منال الزعبي - النجاح - يُعدّ سميح القاسم من الألسن الفلسطينية التي كرّست معاني البقاء والصمود حيث تنوّعت أساليب المقاومة الفلسطينية بتنوع عذابات المحتل الغاشم، حتى إنَّ كل فلسطيني ناله ما ناله من أذاهم وإغتصاباتهم التي طالت الحجر والشجر والبشر، تشبثت أشجار الزيتون بجذورها ولا تزال تسيل زيتًا، وكذا أبناء فلسطين سالت دماؤهم وأنبتت مقاومة مختلف طعمها، وسطّر الشعراء بكلماتهم دساتير ونهج القضية الفلسطينية التي صدحت في العالم تنقل إصرار هذا الشعب على الحياة رغم الموت المتربص.

فكرة البقاء والصمود التي تسيطر على روح القصيدة كانت فكرة محورية في الأدب الفلسطيني، ما يجعلنا نعود لرأي محمود درويش، "إنَّ الشعراء الفلسطينيين في فلسطين المحتلة عام (1948) تحديداً شعراء المقاومة - كتبوا قصيدة واحدة".

وإنَّ في تعزيز هذه الفكرة" البقاء والصمود" استكمالًا لدرب النضال، وميثاقًا للأجيال القادمة للتمسك بحق الفلسطيني في أرضه ما جعل ايميل حبيبي يكتب على شاهدة قبره، "باق في حيفا".

وكتب سميح القاسم أيضًا قصيدته "إليك هناك حيث تموت " في العام 1968، عبّر فيها عن تمسكه بأرضه والدعوة للبقاء رغم الموت المحقق وعدم الهجرة.

كما أنَّ توفيق زياد الذي رحل في تموز (1994 )كتب قصيدته الشهيرة "هنا باقون"

كوكبة شعراء المقاومة الفلسطينية، الذين تكرست ظاهرتهم في العالم العربي منتصف ستينات القرن الماضي، قد غادرتنا بموت سميح القاسم وكانوا قد شكلوا بارقةَ أمل سياسية وشعرية، وتركوا إرثًا شعريًا يلهب المشاعر، ويتحدى الاحتلال والعنصرية الإسرائيليتين، ويشدد على الانتماء إلى الأرض الفلسطينية والالتصاق بها، والإصرار على عدم الرحيل، ويؤكد الانتماء القومي العربي للفلسطينيين الباقين على أرضهم عام (1948)، ويظهر في الوقت نفسه مواصلة التحولات الشعرية العميقة التي ضربت جسد القصيدة العربية في نهاية أربعينات القرن الماضي.

قال شعراء المقاومة مقولاتهم التي غدت أمثلة سائرة كلها تُصرُّ على البقاء منهم من التزم حتى الموت ومنهم من صرّح ولم يُنفّذ أو أخضعته ظروف الحياة، لكنَّهم بلَّغوا رسالة غاية في الأهمية بات الجيل اللاحق من الشعراء متغافلًا عنها لكن حريٌ بنا ونحن نستذكر وفاة الراحل سميح القاسم أن نُذكّر بتلك الهامات الشامخة في سماء الأدب والمقاومة الفلسطينية.