وفاء ناهل - النجاح - استبقت الصحف الفلسطينية القمة العربية، والتي من القرر أن تعقد في الأردن في 29 من الشهر الجاري، بعدد من المقالات التي ناقشت جدوى عقد هذه القمة ومدى قدرتها على حل الازمات المستحكمة في المنطقة.

وقد عبر بعض الكتاب عن شكوكهم إزاء قدرة القمة على بلورة رؤية لمعالجة الأزمات في المنطقة، وأعرب عدد آخر عن أملهم في أن تشكل هذه القمة "نقطة انطلاق إيجابية" نحو حل تلك الأزمات.

القمة العربية بعيون الكتاب الفلسطيين

كتب باسم برهوم مقالا في صحيفة الحياة الجديدة تحت عنوان "ماذا يريد الفلسطينيون من القمة العربية"، ومما جاء في مقاله: "لأن الواقعية السياسية هي الأساس فإن ما يريده الفلسطينيون من هذه القمة، هو أيضا يراعي طبيعة المرحلة وخطورتها، لذلك فإن تحديد ما يريده الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية الشرعية من القمة ما يلي: أولا: التمسك بالمبادرة العربية كما هي، عبر رفض أي حل اقليمي يسعى إليه نتنياهو، لا ينهي الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية والعربية التي تم احتلالها عام 1967، فالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، هي عنصر استقرار في الشرق الأوسط. ثانيا: وبناء على ما سبق، لا بد من تأكيد القمة العربية على مبدأ حل الدولتين. ثالثا: تأكيد شرط وقف الاستيطان بشكل كامل وتام وفي القدس أولا، كمدخل للعودة لطاولة المفاوضات. رابعا: مواصلة الدعم لصمود الشعب الفلسطيني، وفي مقدمة ذلك صمودهم في القدس، إضافة إلى ضرورة انهاء الحصار على قطاع غزة. خامسا: عدم التدخل بالشأن الفلسطيني الداخلي، لأن هذا التدخل إما هو الذي تسبب في حالة الانقسام الراهنة، أو أنه  يطيل بعمرها ويعمقها.

قمة استثنائية

وفي جريدة الأيام، نشر الكاتب حسين حجازي مقالاً بعنوان "القمة العربية في الأردن استثنائية في أهميتها وتوقيتها على قاعدة حل الدولتين"، وقال في مطلعه: "يتفق الجميع على ان القمة العربية التي تعقد بعد أيام في الأردن هي قمة عربية استثنائية في أهميتها باعتبار ما يتوقع او ينتظر منها، وذلك لجهة الموضوع الرئيسي على أجندتها وهو الموضوع الفلسطيني، بغض النظر وبالرغم من الأزمات العربية المشتعلة في سورية والعراق واليمن وليبيا. ولعلها قمة وضع النقاط على الحروف فيما يخص الموقف العربي الجماعي من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتسوية هذا الصراع على حد سواء. قمة يُنتظر منها ان تقول هذا هو الموقف نقطة وأول السطر، فيما يتعلق بالمفهوم المؤطر للمبادرة العربية وما هو تعريف الإطار لهذه التسوية او السلام الإقليمي. وبهذا المعنى فهي قمة توجيه الرسائل لمن يعنيهم الأمر الى الإدارة الأميركية الجديدة وإسرائيل والاتحاد الأوروبي، وهي الأطراف الثلاثة التي تُكون الى الجانب العربي متوازي الأضلاع في هذه اللعبة، التي على ما يبدو تقترب الآن من الدخول في لحظتها الحرجة او التاريخية".

نقطة تحول

الكاتب المحامي زياد أبو زياد يقول في مقال نشر في صحيفة القدس: "بإمكان القمة التي ستنعقد بعد يومين أن تكون نقطة تحول في سير الأحداث على الأرض إن توفرت الإرادة السياسية لدى قادة دول عربية بعينها ذات يد تلعب على ساحات الصراع المتعددة التي تشهدها الساحة العربية ، وبإمكانها أن تكون مناسبة للصور التذكارية وتبادل الإبتسامات الباهتة لا أكثر. وكل ذلك رهن بصراع الإرادات المحلية والإقليمية والدولية . ونأمل أن تنجح الدبلوماسية الأردنية في تحقيق أي إنجاز يسجل لقمة البحر الميت ذلك لأن الأردن يقف في عين العاصفة والحرائق تشتعل على حدوده في كل الإتجاهات وأمنه بات آخر معقل للأمن القومي العربي".

ويقول كذلك في مقاله: "وعلى أية حال ، فإن الذي يخصنا نحن الفلسطينيون هو أن لا تحاول أية دولة عربية أو جهة دولية ومن خلال أية دولة عربية كائنة من تكون ، تمرير قرار يقبل أو يتغاضى أو يفسح المجال أو يؤسس لوضع يتم فيه التفريط بحق أساسي من حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للمساومة أو التفريط".

هل تنجح؟

وتسائل الكاتب هاني العقاد هل تنجح قمة الاردن باستعادة قوة الموقف العربي بعد الانهيار الحاد الذي الم به وتحديد مرجعيات حل الدولتين وابقاء المبادرة العربية دون تغير وهل ينجح العرب في الحفاظ على ثوابت الحقوق الفلسطينية ؟

من وجهة نظره، يرى الكاتب ابراهيم ابو النجا وان ما يعنينا كفلسطينين من هذه القمة المنتظرة، هو تسليط الأضواء عليها هي  قضيتنا الفلسطينية إلى أين؟ وكيف ينظر إليها القدة العرب؟ هل بقيت القضية الفلسطينية قضية العرب المركزية ؟ للإجابة لابد من التعريج على مراحل تطور رؤى قادة أمتنا العربية.

واضاف ابو النجا متسائلاً،" لابد من انتزاع قرار عربي من القمة العربية ولكن كيف؟ وخاصة أن الفصائل الوطنية كافة أصبحت منخرطة في هذا الإطار الذي شكل هوية للفلسطينيين ووطنا ًمعوياً خاصة بعد أن أصبح الرئيس ياسر عرفات رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية".

قريبة من القدس

قمة عربية منتظرة، ستعقد نهاية الشهر الجاري، تتجه لها الانظار ، ويترقبها الفلسطينيون، عول عليها بعض الكتاب وتفائلوا بما يمكن ان يكون لها من مخرجات، والبعض الاخر لم ينتظر منها اي جديد، قمة ستعقد على مشارف فلسطين المحتلة، ولعل هذه المرة الأولى التي يتمكن فيها الزعماء العرب مجتمعين النظرَ الى فلسطين من مكان قريب بهذه المسافة، فهل ستكون قرارتهم قريبة من الوجع الفلسطيني؟