خاص - النجاح الإخباري - حذر الكاتب و المحلل الفلسطيني الأستاذ هاني المصري، من أن نتائج اللقاء الأخير بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء في حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بشأن خطة "السلام" في المنطقة، لم تكن مفرحة على الإطلاق، بل حملت تعديلات جوهرية عن الطرح الأصلي الذي قدمه ترامب للقادة العرب والمسلمين سابقاً. وأكد المصري أن الخطة بصيغتها الحالية تفتقر إلى الضمانات الحقيقية وتستبعد دور السلطة الفلسطينية، مما يضع القضية الفلسطينية أمام تحديات غير مسبوقة.

انسحاب مبهم وسيطرة أمنية إسرائيلية مطلقة

أوضح المصري في حديثه لإذاعة صوت النجاح  أن الخطة الجديدة تفتقر إلى تحديد جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة، بل وتركت تحديد موعد الانسحاب لإسرائيل بناءً على "مدى التزام حماس ومجلس السلام بنزع السلاح". هذه النقطة، وفقاً للمصري، تعد "غاية في الخطورة" لأنها تمنح إسرائيل السيطرة الأمنية الكاملة على القطاع لأجل غير مسمى، وتفرغ مفهوم الانسحاب من مضمونه الحقيقي.

إقصاء السلطة الفلسطينية ورهانات خاسرة

وتابع المصري أن نتنياهو نجح في استبعاد السلطة الفلسطينية من أي دور في غزة، حيث نصت الخطة على ضرورة إجراء السلطة لـ"إصلاحات وفق مقترحات ترامب في خطته لعام 2020"، وهو ما اعتبره المصري إقصاءً واضحاً لدور السلطة التي باتت تمثل "العجز واليأس" في هذه المعادلة. كما أشار إلى أن ترامب أبدى تفهماً لمعارضة نتنياهو لقيام دولة فلسطينية، مما يفرغ أي نقطة كانت قد تراهن عليها السلطة من مضمونها.

 نقاط إيجابية لا تكفي وتحديات حماس

رغم التحفظات الكبيرة، أقر المصري بوجود بعض النقاط التي يمكن البناء عليها، مثل وقف الحرب ومنع التهجير، واعتبرهما "أمرين مهمين جداً". ومع ذلك، أكد أن حماس تجد نفسها أمام معضلة حقيقية؛ فلا هي تستطيع الرفض التام بسبب الضغوط الإنسانية على الشعب، ولا هي تستطيع القبول المطلق لما تحمله الخطة من فخاخ، خاصة شرط إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين خلال 72 ساعة، وهو ما وصفه بالشرط "التعجيزي" الذي يبدو وكأنه مصمم لرفض حماس بهدف استئناف الحرب بإجماع إسرائيلي أوسع.

مخاطر الفترة الانتقالية الطويلة وغياب الضمانات

ولفت المصري إلى أن الخطة تضمنت حديثاً عن فترة انتقالية طويلة، تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات لمجلس السلام المقترح، بدلاً من ستة أشهر كانت متداولة سابقاً. وحذر من أن هذه الفترة الطويلة قد تعيد سيناريو اتفاقات أوسلو وخارطة الطريق، التي أفضت إلى تعميق الاحتلال والانقسام الفلسطيني دون تحقيق أي مكاسب حقيقية. كما شدد على غياب أي ضمانات دولية أو إقليمية تضمن تنفيذ إسرائيل لبنود الخطة الجيدة، أو عدم استئنافها للحرب بعد تحقيق أهدافها الأمنية.

 دعوات للوحدة واستثمار أوراق القوة

ختاماً، أكد الأستاذ هاني المصري أن صمود الشعب الفلسطيني، والدعم العالمي للقضية، ودور الدول العربية مثل مصر في إفشال خطط التهجير، كلها أوراق قوة تملكها القضية الفلسطينية. لكنه حذر من أن الانقسام الفلسطيني يستنزف هذه الطاقات ويقلل من القدرة على استخدام هذه الأوراق بفعالية. وجدد دعوته لتشكيل وفد فلسطيني موحد تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، لمفاوضة جماعية تعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني وتحد من الأخطار المحدقة به، داعياً إلى الحذر الشديد وعدم التسرع في الردود الرسمية لحين اتضاح الموقف العربي الرسمي من هذه التعديلات الخطيرة.