نابلس - النجاح الإخباري - حذر الخبير الاستراتيجي في الشأن الإسرائيلي، عصمت منصور، "للنجاح" من أن الخطة المقترحة للتعامل مع الوضع في قطاع غزة، على الرغم من ترحيب العديد من الأطراف بها، تعد "سيئة بكل المقاييس" بالنسبة لحركة حماس وللفلسطينيين عامة. مؤكداً أن مهمة اللحظة هي تقليل الأضرار والخروج بأقل الخسائر الممكنة من الأزمة الراهنة.
الخطة المقترحة: تقييم بين المكاسب والمخاطر
وصف منصور الخطة بأنها تطالب حماس بتنازلات كبيرة تشمل تسليم أنفاقها وسلاحها، خروج قيادتها من غزة، وتسليم الأسرى دفعة واحدة، مع عدم وجود أي دور مستقبلي لها في الحكم الفلسطيني. ورغم سوء هذه الشروط، إلا أن ميزتها الوحيدة قد تكون وقف الحرب المستمرة والخسائر البشرية الهائلة التي تتسبب بها.
منصور أشار إلى وجود نقاط "إيجابية" ضمن الخطة، مثل منع التهجير، وقف شلال الدماء اليومي الذي يحصد 100 إلى 150 شهيداً، وتأمين ممر آمن لعدد رمزي من المقاتلين أو قيادات حماس القليلة المتبقية، بالإضافة إلى انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية بضمانة دولية. هذه النقاط، بحسب منصور، تمثل أهدافاً رئيسية للفلسطينيين، إلا أن الجوانب الأخرى للخطة قد تكون "مهينة" ويجب قبولها مقابل وقف التهجير والانسحاب ووقف الحرب.
دعوة ملحة للوحدة الفلسطينية
شدد منصور على أن الفلسطينيين ليسوا في موقع قوة، فهم يفتقرون إلى الدعم العربي والأجنبي، وأن المواجهة هي في جوهرها سياسية ووطنية وتحررية وليست عسكرية بحتة. وفي ظل هذا الواقع المعقد، دعا منصور إلى اجتماع فوري بين القيادة الفلسطينية، ممثلة بالرئيس الفلسطيني وقيادات الفصائل، لدراسة المقترح وتقديم موقف فلسطيني موحد.
وأكد أن الوحدة هي السبيل الوحيد لتقليل المخاطر وتحقيق المكاسب من التضحيات الجسيمة التي قدمها الشعب والمقاومة على مدار السنتين الماضيتين. ورغم ترحيب الدول العربية والسلطة الفلسطينية وحتى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالخطة، إلا أن نتنياهو لم يعلن التزامه بها بشكل كامل، بينما يرفض اليمين الإسرائيلي المتطرف وقف الحرب.
حماس: تحديات البقاء ومستقبلها السياسي
تطرق منصور إلى وضع حركة حماس، مشيراً إلى أنها لن تختفي كحركة وطنية متجذرة في الشعب الفلسطيني، رغم الحصار ورفض المجتمع الدولي لدورها العسكري والسياسي الحالي. وتوقع أن يُطلب من حماس اتخاذ خطوات سياسية وداخلية، وربما تغييرات في قيادتها أو حتى برنامجها، لتعيد إنتاج نفسها.
كما أكد على ضرورة أن تجلس السلطة الفلسطينية مع حماس، خاصة وأن الأخيرة لا تزال تحتفظ بورقة قوية تتمثل في الأسرى. هذا الحوار، بحسب منصور، هو مفتاح مواجهة التحديات الجديدة في معركة معقدة تتطلب أدوات جديدة أساسها الوحدة.
مخاوف من تغييرات جيوسياسية وتأثيرها على الضفة
أبدى منصور تخوفاً من أن يؤدي ترحيب نتنياهو السريع بالخطة إلى تغيير في موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ضم الضفة الغربية، وهو ما لم يذكره ترامب صراحة بعد اجتماعه مع نتنياهو. وهذا يبرز ضرورة اليقظة الفلسطينية وتوحيد الصف لمواجهة أي متغيرات قد تهدد مستقبل القضية الفلسطينية برمتها.
وختم منصور حديثه بالتأكيد على أن الخطة سيئة، ولكن يمكن البناء على عناصرها وتلافي مخاطرها بالوحدة والقرارات الحكيمة والإدارة السليمة، ومعالجة الأمر بالتنسيق مع العالم العربي والتحدث إلى العالم بلغة مختلفة اليوم.