نهاد الطويل - النجاح الإخباري - خاص: قبل سنوات فقط، كنا نفتخر أننا خارج سياق الفوضى التي تعصف في المحيط، وأن قوانين تلك الفوضى لا تنطبق ابدًا على أحوالنا الفلسطينية في ظل الاحتلال الذي نتذوق مرارته ليل نهار.

فتدخل الرئاسة لفض الإشتباك المستمر،عبر الإعلان عن تشكيل لجنة تحقيق في أحداث "مجمع المحاكم" وأحداث بيت لحم، والذي   يجب أن يكون بمثابة البداية لإظهار الحقيقة للرأي العام.

وجاء الإعلان المتوقع عن اللّجنة، عقب ترؤس رئيس الوزراء  "رامي الحمد الله" اجتماعًا أمنيًا لقادة المؤسسة الأمنية، في مكتبه في رام الله، بتوجيهات من الرئيس محمود عباس.

وقال رئيس الوزراء إن "القانون فوق الجميع بما في ذلك رجال الأمن"، مضيفًا "نؤكد رفضنا المطلق المساس بحرية الرأي والتعبير والإعلام التي كفلها القانون الأساسي الفلسطيني، والالتزام بمحاسبة ومساءلة من يتعرض لها".

وأكد  الحمد الله "أن الأجهزة الأمنية تقوم بواجبها؛ لتكريس سيادة القانون والنظام العام، وتوفير الأمن، والأمان، والاستقرار للمواطنين، وصون حقوقهم وممتلكاتهم"، معربًا عن أسفه العميق للأحداث التي وقعت في مدينتي رام الله، وبيت لحم، قبل يومين، مؤكدًا قدسية مكانة الشهداء، واعتزازنا بتضحياتهم.

وتأتي تصريحات "الحمدالله" في الوقت الذي واصل فيه الشارع دعوته للحكومة لمحاسبة العابثين بالأمن الوطني وتشخيص عناصر التأزييم من كل الإتجاهات وتحييدها لتجنب تكرار ما حدث.

ويرى مراقبون في تصريحات الحمدالله التي أعقبت تسمية لجنة التحقيق أنّ الحكومة تمسك بالعصى من الوسط ولم تغلق الباب في وجه خصومها من ناحية، وتحمل مسؤولياتها من ناحية أخرى عما حدث وهو مؤشر ايجابي يدلل على تبني معايير المساءلة والشفافية.

في المقابل، عكست تصريحات بعض الأطراف رفض الحوار والتصلب في المواقف والتصعيد المتواصل ورفع سقف المطالب وكأن المشهد الفلسطيني يختصر في تصرف فردي هنا أو هناك أو أيدلوجية تحاول القفز على الحقائق الإجتماعية والسياسية في مثل هذه الأحداث التي لا تنطبق على مقاييس الشارع الفلسطيني.

بدوره، اعتبر المفوض السياسي العام والناطق الرسمي باسم المؤسسة الأمنية اللواء "عدنان ضميري"، أن المعطيات التي تمتلكها المؤسسة الأمنية تؤكد وجود من وصفهم بعناصر التأزيم على الساحة الفلسطينية لركب موجة التصعيد لمواجهة السلطة واستهداف أجهزة الأمن الفلسطيني.

وتابع الضميري في تصريح لـ"النجاح الإخباري": "هناك من يسعى لإشعال مواجهة وهناك من يستفيد من هذا الصدام، بهدف الوصول لحالة من عدم الاستقرار على الساحة الداخلية ".

في الوقت ذاته رأى الضميري أن هناك قوى وطنية حريصة تتعامل بمسؤولية مع هذه الأزمة التي حصلت ولا تسعى لاشتباك بين اجهزة الامن او اي احد.

وردا على سؤال يتعلق باللجنة الرئاسية التي تم تشكيلها أكد الضميري أن المؤسسة الأمنية ستحترم كل ما سيصدر عن اللجنة من نتائج وستعمل على تنفيذها.

منسق أعمال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ، سميح محسن أكد أن احترام القانون وتطبيقه مطلب ضروري لمنظمات حقوق الانسان، واحد اهم الادوار التي تقوم بها حقوق الانسان الرقابة على القانون واحترامه وتنفيذ قرارات القضاء ومراقبة الالتزام بالقواعد والمبادئ القانونية.

وأضاف محسن في تصريح لـ"النجاح الإخباري": نحن مطمئنون للجنة التي تشكلت لانها مكونه من ثلاثة اشخاص شخصين من خارج دوائر السلطة الرسمية نثق انها ستكون محايدة ونأمل ان يؤخذ بتوصياتها تملك صلاحية اجبار السلطة التنفيذية على الالتزام بنتائج التحقيق وتطبيق توصياتها".

وسبق أن توصلت لجان التحقيق التي شكلتها مؤسسة الرئاسة في مثل هذه الأحداث الى نتائج عملية وكان اخرها عام 2015 عندما اعتدى عناصر من الأمن على الفتى محمود حمامرة في بيت لحم حيث أعلنت اللجنة حينها للرأي العام إقالة وسجن عناصر من الأمن الفلسطيني.

وأخيرا عبرت أجندة السياسات الوطنية التي أطلقتها الحكومة مؤخرا عن توجه من شأنه تحييد عناصر التأزيم عبر الشروع بعملية اصلاح حقيقية على كافة المستويات وصولا لتوافق وطني يضمن حقوق الانسان تحت شعار "المواطن أولا".