأي تقدم في مراحل الاتفاق إذا بقيت 19 جثة محتجزة لدى حماس. قال البيان إن أي خطوة سياسية أو أمنية «تخفف الضغط عن حماس» أو تسمح باستمرار الاتفاق دون إعادة فورية لكل القتلى تُعد تخلياً عن المواطنين، ودعا إلى إلغاء أي خطوات لاحقة ما لم تُستكمل إعادة جميع الجثث. البيان أعاد تذكير الجمهور بأن المصير الأخلاقي والوطني يقضى بعدم ترك قتلى في الأسر.

تقدير ميداني وتحليل قصير
طبيعة المهمة تقنية أكثر منها سياسية مؤقتًا: إدخال فريق مختص رباعي يدلّ على أن الملف لم يعد قابلاً للاختزال في منطق المفاوضات فقط، بل يتطلب عمل أجهزة هندسية واستطلاعات ميدانية دقيقة.

التباين بين الضغوط السياسية والقدرات الميدانية: واشنطن تفضّل الضغط الدبلوماسي والتنسيق الاستخباراتي بدلاً من التصعيد الفوري، في حين تُبقي إسرائيل خيار القوة مفتوحاً كأداة ضغط.

العامل الإنساني محفوف بالمخاطر: تأخر إعادة الجثث يفاقم ألم العائلات ويخلق ضغطاً سياسياً داخلياً كبيراً على الحكومة الإسرائيلية، ما ينعكس بدوره على ديناميكية تنفيذ الاتفاق.

المهمة ليست بضمان نجاحٍ مسبق: الحسابات الميدانية معقدة—الأنقاض والأنفاق والمواقع المتغيرة خلال عامين من الحرب تضع قيوداً تقنية قد تطيل وقت التنفيذ حتى مع توافر معدات متقدمة.


الفريق الدولي يبدأ اليوم مهمة حساسة تقنيا وإنسانيا لتحديد مواقع جثث أسرى الاحتلال داخل غزة، مع اعتماد على معلومات إسرائيلية ومعدات قطرية هندسية. الموازين السياسية ضاغطة: واشنطن تفضّل التكثيف الاستخباراتي والضغط الدبلوماسي، وتل أبيب تحتفظ بخيار القوة، بينما تطالب عائلات الضحايا بوقف أي خطوات لاحقة حتى استرجاع  الجثث كافة.

نجاح المهمة سيعتمد على توافر معلومات دقيقة، أدوات انتشال مناسبة، وتنسيق لوجستي وآمن يسمح بالعمل في بيئة مدمَّرة ومعقّدة.