النجاح -  تدرس الإدارة الأميركية عرضا من الملياردير اليهودي الامريكي شيلدون أديلسون، الذي طلب تمويل جزء، من مصاريف نقل السفارة الأميركية في إسرائيل، من تل أبيب إلى القدس، بحسب ما صرح به 4 موظفين في الإدارة الأميركية، لوكالة أسوشيتد برس.

وبحسب المعلومات الواردة فإن رجل الأعمال الأميركي أديلسون (84 عاما) أبدى استعداده للتكفل بالفارق بين مصاريف نقل السفارة، التي قد تصل إلى مئات ملايين الدولارات، وبين ما تنجح الإدارة الأميركية من جمعه.

وتحاول واشنطن طلب تبرعات لهذه الغاية ليس فقط من أديلسون، وإنما من يهود أميركيين آخرين، ومن المسيحيين الإنجيليين الموالين لإسرائيل.

وتربط أديلسون علاقات طيبة مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، كما ويمتلك صحيفة "يسرائيل هيوم" المقرّبة من اليمين الإسرائيلي. ويوصف الرجل بأنه "صاحب التأثير في السياسات الأميركية لصالح إسرائيل".

وقال الموظفون، إن محامين في وزارة الخارجية، يفحصون البُعد القانوني، لتلقي تبرعات من جهات خاصة، لتغطية نفقات إقامة السفارة.

ولم تتضح الصورة بشأن "سابقة" بتمويل أشخاص لبناء السفارات الأميركية، وما إذا كان المحامون سيسمحون بتنفيذ هذه الفكرة أم لا.

من هو أديلسون

في الآونة الأخيرة كثُر الحديث عن رجل أعمال يهودي أمريكي ثري، قيل إنه يؤثر بشكل كبير على سياسات البيت الأبيض لصالح إسرائيل.

هو الملياردير شيلدون أديلسون (84 عاما)، الذي يحظى بصداقات وثيقة في دوائر صنع القرار الأمريكية، حتى أن البعض يراه سببًا في اعتبار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 6 ديسمبر/ كانون أول الماضي، مدينة القدس (بشقيها الشرقي والغربي) عاصمة مزعومة لإسرائيل، القوة القائمة باحتلال القدس الفلسطينية منذ عام 1967.

يُعرف أديلسون في الولايات المتحدة باعتباره الداعم الاقتصادي الأكبر للحزب الجمهوري (حزب ترامب)، ومساهمته الفعّالة في حملات جورج بوش الابن الرئاسية (2001-2009) وكان أديلسون ضيفًا دائما في البيت الأبيض في عهد بوش.

صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" العبرية، وصفت، في 17 مارس/آذار 2016، أديلسون بأنه "من أبرز المؤثّرين على سياسات الحزب الجمهوري الأمريكي"، وأضافت أنه في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الجمهوري، عام 2012، لاختيار مرشح للرئاسة، أنفق أكثر من 90 مليون دولار على نيوت غينغريتش، ثم ميت رومني.

وتصنف مجلة "فوربس" الأمريكية أديلسون بأنه ضمن أغنى أغنياء العالم، بثروة قدرتها بـ40 مليار دولار.

ثروة أديلسون جعلته صديقا مقرّبا من عدد من كبار السياسيين في الولايات المتحدة وخارجها.

وفي عام 1996، كان أحد المساهمين الرئيسيين في حملة بنيامين نتنياهو، التي أوصلته إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية، حيث يعتبرهما البعض صديقين مقربين.

وأديلسون من مواليد 4 أغسطس/آب 1933 في بوسطن، بولاية ماساتشوستس الأمريكية، ويدير سلسلة من أكبر كازينوهات القمار في مدينة لاس فيغاس بولاية نيفادا الأمريكية.

ويملك أيضا الجريدة الإسرائيلية اليومية "إسرائيل هايوم"، التي تدعم بشكل واضح سياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وأسس شيلدون مع زوجته جمعية "أديلسون فاونديشن"، وهي تركز بشكل كبير على دعم قضايا تتعلق بإسرائيل واليهود عامة، حيث تُعتبر أكبر مؤسسة خيرية داعمة لإسرائيل.

وعندما كانت الرؤية غير واضحة لدى يهود إسرائيل والولايات المتحدة بشأن سياسات ترامب تجاه القضية الفلسطينية، حين أعلن ترشحه للرئاسة في 2016، سئل أديلسون عما إذا كان سيدعم ترامب، فرد: "لم لا".

وقال آنذاك إن "ترامب رجل أعمال وأنا رجل أعمال، وهو يوظف العديد من الأشخاص".

وبعد لقاء جمعهما لاحقا، أثنى أديلسون على "روعة" ترامب، وكانا قد تطرقا في ذلك الوقت إلى قضايا بينها السياسات الأمريكية تجاه إسرائيل.

ويوثّق كتاب "نار وغضب"، لمؤلفه الأمريكي مايكل وولف، حقيقة أن تهويد القدس كان أول هدف على قائمة ترامب منذ ما قبل انتخابه، وخلال الفترة الانتقالية بينه وبين سلفه باراك أوباما (2009-2017).

وقدم وولف أدلة على ذلك حين قال إن ستيف بانون (شغل سابقًا منصب كبير مستشاري ترامب للشؤون الاستراتيجية) كشف عن نية ترامب، خلال فترة الانتقال السياسي، نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وقال بانون، خلال حفل عشاء حينها، بحسب الكتاب، إنه "منذ اليوم الأول سنعمل على نقل السفارة إلى القدس، نتنياهو منخرط وكذلك شيلدون".

وبعد شهر واحد فقط من رئاسة ترامب، التي بدأت في 20 يناير/ كانون ثان 2017، قال أديلسون: "من المحتمل أن يكون ترامب الرئيس الأًفضل بالنسبة لإسرائيل".

وأواخر ديسمبر الماضي نشر موقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي تقريرا قال فيه إن "قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، يعكس النفوذ الكبير الذي يتمتع به كبار المسؤولين في الدائرة الداخلية الضيقة المحيطة به، وفي مقدمتهم، نائب الرئيس، مايك بنس، والملياردير اليهودي، شيلدون أديلسون، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان".

ويبدو أن أديلسون يتمتع بنفوذ قوي للغاية داخل البيت الأبيض، لدرجة جعلت ترامب يتحمل ما أثاره قراره بشأن القدس من غضب في العالمين العربي والإسلامي وانتقادات في العديد من العواصم الغربية.

وفي إسرائيل يعد أديلسون ضيفا مرحبا به، إلى درجة أن تقارير صحفية قالت إن مقر الكنيست الإسرائيلي استضاف زفاف أديلسون وزوجته الثانية مريم، عام 1991، ليتحول البرلمان من أجله إلى قاعة أفراح.