منال الزعبي - النجاح الإخباري - شهد قطاع غزة خلال الأشهر الماضية تصعيدًا إنسانيًا خطيرًا نتيجة استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع وصول المساعدات الأساسية. على معابر رفح وخان يونس وبيت لاهيا، تتجمع طوابير طويلة من الفلسطينيين في انتظار الشاحنات المحمّلة بالغذاء والمياه، فيما يسعى الأطفال والنساء وكبار السن للحصول على أقل مقومات الحياة وسط فوضى القصف وسيطرة الجيش الإسرائيلي.

 

حصار خانق وطوابير مأساوية

ورغم محاولات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إدخال قوافل غذائية وطبية، هرع الفلسطينيون خلف شاحنات المساعدات في مشاهد وصفها مراقبون بـ"المؤلمة والمرهقة"، نتيجة الضغط الهائل على الموارد المحدودة. ونبهت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية إلى خطورة الوضع، حيث قال الأمين العام أنطونيو غوتيريش: "الجوع يطرق كل الأبواب"، بينما أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن "أكثر من نصف سكان غزة يعانون من المجاعة"، محذرة من أن استمرار الحصار يؤدي إلى تفاقم أزمة سوء التغذية بين الأطفال والرضع

وأكد المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، الدكتور مايكل رايان، أن الواقع في غزة يكاد يكسر عظام وعقول الأطفال، محذرًا من أن استمرار الحصار يجعل المجتمع الدولي شريكًا في الجريمة الإنسانية.

 

 

مجاعة ضحاياها الأطفال والرضع

 

فيما أدت سياسة الحصار إلى تفاقم حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال، حيث توفيت زينب أبو حليب، رضيعة تبلغ خمسة أشهر، نتيجة نقص التغذية الضرورية، وفق إفادات رئيس قسم الأطفال في مستشفى ناصر بخان يونس، أحمد الفرا، الذي أشار إلى أن زينب وُلدت سليمة ولم تعانِ من أي أمراض قبل الحصار، لكنها كانت بحاجة إلى تركيبة غذائية غير متوفرة في القطاع.

وفي حادث مأساوي آخر، استشهد مهند عيد، 15 عامًا، عندما سقطت عليه إحدى صناديق المساعدات الجوية، وفق مصدر فلسطيني ميداني. وفي مخيم النصيرات، استشهد ثمانية شهداء بينهم ستة أطفال إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت نقطة توزيع مياه، بينما أصيب عشرات آخرون، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

الضغوط على المستشفيات لا تقل شدة، ففي مستشفى الحلو بمدينة غزة، أُجبرت الطواقم الطبية على وضع حديثي الولادة والخدج في حضانات مزدحمة بسبب نقص الوقود والأدوية الحيوية، وفق تصريحات طاقم طبي لوكالة رويترز. وتحدثت منظمة الصحة العالمية عن تفاقم حالات الجوع والمرض، محذرة من مجاعة جماعية نتيجة الحصار المستمر منذ 2 مارس 2025.

تحركات دولية وتحذيرات أممية

بينما تتصاعد المأساة الإنسانية، يحاول المجتمع الدولي ممارسة الضغط. فقد حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش من أن حالات سوء التغذية والمجاعة في غزة تجاوزت حدود المعقول، واصفًا المشهد بـ"عرض الرعب". وأكد مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن جزءًا كبيرًا من سكان غزة يعانون من الجوع، معتبرًا الوضع "مجاعة جماعية من صنع الإنسان".

حتى المسؤولون السياسيون، بمن فيهم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أشاروا إلى خطورة الأزمة الغذائية في غزة، في دعوة إلى تدخل عاجل. كذلك، ألقى سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، خطابًا مؤثرًا أمام مجلس الأمن في 28 مايو 2025، قائلاً: "إنه وضع لا يُطاق للأطفال الفلسطينيين…" قبل أن ينهار باكيًا، مؤكدًا الحاجة العاجلة لتحرك دولي فوري

وسط مشاهد مؤلمة للأمهات الحزينات والآباء اليائسين، التي توثقها عدسات الكاميرات يوميًا، يزداد الوضع الإنساني في غزة سوءًا بشكل مريع. وتشير تقارير الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية إلى أن القطاع يواجه كارثة متنامية تهدد حياة المدنيين الأبرياء، ما يستدعي تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي لإنقاذ السكان ووقف المجاعة قبل أن تتسع دائرة الشهداء والأطفال الضحايا. وفي المجمل، تشير التقارير إلى استشهاد أكثر من 100 فلسطيني منذ بداية الحصار نتيجة نقص الغذاء والدواء، بينهم أكثر من 80 طفلاً، فيما يواصل السكان الكفاح من أجل النجاة في ظل ظروف معيشية قاسية وغياب شبه كامل للموارد الأساسية.