نابلس - النجاح الإخباري - تزامناً مع عود المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بين حركة حماس وإسرائيل بوساطة قطرية مصرية، تشهد الساحة السياسية والعسكرية في إسرائيل تغيرات جذرية نتيجة لتطورات جديدة على المستوى الدولي والمحلي. حيث أن هناك تغييرات ملحوظة في النظام الدولي وموقف الدول الأوروبية، بالإضافة إلى تطورات كبيرة في القضاء الدولي، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على إسرائيل.
وحول ذلك تحدث المحلل السياسي د. أيمن يوسف لـ"النجاح الإخباري" وقال إن جيش الاحتلال يواجه خسائر يومية في صفوف جنوده، حيث يُقتل ثلاثة إلى أربعة جنود يوميًا في شمال قطاع غزة. وأضاف أن إسرائيل تجد صعوبة في السيطرة على الأوضاع في هذه المنطقة منذ حوالي ثلاثة إلى أربعة أشهر.
كما أشار د. يوسف إلى الخلافات الداخلية المتزايدة في إسرائيل وتزايد الانتقادات الداخلية والخارجية لحكومة الاحتلال، بالإضافة إلى الضغوط الأمريكية المستمرة.
وأشار يوسف إلى أن القضاء الدولي، بما في ذلك محكمة العدل الدولية، يضع مزيدًا من الضغوط على حكومة الاحتلال، وخاصة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يواجه احتمال الاتهام والاعتقال، ورغم هذه التحديات، قال يوسف أن جيش الاحتلال لم يتمكن من تحرير أي أسير إسرائيلي حي في العمليات الأخيرة.
وفي سياق آخر، بدأ جيش الاحتلال مؤخرًا عمليات عسكرية في رفح وفي قلب مدينة غزة، حيث استجاب لمطالب اليمين الإسرائيلي المتطرف. ويرى يوسف أن هذه التطورات تشير إلى تغييرات جديدة ومستدامة في السياسة الإسرائيلية، إلا أنه لا يتوقع أن ينجح نتنياهو في تحقيق السيطرة الكاملة على غزة في المستقبل القريب، وأنه يواجه صعوبة في الاستمرار حتى نهاية ولايته، حيث إن الأزمات الحالية وضعت قادة الجيش والإدارة الأمريكية في موقف حرج.
وبين يوسف إن نتنياهو يحاول أن يجعل حكومته تصمد حتى 2026.
وأضاف أن المقاومة في غزة تزداد قوة وتستخدم تكتيكات جديدة. واختتم بالقول إن الانتقادات الدولية لإسرائيل أصبحت أكثر وضوحًا، مما يضع حقائق جديدة على الأرض قد تغير الوضع في فترة ما بعد الحرب العالمية.
وفيما يتعلق بعودة المفاوضات أكد المختص في الشـأن الإسرائيلي خالد معالي أن الجميع يدرك أن وقف الحرب هو مسألة وقت، ولكن تحديد التوقيت الدقيق يعتبر أمرًا صعبًا حتى بالنسبة للمسؤوليين.
وأوضح معالي أن الضغوط المتزايدة على نتنياهو قد تدفعه للتفكير في عقد صفقة لإعادة ترتيب أوراقه واستدراك ما يمكنه استدراكه. رغم ذلك، فإن احتمالات لجوء نتنياهو لمثل هذا السيناريو تبقى ضعيفة، حيث سيواجه بعد ذلك تساؤلات حول إخفاقاته وأسباب عدم تحقيقه للصفقة في وقت سابق، مما أدى إلى خسائر كبيرة لجيش الاحتلال داخل قطاع غزة.
وأضاف معالي أن نتنياهو يبدو أنه يناور سياسيًا بافتعال الحراك نحو التفاوض لوقف إطلاق النار لامتصاص غضب الشارع الإسرائيلي، الذي بدأ يميل نحو وقف إطلاق النار بدلاً من مواصلة الحرب. وأشار إلى أن الرأي العام داخل إسرائيل بدأ يتغير، حيث يفضل البعض الآن عقد صفقة لوقف إطلاق النار ولو كان مؤقتًا، من أجل ضمان حياة الأسرى لدى المقاومة.
وفي سياق متصل، تحدث معالي عن تأثير قرارات محكمة العدل الدولية على مجريات الحرب، مشيرًا إلى أن إسرائيل لم تلتزم يومًا بأي وثيقة أو ميثاق دولي إنساني. وأوضح أن القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية غالبًا ما تفتقر إلى التطبيق بسبب الدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل. ورغم احتمالات إصدار قرارات من مجلس الأمن، إلا أن استخدام الفيتو من قبل الإدارة الأمريكية يبقى عقبة رئيسية أمام تنفيذ أي قرار يمس بوجود وأمن إسرائيل.
تبقى الأمور معقدة ومتشابكة في ظل التصعيد المستمر، ومع تزايد الضغوط على نتنياهو، يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه الجهود ستفضي فعليًا إلى وقف إطلاق النار وعقد صفقة تبادل تضمن تحقيق بعض الهدوء في المنطقة.