النجاح - أوعز مكتب المستشار القضائي لحكومة الإحتلال باشتراط وصول الجمهور إلى وثائق في أرشيف الدولة بمصادقة الوزارات التي أودعت الوثائق في الأرشيف، بادعاء أن من شأن ذلك أن يكشف بشكل غير مراقب لوثائق تاريخية أمام الجمهور الواسع في أعقاب الثورة الرقمية التي يخضع لها هذه الأرشيف.  

وذكرت صحيفة "هآرتس" اليوم، الثلاثاء، أن هذه التعليمات الجديدة تستند إلى قانون إسرائيلي يسعى المستشار القضائي لحكومة الاحتلال، أفيحاي مندلبليت، إلى تطبيقه الآن. لكن هذه الخطوة تثير غضب المسؤولين في أرشيف الدولة وبين كبار المؤرخين الإسرائيليين الذين يستخدمونه، ما أدى إلى وقف نشاط الأرشيف كخطوة احتجاجية.

وحذر باحثون كبار من أن تعليمات المستشار القضائي هذه من شأنها أن تلحق ضررا بالغا في البحث التاريخي وفرض قيود غير عادية على وصول الجمهور إلى مواد الأرشيف. كذلك عبر خبراء قانونيون عن تخوفهم من أن الوزارات ستستغل القانون من أجل تقييد وصول الجمهور إلى مواد الأرشيف التي يمكن أن تحرج الوزارات أو تستعرض صورة سلبية لأدائها. وقالت مصادر في أرشيف الدولة إن القانون الموجود غير معمول به ولا يلائم العصر الرقمي.

غير أن مصادر في مكتب رئيس حكومة الاحتلال، الذي يخضع له الأرشيف، اعتبرت أن التغيير في عمل الأرشيف غايته إخضاع عمله لقانون موجود منذ عشرات السنين، وأنه لا ينطوي على تدخل سياسي أو سلطوي.  

وكانت المستشار القضائي لمكتب رئيس حكومة الاحتلال، شلوميت برنياع بريغو، بعثت برسالة إلى المسؤول عن محفوظات الدولة، الدكتور يعقوب لازوفيك، قبل عام، وحذرته من أنه يتجاوز صلاحياته لأنه يسمح بكشف وثائق من مصادقة الهيئات الحكومية التي أودعت هذه الوثائق في الأرشيف.

يشار إلى أن أرشيف الدولة الإسرائيلي يحتوي على مئات ملايين الوثائق التي توثق ما وراء الكواليس في مجالات عديدة ومتنوعة، أمنية ومدنية وقانونية واقتصادية وغيرها، ويشمل ذلك مداولات صناع القرار وتوثيق نشاط مستخدمي الدولة. ومعظم المواد المحفوظة في الأرشيف ليست سرية، وقسم صغير منها يخضع للرقابة لأسباب أمنية أو لعدم المس بعلاقات إسرائيل الخارجية، وبينها وثائق تعود إلى حرب العام 1948.

وتثير الأنظمة الجديدة مخاوف من تدخل سلطوي في قرارات حول كشف مواد أمام الجمهور. وقالت عضو المجلس الأعلى للأرشيفات الإسرائيلية، الدكتور تهيلا ألتشولر، إن تعليمات المستشار القضائي الجديدة "مفندة وخالية من المنطق. ومنح صلاحيات باتخاذ قرار حول ما إذا كانت مادة معينة ستنشر أمل لا، لمن أودعها، هي أشبه بالسماح للقط أن يحرس الحليب".

وحذرت ألتشولر من إقدام هيئات حكومية على استغلال هذه التعليمات الجديدة ومنع الجمهور من الاطلاع على مواد لأسباب غير موضوعية، مثل الرغبة في إخفاء فضائح محرجة أو الامتناع عن كشف أعمال فساد.

وقال ليئور يفنيه، مدير عام معهد "عكفوت"، الذي يعنى بالكشف عن مواد أرشيفية تتعلق بالصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، إن "حرية الاطلاع في الأرشيف تم تحميلها طوال سنين على ظهر جمل تم تجويعه ويعرج، والتعليمات الجديدة هي بمثابة القشة التي ستؤدي إلى انهياره نهائيا".