نابلس - النجاح الإخباري -  مع انعقاد قمة شرم الشيخ التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدد من القادة العرب، برزت تساؤلات حول موقع القضية الفلسطينية في جدول أعمال القمة، خصوصًا بعد مشاركة رمزية للرئيس الفلسطيني، دون حضور فعلي للقضية في مداولات القادة أو بياناتهم الختامية.

أوضح الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري في حديثه لـ"النجاح” خلال برنامج " صباح فلسطين"  أن وجود الرئيس الفلسطيني في القمة كان رمزيًا أكثر من كونه مؤثرًا، مشيرًا إلى أن المشاركة جاءت استجابة لضغوط عربية، وتحديدًا مصرية وسعودية، لتأكيد الحضور الفلسطيني الشكلي. ومع ذلك، أكد المصري أن “القضية لم تكن حاضرة فعليًا، فلم يُذكر شيء عن قرارات الأمم المتحدة أو الحقوق الفلسطينية أو حتى دور السلطة الوطنية”.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب ما زالت شريكًا في “الجريمة” التي ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني، وأن ما جرى في القمة لم يتجاوز حدود احتفالات بوقف إطلاق النار، في حين تم تجاهل الأسس السياسية التي تضمن عدم تكرار العدوان. وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى لتسويق إسرائيل كجزء طبيعي من المنطقة عبر وسائل “ناعمة”، في مقابل حكومة إسرائيلية أكثر تطرفًا تُمارس سياسات الضم والاستيطان والتهجير.

 

وبيّن المصري أن التحدي الأكبر الآن يتمثل في مواجهة “البرنامج الأقل تطرفًا”، الذي تسعى واشنطن لترويجه عبر دمج إسرائيل بالمنطقة دون إنهاء الاحتلال أو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، مؤكدًا أن “الغالبية العظمى في إسرائيل لا تزال ترفض الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية”.

 

وفي ما يخص المشهد الفلسطيني الداخلي، شدد المصري على ضرورة تجاوز الانقسام بين حركتي فتح وحماس، معتبرًا أن استمرار الرهانات على إقصاء أي طرف هو خطأ استراتيجي. وقال: “لا بد من الحفاظ على وحدة الصف الفلسطيني، لأن إضعاف أي فصيل ينعكس سلبًا على الجميع”. ودعا إلى “مقاربات جديدة للحوار الوطني” تضمن تنفيذ خطوات عملية بدل الاكتفاء ببيانات شكلية.

 

كما حذر المصري من خطورة تهميش الفصائل الفلسطينية أو التعامل مع الفلسطينيين كأفراد بلا عنوان سياسي، مؤكدًا أن “الاعتراف بالدولة الفلسطينية، رغم أنه قانوني ورمزي، يشكل خطوة مهمة يمكن أن تترجم إلى واقع سياسي على الأرض”.

 

وختم حديثه بالتأكيد على أهمية أن يتوجه الرئيس الفلسطيني بخطاب واضح إلى الشعب، وأن يعيد الثقة بين القيادة والجماهير من خلال الدعوة إلى “حوار وطني جاد” يؤسس لوحدة حقيقية، لأن “الاقتتال الداخلي أخطر على القضية من أي عدوان خارجي”.